ضربة بطائرة مسيّرة قرب محطة للطاقة النووية في أبوظبي ولا تسرب إشعاعيا
اندلع حريق إثر ضربة بطائرة مسيّرة بجوار محطة للطاقة النووية في أبوظبي، وفق ما أعلنت السلطات الإماراتية التي نددت بـ”تصعيد خطير” لم تحدد بعد الجهة التي تقف خلفه، رغم تلميح مسؤول رفيع المستوى الى دور إيراني.
وأكدت السلطات عدم تسجيل إصابات أو أي تأثير على مستويات الإشعاع.
وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إنّ الطائرة المسيّرة التي سقطت قرب المحطة كانت واحدة من ثلاث “دخلت الدولة من جهة الحدود الغربية”، وأصابت “مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة”، ما تسبّب بحريق.
وأكدت أن “التحقيقات جارية لمعرفة مصدر الاعتداءات، وسيتم الكشف عن المستجدات بعد انتهاء التحقيقات”.
وتعرّضت الإمارات في الأشهر الماضية لهجمات بالصواريخ والمسيّرات مصدرها إيران، في إطار رد طهران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي الذي بدأ عليها في 28 شباط/فبراير.
ولمّح مسؤول إماراتي إلى دور مباشر أو غير مباشر لإيران في هجوم الأحد، من دون أن يسمّي الجمهورية الإسلامية.
وكتب أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، في منشور على منصة إكس، ان “الاستهداف الإرهابي لمحطة براكة للطاقة النووية النظيفة، سواء جاء من الموكّل الأصيل أو عبر أحد وكلائه، يمثل تصعيدا خطيرا ومشهدا مظلما يخرق كافة القوانين والأعراف الدولية، في استهتار إجرامي بأرواح المدنيين في الإمارات ومحيطها”.
أضاف “لن يلوي أحد ذراع الإمارات، ولن ينجح في تقويض رؤيتها ونجاحها ورسالتها الملهمة لشعوب المنطقة في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار”.
ونددت وزارة الخارجية الإماراتية بـ”الاعتداء الإرهابي الغادر”، معتبرة أنه يشكّل “تصعيدا خطيرا وتعديا مرفوضا وتهديدا مباشرا لأمن الدولة”، مشددة على “ضرورة وقف هذه الاعتداءات الغادرة فورا بما يضمن الالتزام الكامل بوقف جميع الأعمال العدائية”.
وأكدت أنها “لن تتهاون في حماية أمنها وسيادتها تحت أي ظرف، وأنها تحتفظ بكامل حقوقها… في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي”.
وأجرى وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان سلسلة اتصالات مع نظرائه في دول إقليمية، ومنها السعودية ومصر وقطر والمغرب.
وأفاد مكتب بن زايد على منصة إكس بأن الوزراء دانوا “هذا الاعتداء الإرهابي الغادر، مؤكدين حقّ دولة الإمارات الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقاً للقانون الدولي”.
ونددت دول عدة بالهجوم، منها السعودية وقطر والكويت.
وشددت الخارجية السعودية على رفض الرياض “القاطع لهذه الاعتداءات السافرة التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها”، مؤكدة تضامنها مع أبوظبي “ودعمها لكل ما تتخذه من إجراءات تحافظ على سيادتها وأمنها”.
– وقف مفاعل بشكل موقت –
بنيت المحطة بواسطة تحالف كوري جنوبي بقيادة شركة توريد الطاقة “كيبكو” (kepco) وبدأت عملياتها في العام 2020، وهي تقع على بُعد 200 كيلومتر غرب العاصمة أبوظبي، قرب الحدود مع المملكة العربية السعودية وقطر.
وتُغطي المحطة ما يصل إلى ربع احتياجات الإمارات من الكهرباء، وفق ما أفادت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، المشغلة للمحطة والمملوكة للدولة، في عام 2024.
وكان مكتب أبوظبي الإعلامي أعلن في بيان عن اندلاع الحريق في مولد “خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة”، وذلك “دون تسجيل أي إصابات، ودون أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية”.
وأكد أن “الحريق لم يؤثر على سلامة محطة الطاقة أو جاهزية أنظمتها الأساسية، وأن جميع الوحدات تعمل بشكل طبيعي”.
وأوضح مسؤول في شركة كوريا للطاقة الكهربائية (كيبكو) أنه لم تقع إصابات ولم تتعرض المحطة لأي أضرار.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية عنه قوله إنه “في حالة أحد المفاعلات، تم إيقاف العمليات موقتا كإجراء احترازي لضمان التشغيل الآمن”.
وأعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي عن “قلقه الكبير” بعد الضربة.
ورأى أن “أي نشاط عسكري يهدد السلامة النووية غير مقبول”، مشيرا إلى أن الإمارات أبلغته بأن “مستويات الإشعاع في محطة براكة للطاقة النووية لا تزال طبيعية، ولم تُسجَّل أي إصابات”.
– اتهامات متبادلة –
تُعد الإمارات ثاني دولة في المنطقة تُنشئ محطة طاقة نووية، بعد إيران، والأولى في العالم العربي.
واتهمت الإمارات إيران مؤخرا بالوقوف وراء الهجمات على بنيتها التحتية للطاقة خلال الحرب في الشرق الأوسط.
وردت إيران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو الدولة العبرية والخليج. واتهمت طهران الإمارات وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في الخليج بالسماح للقوات الأميركية بشن هجمات انطلاقا من أراضيها، وهو ما نفته الإمارات بشدة.
وكانت وطأة الرد الإيراني الأكثر شدة على الامارات بين دول الخليج، إذ استهدفت وحدها بأكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة، بحسب أبوظبي.
واعلن وقف لاطلاق النار بين واشنطن وطهران دخل حيز التنفيذ في 8 نيسان/أبريل. لكن جولة المحادثات الوحيدة التي جرت بينهما لم تسفر عن أي اتفاق لوضع حد نهائي للحرب.
وبقي التوتر مرتفعا بين إيران والإمارات على رغم الهدن في المنطقة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتهمت الإمارات طهران بشنّ غارة جوية بطائرة مسيّرة على منشأة طاقة في الفجيرة، شرق البلاد، الأمر الذي نفته إيران.
كذلك، رفضت أبوظبي الجمعة “مزاعم” طهران بشأن ضلوعها في الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، بعدما اتهمها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماع لدول مجموعة بريكس، بأنها “شريك فاعل” في هذا النزاع.
بور-صعر-هت-ع ش/ب ق-ود/كام