تصاعد الهجمات الإسرائيلية في لبنان ومقتل 9 على الأقل في غارات شرق البلاد
كثفت إسرائيل الجمعة غاراتها على مدن جنوب لبنان وشرقه بالإضافة إلى ضاحية بيروت الجنوبية بعد إنذارات بإخلاء مساحات واسعة، مخلفة عدد من القتلى، فيما حذّر رئيس الوزراء من “كارثة إنسانية” بسبب موجات النزوح.
وقُتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب آخرون في أحد عشر غارة إسرائيلية استهدفت بلدة النبي شيت في قضاء بعلبك بشرق لبنان حسبما أفادت وزارة الصحة.
وأكدت الوزارة في بيان أن “غارات العدو الإسرائيلي.. أدت في حصيلة محدثة غير نهائية إلى استشهاد تسعة مواطنين وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح” فيما يستمر البحث عن مفقودين بين الأنقاض.
ودان الرئيس اللبناني جوزاف عون “الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والتي شملت مناطق عدة.. والتي لا تزال تتصاعد”.
وكانت وزارة الصحة أفادت في وقت سابق الجمعة بارتفاع حصيلة القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الاثنين إلى 217 قتيلا ونزوح أكثر من 95 ألف شخص.
وواصل الجيش الإسرائيلي غاراته على الضاحية الجنوبية بعد ليلة من قصف عنيف أدى إلى دمار كبير تبع تحذيرا غير مسبوق طالب السكان بإخلاء الضاحية بالكامل.
وأظهر بثّ مباشر لوكالة فرانس برس سحب دخان تتصاعد بشكل متواصل فوق مبان في الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله المدعوم من إيران.
وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من “كارثة إنسانية وشيكة” جراء موجة النزوح، مضيفا “قد تكون تداعيات هذا النزوح، على الصعيدين الإنساني والسياسي، غير مسبوقة”.
وتمدّدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان إثر هجوم صاروخي شنه حزب الله على إسرائيل ليل الأحد الاثنين قائلا إنه “ثأرا” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة والدولة العبرية على طهران السبت.
وإثر الهجوم، توعدّت إسرائيل بأن يدفع الحزب “ثمنا باهظا” وبدأت شنّ غارات، ثم توغلت قواتها في جنوب البلاد.
وردا على إنذارات إسرائيل، تبنى حزب الله عشرين هجوما على إسرائيل الجمعة ودعا سكان الشمال إلى الابتعاد مسافة خمسة كيلومترات عن الحدود بسبب “استخدام هذه المناطق كنقاط انتشار عسكرية”.
– عنف في الجنوب –
وفي جنوب لبنان، أدى هجوم على مقر لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) إلى إصابة جنديين غانيين بجروح خطيرة، بحسب الجيش الغاني والرئيس اللبناني الذي اتهم إسرائيل بالضلوع في الهجوم.
بدوره، دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة “هجوما غير مقبول” ضد موقع لليونيفيل، وذلك بعد اتصاله بنظيريه اللبناني جوزاف عون والسوري أحمد الشرع.
وطالت غارة إسرائيلية مدينة صور في جنوب البلاد قرب منطقة تضم آثارا رومانية مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، بحسب الوكالة.
وفي صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، استهدفت غارة اسرائيلية مبنى في شارع رئيسي ومكتظ، وفق الوكالة الوطنية، مسفرة عن مقتل خمسة أشخاص، وفق وزارة الصحة.
وشاهد مصور لوكالة فرانس برس أضرارا جسيمة في الشقة المستهدفة وزجاجا متناثرا في الشارع التجاري المحاذي والذي تحيط به مدرستان رسميتان تحولتا الى مركزين لإيواء النازحين، بينما قام عناصر الاسعاف بانتشال جثة من بين الأنقاض وجمع أشلاء متناثرة.
من جهته، أعلن حزب الله فجر الجمعة استهداف مواقع في شمال اسرائيل. وقال إنه قصف تجمّع آليات اسرائيلية متقدمة باتجاه بلدة الخيام وأرغمها “على التراجع”، بالإضافة إلى استهدافه بصواريخ وذخائر مدفعية مواقع للجيش الاسرائيلي داخل البلدة.
وأفاد الجيش الإسرائيلي الجمعة بأنه رصد “تزامنا وتنسيقا” بين ايران وحزب الله في عمليات إطلاق الصواريخ بهدف إرباك منظومات الدفاع الجوي الاسرائيلية.
– “مدارس ممتلئة” –
وبعد الإنذار الاسرائيلي بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، شهدت المنطقة التي يُقدّر عدد سكانها بين 600 و800 ألف شخص، زحمة خانقة مع مسارعة السكان للمغادرة.
وأمضى العشرات ليلتهم في الشوارع في وسط بيروت وقرب البحر.
ولجأت فاطمة المصري (45 عاما) إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت آتية من الغبيري في الضاحية قبل أربعة أيام.
وقالت “نريد أن نأكل ونشرب… نريد أن نذهب إلى الحمام، جئنا إلى هنا لأن المداس ممتلئة”.
وتسببت الغارات على الضاحية الجنوبية بدمار كبير. وأظهرت لقطات لفرانس برس أحد طرقها الرئيسية مغطى بالكامل بالحطام والغبار فيما المباني الضخمة المحيطة به متضررة بشكل كبير.
وخلت الشوارع تماما من أي حركة إلا من جرافة كانت تعمل على إزالة الركام. وفي شارع آخر، تصاعد الدخان من مبنى سوّي كاملا بالأرض.
وفرّ محمد (39 عاما) وهو من سكان الضاحية الجنوبية منذ بدء التصعيد مع عائلته مع بدء القصف الاثنين الى منطقة بعيدة من العاصمة، ويصف اليوم الأول بعد النزوح بأنه كان “كارثيا وفوضى غير طبيعية”.
وتفقد منزله للمرة الأخيرة الخميس قبل دقائق من صدور انذار الاخلاء الإسرائيلي. ويقول “لم أكن أعلم أن هناك إنذارا، نزلت ووجدت فوضى عارمة، الناس تسير في الشارع، وآخرون جلسوا في سياراتهم التي ركنوها على الرصيف”. ويضيف “لم أذهب بعد لتفقد المنزل وأشكّ أن يتجرأ أحد على التوجه اليوم”.
بور-لو-لم/الح