طهران تحت القصف تتحدى واشنطن في الحرب والنفط وترامب يهدّدها بشأن هرمز
هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الثلاثاء بتداعيات خطرة في حال تفخيخ مضيق هرمز، بعدما أطلقت طهران التي تتعرض لضربات عنيفة في إطار الهجوم الأميركي الإسرائيلي، سلسلة مواقف عالية السقف بشأن مواصلة الحرب ومنع تصدير النفط عبر الممر الحيوي.
ورغم أن ترامب لمح الاثنين الى أن الحرب قد تنتهي قريبا، لا تظهر أي مؤشرات إلى ذلك. وأفاد صحافيو فرانس برس ليل الثلاثاء عن سماع انفجارات جديدة في شمال طهران وغربها، بعدما هزتها أخرى في وقت سابق. ولم تعرف الأهداف التي طاولها القصف.
وتوعّدت طهران بألا تسمح بخروج قطرة نفط من الشرق الأوسط في ظل الحرب. وهي تستكمل إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو الدولة العبرية ودول الخليج، وتقييد حركة الملاحة في المضيق، ما يثير خشية من عواقب وخيمة وطويلة الأمد.
وفي ما بدا أنه تعليق على ذلك، قال ترامب عبر تروث سوشال “في حال وُضعت ألغام لأي سبب ولم تتم إزالتها على الفور، ستكون التداعيات العسكرية على إيران على مستوى غير مسبوق”.
ورغم الضربات التي ألحقت أضرارا بالغة في القيادة والمنشآت والمقار العسكرية والمواقع المدنية، تجدد إيران تصميمها على عدم التراجع.
وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف على منصة إكس “نحن بالتأكيد لا نسعى الى وقف لإطلاق النار. ينبغي على المعتدي أن ينال العقاب ويتلقى درسا يردعه عن مهاجمة إيران مجددا”.
أضاف “دأب الكيان الصهيوني على تكريس حلقة خبيثة ومتكررة من +حرب، ثم مفاوضات، ثم وقف لإطلاق النار، ثم حرب من جديد+… سنكسر هذه الحلقة”.
وأضيف هذا الموقف الى سلسلة تصريحات لم يخف فيها مسؤولون إيرانيون أن الضغط في ملف الطاقة والنفط هو ضمن استراتيجية طهران في خوض الحرب.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نيني الثلاثاء “القوات المسلّحة الإيرانية.. لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر”.
الى ذلك، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في منشور على منصة إكس “مضيق هرمز: إمّا أن يكون مضيق انفراج للجميع، وإمّا أن يتحوّل إلى مضيق اختناق للحالمين بالحروب”.
ويشكّل مضيق هرمز التي تمرّ عبره نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال المنقول بحرا، محورا رئيسيا في شد الحبال بين طهران من جهة، وواشنطن ودول الخليج العربية.
وكان ترامب هدد إيران بتوجيه “ضربات أشد بكثير… إن احتجزت العالم رهينة” عبر تعطيل نقل الخام في هرمز.
والثلاثاء، أعلن وزير الطاقة الأميركية كريس رايت أن البحرية الاميركية واكبت ناقلة نفط عبر المضيق، وذلك للمرة الأولى منذ بدء الحرب. الا أنه سرعان ما محا المنشور. كما أكد البيت الأبيض أن أي خطوة من هذا النوع لم تحصل.
بدوره، قال الحرس الثوري إن أي سفينة حربية أميركية “لم تتجرأ” على الاقتراب من مضيق هرمز. وحذّر في بيان من أن “أي حركة للأسطول الأميركي ستوقفها صواريخنا ومسيراتنا”.
وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية “طالما كان ذلك ضروريا”.
وأبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في اتصال الثلاثاء بأن طهران تتوقع من المنظمة ومجلس الأمن الدوليين إدانة “العدوان” عليها، وفق ما أوردت وكالة تسنيم.
ومع تواصل الهجمات، أوقفت الإمارات العمل في مصفاة الرويس، وهي من الأكبر في العالم وتديرها الشركة الوطنية للنفط “ادنوك”، كإجراء احترازي، بحسب ما أفاد مصدر مطّلع وكالة فرانس برس.
ولم يوضح المصدر ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت بأضرار، بينما أعلن مكتب أبوظبي الإعلامي “نشوب حريق في إحدى المنشآت ضمن مجمع الرويس الصناعي، ناجم عن استهداف بالطائرات المسيرة، دون تسجيل إصابات حتى الآن”.
– “عواقب وخيمة” –
أفاد الجيش الايراني الثلاثاء بأنه استهدف مركزا عسكريا وآخر استخباراتيا في إسرائيل. في المقابل، أعلن الحرس الثوري إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ على الدولة العبرية، وعلى “قواعد القوات الأميركية” في المنطقة.
وترد طهران على الهجوم الأميركي الإسرائيلي، بإطلاق صواريخ نحو الدولة العبرية ودول في المنطقة. وبينما تؤكد إيران أن ضرباتها تستهدف القواعد والمصالح الأميركية، طال القصف منشآت للطاقة ومواقع مدنية.
افاد البنتاغون الثلاثاء بأن نحو 140 عنصرا من الطواقم العسكرية الاميركية أصيبوا في هجمات منذ بدء الحرب. وسبق للجيش الأميركي أن أعلن مقتل سبعة من أفراده جراء ضربات إيرانية، ستة منهم في الكويت وواحد في السعودية.
وأعلنت الكويت والسعودية إسقاط مسيرات فيما أعلنت السلطات في البحرين مقتل شخصين في ضربة بطائرة مسيرة على مبنى سكني.
وكانت أسعار النفط في صدارة الاهتمامات العالمية الثلاثاء.
وتعقد الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الثلاثاء اجتماعا لتقييم “وضع أمن الإمدادات” واحتمال استخدام احتياطيات نفطية استراتيجية.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين حسن ناصر إن تداعيات الحرب قد تكون “وخيمة على أسواق النفط العالمية كلما طال أمد هذه القلاقل”، مؤكدا أن “استئناف الملاحة في مضيق هرمز مسألة حيوية تماما”.
كما يبحث العراق عن طرق بديلة لتصدير نفطه وسط استمرار الحرب، حسبما قال المتحدث باسم وزارة النفط الثلاثاء.
ودانت قطر الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة “من الجانبين”، واعتبرت أنها تشكل “سابقة خطيرة ستصل تداعياتها إلى العالم كله”.
أما الهند، فأمرت بتقييد استهلاك الغاز الطبيعي وغاز الطهو، وسط تحذير المطاعم من احتمال وقف خدماتها.
وشهدت الأسواق تراجعا طفيفا بلغ خمسة في المئة في سعر النفط الثلاثاء بعد الارتفاع الحاد الاثنين.
– “كسر عظام” إيران –
وأسفر الهجوم في يومه الأول عن مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي وعدد من القياديين العسكريين وأفراد من عائلته في ضربة على مقر إقامته في طهران.
وانتخب مجلس خبراء القيادة نجله مجتبى مرشدا أعلى خلفا له، بحسب ما أعلن ليل السبت الى الأحد. ولم يدل المرشد الجديد بأي تصريح علني بعد.
وكان التلفزيون الرسمي بث بعد إعلان انتخاب مجتبى خامنئي، تقريرا عن أبرز محطات حياته، قائلا إنه “جريح حرب رمضان” الجارية حاليا.
وبينما تحدث ترامب عن نهاية قريبة، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في تصريحات نشرت الثلاثاء، على أن الحرب “لم تنتهِ بعد”، وأن الضربات “تكسر عظام” نظام الحُكم في طهران. وأضاف “نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد”.
وأعلنت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية رصد “عشرات من عمليات الاختراق الإيرانية لكاميرات المراقبة لأغراض التجسس” منذ بداية الهجوم، داعية الجمهور إلى توخي الحذر.
ودعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى “احتواء سريع للتصعيد” في الشرق الاوسط خلال مكالمة هاتفية الثلاثاء مع نظيره الايراني مسعود بيزشكيان، وذلك غداة اتصال مماثل بترامب.
وأعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات جديدة على طهران الثلاثاء، حيث سمع دوي انفجارات بحسب مراسلي فرانس برس.
وواصلت إسرائيل شن غارات على لبنان تقول إنها تستهدف حزب الله، خصوصا معاقله في الجنوب والشرق وضاحية بيروت الجنوبية.
واتهمت إيران إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة على فندق في بيروت أواخر الأسبوع المنصرم، وذلك في رسالة الى الأمين العام للأمم المتحدة.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أن الضربة التي نفّذها في منطقة الروشة ببيروت أودت بخمسة أشخاص بينهم ثلاثة قياديين في فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، و”عنصر استخبارات” إيراني وممثل لحزب الله في فيلق فلسطين.
وقد دفعت الضربات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء حوالى 760 ألف شخص للفرار من منازلهم في لبنان خلال أكثر من أسبوع بقليل، بحسب الحكومة.
بور-سست/خلص-كام/ب ق