The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

علاج مرضى في تعز رهنُ توافر الوقود والدواء في ظل حصار الحوثيين

afp_tickers

يعمل الأطباء بما تيسّر لهم وسط المرضى الممددين على أسرّة والمتّصلين بأجهزة غسيل الكلى في أحد مستشفيات تعز، ويخشون أن يضطروا قريبا إلى إغلاق هذا المرفق الحيوي بسبب نقص الكهرباء والأدوية والوقود في ظل حصار الحوثيين لثالث كبرى مدن اليمن.

ويقول أحمد العيسي لوكالة فرانس برس أثناء خضوعه لجلسة علاج يحتاج اثنتين منها أسبوعيا، إن “مريض غسيل الكلى مثل السمكة، إذا خرج من الماء يموت”.

يوفر “مركز الكلى الصناعية” العلاج لزهاء 420 مريضا مصابين بالفشل الكلوي. في إحدى غرفه، رصفت أسرّة على الجانبين تفصل بين كل منها مسافة قصيرة، وعلى كل منها مريض متصّل بجهاز غسيل، يخضع لجلسة لتنقية الدم عادة ما تستمر بضع ساعات دون انقطاع.

لا يُخفي مدير المركز يوسف الزكري قلقه. ويقول “في الوقت الحالي نعاني من عدم توفر مادة الديزل اللازمة لتشغيل المركز. وكذلك المواد المتبقية لدينا تغطي 14 يوما”.

يضيف لفرانس برس “لا نعلم ما سيكون مصير هؤلاء المرضى بعد 14 يوما”، لافتا الى أن “الموت المحتوم هو المصير الحاصل للمرضى إذا لم يتم توفير الغسيل”.

شدد الحوثيون المدعومون من إيران حصارهم على تعز في تشرين الأول/أكتوبر، وقطعوا الطريق بينها وبين مدينة عدن التي تتخذها الحكومة المعترف بها دوليا والمدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، مقرا موقتا لها في ظل سيطرة الحوثيين على صنعاء منذ العام 2014.

وأتى ذلك في سياق استئناف التصعيد في اليمن بعد تهدئة امتدت زهاء أربعة أعوام. وخلال الأسابيع الماضية، وسّع الحوثيون من نطاق سيطرتهم الميدانية مع الاستحواذ على كامل الساحل الغربي إضافة الى منطقة مضيق باب المندب.

وأسفر تجدد القتال عن مقتل المئات وتهجير أعداد إضافية من السكان تناهز مئتي ألف شخص، ما يفاقم الأزمة الانسانية في اليمن الذي يعد أساسا من أفقر الدول في المنطقة والعالم.

وتقول إيلان عبد الحق، وكيلة محافظة تعز للشؤون الصحية، إن “أغلب المنشآت الطبية في تعز ستواجه خطر الإغلاق بسبب نفاد مادة الديزل التي تعتبر المحرك الأساسي لهذه المستشفيات”.

وتتحدث كذلك عن خطر “انقطاع الأدوية والمستلزمات الطبية وعدم توفرها حتى في السوق التجارية، بسبب الحصار المطبق الذي تفرضه ميليشيا الحوثي الإرهابية على مداخل المدينة جميعا”.

وتقول عبد الحق إنه لم يتم بعد فتح ممرات إنسانية لإدخال الدواء والغذاء والوقود والغاز المنزلي، مضيفة “هناك مناقشات ولكن لم تتحد أي إجراءات ولم نتلقَ أي وعد بهذا الشكل”.

– “لا علاقة لهم” – 

خارج مركز غسل الكلى، الأوضاع ليست أفضل.

ففي المستشفى الجمهوري التعليمي العام، شاهد مراسل فرانس برس أطباء يعملون على قياس ضغط دم المرضى وحقن الأوردة بما تيسّر من أمصال على نقالات من دون أي أغطية.

ولا تقتصر الصعوبات على المرافق الصحية العلاجية، فالصيدليات تواجه نقصا في الأدوية ينعكس على المصابين بأمراض مزمنة تتطلب علاجا يوميا.

ويقول فضل البخاري الذي يعاني مرضا في القلب، إن “الصيدلية تقول لك إنها (الأدوية) لم تصل بسبب الحصار وعدم السماح من ميليشيات الحوثي”.

وبعد نحو 12 عاما على اندلاع النزاع في اليمن، بات القطاع الصحي أمام خطر تجاوز طاقته الاستيعابية، بحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وقالت اللجنة الأربعاء إن المستشفيات والمرافق الصحية “تواجه ضغوطا تفوق طاقتها”، مشيرة إلى ارتفاع “غير مسبوق” في أعداد جرحى الحرب.

وقال منسق الخدمات الصحية في اللجنة فراس أبو سمرة إن “عددا قليلا فقط من المرافق الصحية العاملة في اليمن لديه القدرة على تقديم رعاية شاملة” للإصابات الناتجة عن الصدمات القوية، مع تزايد أعداد الجرحى الذين يصلون إلى المستشفيات في مناطق المواجهة.

وحذّرت اللجنة من أن الضغوط تقلّص قدرة المستشفيات على علاج الأشخاص الذين يعانون أمراضا لا علاقة لها بالنزاع.

بدوره، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن المعارك حرمته من الوصول إلى 800 ألف شخص، بسبب تبدّل خطوط التماس بشكل متواصل، ما يعرقل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية، ولا سيما إلى تعز.

ووفقا للبرنامج التابع للأمم المتحدة، يواجه أكثر من 18 مليون شخص في اليمن انعداما حادا في الأمن الغذائي، بينما يعاني نحو 2,2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد.

وأعرب مدير البرنامج في اليمن الخضر دلوم عن قلق متصاعد حيال “العدد المتزايد من الأشخاص الذين لم نعد قادرين على الوصول إليهم بسبب هذا النزاع”، مضيفا “مثل هذا الوضع يمكن أن يتحول بسرعة إلى كارثة إنسانية”.

وفي ظل انعدام أفق التسوية في الوقت الراهن، يترقب الأطباء ومرضى غسيل الكلى في تعز المستقبل بقلق.

ويقول الزكري إن مرضاه “أصبحت حياتهم مرتبطة ارتباطا كليا بأجهزة غسيل الكلى. هؤلاء المرضى ليس لهم علاقة بما يجري أو الأحداث الجارية في البلاد”.

بور/كام/ب ح

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية