عنف المستوطنين يدفع سكان تجمع بدوي في الضفّة الغربيّة المحتلّة إلى الرحيل
يفكّك بدو من تجمّع رأس عين العوجا في الضفة الغربية المحتلّة حظائر أغنامهم ويحمّلون مقتنيات وأغراضا على شاحنات، استعدادا للرحيل بعدما وجدوا أنفسهم مضطرين لمغادرة منازلهم بسبب أعمال عنف يقولون إنها تستهدفهم من مستوطنين إسرائيليين.
وتطال اعتداءات المستوطنين تجمّعات عدّة في أنحاء الضفة الغربية، لكن البدو يعتبرون الأكثر تضررا ويقولون إنهم يتعرضون للتهجير القسري بسبب غياب القانون.
ويقول فرحان الجهالين وهو أحد سكان التجمع البدوي لوكالة فرانس برس “ما يحدث اليوم انهيار كامل في التجمع بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة والمتكررة ليلا ونهارا على مدار العامين الماضيين”.
تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ العام 1967، بعدها توسعت المستوطنات، التي يعتبرها المجتمع الدولية غير شرعية، بشكل مطرد واليوم يعيش أكثر من نصف مليون مستوطن في الضفة الغربية حيث يعيش أيضا نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.
ولا تشمل هذه الأرقام القدس الشرقية المحتلة.
وينخرط مستوطنون في أعمال عنف ضد السكان الفلسطينيين بهدف إجبارهم على الرحيل، وقد سجّلت الأمم المتحدة خلال تشرين الأول/أكتوبر رقما غير مسبوق بلغ 260 هجوما.
ويلاحق شبح التهجير تجمع الجهالين منذ سنوات لكن ضغوط المستوطنين تضاعفت في الأشهر الأخيرة بعدما قررت نحو نصف عائلات التجمع البالغ عددها 130 عائلة، الرحيل.
وبحسب الجهالين فإن 20 عائلة من عشيرة الكعابنة رحلت الأسبوع الماضي، في حين بدأت نحو 50 عائلة أخرى بتفكيك منازلها.
– “لا تستطيع الدفاع عن نفسك” –
وتنتشر منازل المستوطنين المتنقلة حول التجمع البدوي لكنها تُبدل بشكل تدريجي بمنازل قائمة، بعضها شُيّد على بعد 100 متر فقط من منازل البدو.
في أيار/مايو العام الماضي، حوّل مستوطنون مجرى مياه نبع العوجا. ويقع النبع إلى الغرب بين تلال صخرية ووادي الأردن المنبسط الذي يرتفع شرقا باتجاه الأردن.
لكن العائلات البدوية دُفعت إلى الرحيل خصوصا لغياب الأمان، وخشية ممارسات المستوطنين من قطع التيار الكهربائي أو إمدادات المياه أو حتى جلب قطعانهم للرعي قرب منازل البدو.
يقول نايف زيد وهو أحد سكان التجمع أيضا “لا تستطيع الدفاع عن نفسك، إن دافعت فأنت مجرم، إن لمست المستوطن يقول إنك اعتديت عليه ويستدعي الجيش والشرطة”.
ويضيف “حياة صعبة جدا جدا”.
وبحسب زيد “لا يوجد مكان للناس يذهبون إليه، كل واحد يتصرف بمفرده، الناس لا تعرف إلى أين ستذهب، في العراء”.
يعتمد معظم الفلسطينيين البدو على الرعي كمصدر للعيش، وهذا يجعلهم عرضة للعنف خاصة عندما يجلب المستوطنون قطعانهم للرعي في المناطق الريفية المعزولة.
وتصف منظمات تُعنى بالاستيطان هذه الإستراتيجية بأنها “استعمار رعوي”.
في تشرين الثاني/نوفمبر، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، إنه يريد وضع حدّ لأعمال العنف.
وأعلن الجيش هذا الشهر عن تقنيات مراقبة جديدة لفرض قيود على الحركة على كلٍّ من الإسرائيليين والفلسطينيين، في خطوة قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها تهدف إلى كبح اعتداءات المستوطنين بشكل كبير.
وفي رد على استفسارات فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه “على علم بالحوادث في منطقة رأس العين”.
وأضاف “تدخلت قوات (الجيش الإسرائيلي) المنطقة استجابة للبلاغات والاحتياجات بهدف منع الاحتكاك بين السكان والحفاظ على النظام والامن في المنطقة”.
وتحدّث عن تعزيز وجوده في المنطقة “بسبب كثرة حوادث الاحتكاك الاخيرة”.
– “تغيير وتدمير الحياة” –
أما الراعي البدوي نعمان حريزات فيقول لفرانس برس إنه نقل قطيع الأغنام الذي لديه إلى مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية تمهيدا للرحيل.
ويحذر الجهالين من أن الانتقال إلى مناطق ريفية أخرى في الضفة الغربية قد يعرّض الرعاة لتهجير جديد في المستقبل.
وأشار الجهالين إلى عائلات أخرى أُجبرت على مغادرة قرية الجفتلك القريبة، ثم تعرّضت للتهجير مرة أخرى بعد انتقالها إلى قرية أخرى في وادي الأردن.
وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت لوحات إعلانية على الطرق الرئيسية في الضفة الغربية تحمل عبارة “لا مستقبل في فلسطين”.
وبالنسبة للجهالين، الذي تعيش عائلته في رأس عين العوجا منذ العام 1991، فإن هذه العبارة تختصر الوضع تماما.
ويضيف “المستوطنون دمّروا بالكامل نمط الحياة البدوي، طمسوا الثقافة والهوية، واستخدموا كل الأساليب لتغيير نمط الحياة البدوي عموما، مع التدمير الكامل للحياة”.
فيد-لبا/ها/خلص