عنف واقتحام مبانٍ رسمية خلال الاحتجاجات على غلاء المعيشة في فرنسا
شهدت باريس والعديد من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف في خضم تظاهرات نُظمت احتجاجا على “ارتفاع تكلفة المعيشة” وشارك فيها مئات الآلاف، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.
وفي حين قال منظمو الاحتجاجات إنّ عدد المشاركين فيها بلغ 800 ألف، أشار وزير الداخلية لوران نونيز إلى 550 الف مشارك، لافتا إلى توقيف نحو 400 شخص.
وشهدت ساحة لا ريبوبليك (الجمهورية) في وسط باريس توترا بين محتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين، وفقا لمراسلي وكالة فرانس برس.
ولجأت الشرطة التي انتشر عناصرها بشكل كثيف في عدد من أحياء العاصمة إلى الغاز المسيل للدموع في مواجهة مئات من المتظاهرين الذين ارتدى معظمهم ملابس سوداء وأقنعة، وقام بعضهم بإطلاق مقذوفات وألعاب نارية نحو العناصر.
ومع انطلاق المسيرة، استخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق متظاهرين عنيفين. وبحلول الساعة 12,00 بتوقيت غرينتش، أُلقي القبض على 133 شخصا في باريس، وفقا للشرطة.
وفي مرسيليا ثاني أكبر مدن فرنسا، اقتحم محتجون وصفهم رئيس البلدية بينوا بايان بأنّهم “مخرّبون”، مبنى البلدية لفترة وجيزة. وهتف أحد المتظاهرين “نحن نقتحم سجن الباستيل”، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.
وأعلن رئيس البلدية في وقت لاحق، أنّه تم إرسال تعزيزات من الشرطة إلى المدينة.
– “لا مكان للعنف” –
في باريس، حيث تم تكثيف عمليات التفتيش لفرض احترام حظر التظاهر في مناطق عدة، تدخّلت قوات إنفاذ القانون لفض مسيرتين غير مصرّح بهما، وفقا للسلطات.
واندلع حريق في مبنى البلدية المصنّف معلما أثريّا في ليموج (وسط المدينة)، وكذلك في مبنى بوسط غرونوبل (جبال الألب الفرنسية) وفي فرع من مكتب السياحة في ليون.
وأفاد مسؤول محلّي بأن المبنى الأثريّ في ليموج، وعمره أكثر من 140 عاما، دُمّر إلى حد كبير جراء حريق أشعله متظاهرون ملثّمون بعد اقتحامه.
كذلك، تعرّض مبنيا بلدية آخران في مرسيليا وليل للاقتحام والتخريب.
وأعلنت السلطات المحلية أن مقر إقامة المحافظ تعرض للنهب في بوردو (جنوب غرب).
وفي باريس أيضا، هاجم حوالى مئة متظاهر مقرّ قناة “سي نيوز” التلفزيونية المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا بمقذوفات على الواجهة، وفق الشرطة.
وما زال حراك السترات الصفراء في 2018-2019 الذي بدأ تنديدا برفع الضريبة على الوقود، ماثلا في الأذهان عند كل تحرك احتجاجي في فرنسا. وقد لقيت صور أعمال العنف على هامش الاحتجاجات خصوصا في جادة شانزيليزيه انتشارا واسعا في العالم.
ولقي نداء لإحياء هذا الحراك الذي طبع الولاية الرئاسية الأولى لإيمانويل ماكرون مع احتجاجات واسعة وقطع للطرق ونقاط استراتيجية تنديدا بـ”غلاء المعيشة”، معارضة من الطلاب والتلاميذ الذين يطالبون بظروف تعليم أفضل.
ووقع حوادث ليون في ساحة مركزية، حيث كانت مجموعات من الشبان الملثمين ترمي عناصر الشرطة بمقذوفات وألعاب نارية، فردّت عليهم الشرطة باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.
كما حاول نحو أربعين شخصا قطع حركة المرور على جسر، في حين حاول آخرون التجمّع في محيط مصفاة، وفق ما أفادت السلطات.
واقتحم محتجون مبنى بلدية مدينة ليل بشمال البلاد، حيث ألحقوا أضرارا بمحتوياته قبل أن يغادروه، بحسب ما شاهد مصور فرانس برس.
وفي مدينة رين، أقيم حاجز بواسطة حاويات نفايات وألواح كبيرة في محيط مركز تجاري.
وأورد كريستوف، وهو نجّار في السابعة والأربعين كان ضمن حراك السترات الصفراء أنه أصيب في 2019 بطلقة من بندقية كرات وامضة، وهو سلاح يشكّل استخدامه من قوى الأمن موضع جدل.
وقال في تصريحات لوكالة فرانس برس “اليوم وصل الحدّ إلى قمع أطفالنا”.
في وسط مرسيليا وفي بوردو، تعرضت عشرات المتاجر للنهب.
وقال الرئيس إيمانويل ماكرون “لا مكان للعنف. سنقف جميعا صفا واحدا ضد ناشري الفوضى، الذين لا يسعون إلا لتدمير مؤسساتنا ومنع من يُعبّرون عن مطالبهم سلميا من القيام بذلك”.
من جانبه، صرح رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بأن الشرطة “واجهت عنفا شديدا للغاية”.
– دعوة إلى “الهدوء والاحترام” –
دعت النقابات موظفي القطاعين العام والخاص إلى التظاهر والإضراب في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، خصوصا من أجل الرواتب والخدمات.
وفي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو الذي يرزح تحت وطأة الديون، يأتي تلاقي التحركات الاحتجاجية من قطاعات مختلفة، على وقع توتّرات اجتماعية يؤجّجها ارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية.
وأُعلن عن حوالى 1500 حراك احتجاجي السبت في أنحاء فرنسا على موقع مخصّص لذلك. وأفادت أوساط مقرّبة من وزير الداخلية عن 500 حركة “مرتقبة” وأكثر من 90 تظاهرة مخطّطا لها.
وكان ماكرون اعتبر أخيرا أن المطالب “المشروعة” للطلاب يجري “استغلالها لأغراض سياسية”، وفقا لمتحدثة حكومية.
وأعلن زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون دعمه للحراك الطالبي، وشارك في إحدى التظاهرات في باريس.
في المقابل، أعرب حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن، الأوفر حظّا للفوز في الانتخابات، عن دعمه للشرطة، محمّلا الطلبة مسؤولية أعمال العنف.
وصرّح جيروم الشخصية البارزة في حراك “السترات الصفراء” الذي خسر احدى عينيه خلال تظاهرات كانون الثاني/يناير 2019 في باريس “مهما حصل في السابع عشر (من تشرين الأول/أكتوبر)، لن تحلّ المشكلة في يوم واحد. ولا بدّ من رفع الصوت لفترة أطول”.
وفي بلجيكا، تظاهر المئات السبت في مدينتي بروكسل ولييج، على وقع الاحتجاجات في فرنسا، فيما تخللت بعض التجمعات في البلاد أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ”مثيري الشغب”.
بور-مرا/ملك-م ن-ناش-رك/ب ق