ضربات روسية عنيفة تستهدف مركزا تجاريا في أوكرانيا في وضح النهار
ينشط عناصر الإسعاف السبت في أوكرانيا بحثا عن ناجين بين أنقاض مركز تجاري كبير في وسط البلاد استهدفته روسيا بالأمس بمسيّرات في وضح النهار، ما أدى إلى سقوط 16 قتيلا على الأقلّ و130 جريحا.
وما زال تسعة أشخاص في عداد المفقودين إثر هذه الضربة التي وقعت الجمعة في كريفيي ريغ وتلاها قصف عنيف ليلا في أنحاء مختلفة من البلد، فيما ندّد الاتحاد الأوروبي بـ”ترهيب مخطّط له” من موسكو.
وفي ظل تكثيف البلدين الضربات المتبادلة في الأشهر الأخيرة مع سقوط عدد متزايد من الضحايا المدنيين، تسبّبت مسيّرات باندلاع حريق في مركز تجاري وصفته السلطات بأنه الأكبر في مسقط الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
وأفاد ألكسندر غانجا حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك حيث تقع المدينة في آخر حصيلة عن سقوط 16 قتيلا، فيما أبلغت خدمة الإسعاف عن 130 جريحا على الأقلّ، بينهم 23 طفلا.
ومن بين المصابين، كان 63 شخصا لا يزالون في المستشفى خلال الليل، 29 منهم في حالة خطرة، وفق الحاكم، فيما لا يزال تسعة أشخاص في عداد المفقودين وتواصل خدمة الإسعاف عمليات البحث.
وندّد زيلينسكي في منشور على اكس بـ”ضربة خبيثة ومقيتة بالكامل على مركز تجاري عادي في كريفيي ريغ”، مجدّدا دعوته إلى تكثيف الضغوط على روسيا.
وأوضح أن “مسيّرات هجومية ضربت على دفعتين. وبعد الضربة الأولى والحريق، استهدفت ضربة جديدة خدمات الإسعاف”.
– مدن “غير صالحة للعيش” –
وأظهرت صورة نشرتها النيابة العامة الأوكرانية مبنى يظهر داخله مدمّرا ومشتعلا.
كما أظهر تسجيل مصوّر لم يتسنّ لوكالة فرانس برس التحقّق من دقّته مسيّرة تتحطمّ في وضح النهار على سقف مبنى يتصاعد منه دخان.
وقالت المفوّضة الأوروبية للشؤون الخارجية كايا كالاس في منشور على اكس “هذا إرهاب مخطّط له. تسعى روسيا إلى جعل المدن الأوكرانية غير صالحة للعيش”، مشيرة إلى أن هذا القصف يظهر “الانحطاط المطلق” لحرب موسكو.
بعد أربع سنوات ونصف سنة من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تكثّف كل من كييف وموسكو الضربات البعيدة المدى من جانبي الجبهة، مستهدفة عددا متزايدا من المنشآت المدنية مثل مستودعات لوجستية، وموقعة المزيد من الضحايا.
وأسفرت ضربات روسية في أوكرانيا عن مقتل أربعة أشخاص بين مساء الجمعة والسبت، بينهم اثنان في وضح النهار في كييف، في حين خلفت ضربات أوكرانية بمسيرات ثلاثة قتلى بينهم طفلان في روسيا، بحسب سلطات البلدين.
وقال فنيامين كوندراتييف حاكم منطقة كراسنودار في جنوب روسيا “هذا الصباح، تعرضت بنى تحتية مدنية ومبان سكنية في إقليم ييسك لضربة بمسيّرة”.
وأضاف “إثر هذه الضربة الخبيثة الجديدة (…) قتل طفلان وأصيب بالغان تم نقلهما إلى المستشفى”.
ولفت الحاكم المحلي إلى سقوط قتيل في هجوم أوكراني منفصل بمسيّرة طال منطقة سامارا بوسط البلاد.
كذلك، استهدفت القوات الأوكرانية مستودعا تابعا لعملاق التجارة الروسية “أوزون”، موسعة بذلك نطاق هجماتها بعد شهر من الضربات التي طالت منشآت عائدة إلى شركة أخرى كبيرة هي “فيلدبيريز”.
وفي كييف، دوت مجددا صباح السبت صفارات الإنذار للتحذير من ضربات روسية بصواريخ بالستية.
وأورد رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية تيمور تكاتشنكو عبر تلغرام أن شخصين قتلا وأصيب ثمانية في قصف على ضاحية بوريسبيل.
وأسفرت ضربات روسية ليلا عن مقتل شخصين، أحدهما في كييف والآخر في زابوريجيا قرب خط الجبهة جنوبا، وفق مسؤولين أوكرانيين.
وللسنة الخامسة على التوالي، تستعدّ أوكرانيا للاحتفال الإثنين بذكرى استقلالها سنة 1991 وهي في حالة حرب، فيما يُعقد اجتماع لتحالف الراغبين سيجدّد فيه الحلفاء دعمهم لكييف بمشاركة عدّة مسؤولين حضوريا في العاصمة الأوكرانية وآخرين عبر الإنترنت.
وسيكون الاجتماع المزمع عقده الإثنين برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (عبر الإنترنت) والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني أندي بورنم الذي تولى منصبه حديثا، بحسب ما أفادت الرئاسة الفرنسية.
وكشف مسؤول أوروبي أنه من المرتقب أن يتطرّق المشاركون إلى مسألة تعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، فيما يعاني البلد من نقص في الصواريخ الاعتراضية تقوض قدرته على التصدي للضربات الروسية.
بور-بوب/م ن-ب ق