غضب دولي بعد إعدام إيران شابا أدين بجريمة قتل ارتكبها حين كان في سن 17 عاما
أثار إعدام إيران رجلا أدين بجريمة قتل ارتكبها عندما كان قاصرا غضبا دوليا فيما قالت الأمم المتحدة إنها “صدمت” بتطبيق العقوبة رغم تدخل الكثير من الأطراف لوقف تنفيذ الحكم.
ونُفذ حكم الإعدام بآرمان عبد العالي (25 عاما) فجرا في سجن رجائي شهر قرب طهران بموجب “قانون القصاص” الذي كانت تطالب به عائلة الضحية، كما أفاد موقع السلطة القضائية “ميزان اونلاين”.
وعادة ما تنفّذ أحكام الإعدام في جرائم القتل شنقا في إيران التي تعدم أكبر عدد من المحكومين في العالم بعد الصين.
وقالت منظمة العفو إن المحكمة التي أصدرت الحكم على عبد العالي بتهمة قتل صديقته في العام 2015 عندما كان يبلغ 17 عاما “استندت إلى +اعترافات+ انتزعت تحت التعذيب”.
واستأنف عبد العالي الحكم لكنه حكم بالإعدام في العام 2020 خلال محاكمة جديدة.
وبحسب موقع “ميزان”، قالت والدة الضحية إنها ستصفح عن آرمان إذا حدد لها مكان جثة ابنتها. ووفقا للقانون في إيران، يترك الأمر لأقارب الضحية لمسامحة المتهم أو عدم الصفح عنه. وإذا رفضوا، تطبّق عقوبة الإعدام.
– غضب دولي –
وكانت الكثير من المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان طلبت من إيران مرارا عدم تنفيذ عقوبة الإعدام بآرمان.
واعتبرت ناطقة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الانسان أن “المضي قدما بالإعدام رغم تدخلات أطراف متعددة أمر مقلق للغاية”، خصوصا أن الجهود لوقف تنفيذ الإعدام شملت اتصالات مباشرة بين الأمم المتحدة وايران.
وقالت “نأسف أيضا لأنه خلال الشهرين الماضيين نُقل عبد العالي الى السجن الانفرادي ست مرات قبل موعد إعدامه المقرر، وفي كل مناسبة كان يتم ارجاء الإعدام قبل المضي قدما في تنفيذه”.
وأرجئ إعدام آرمان عبد العالي مرات عدة في 2020، ثم في تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2021، بعد احتجاج منظمات دولية.
وقال محمود اميري مقدم رئيس منظمة حقوق الانسان في ايران ومقرها في أوسلو والتي تراقب الاعدامات في الجمهورية الاسلامية إن “إعدام آرمان عبد العالي يشكل جريمة دولية”.
وأضاف “الى جانب إعدامه بجريمة مزعومة ارتكبت حين كان دون سن 18 عاما، ما يعد انتهاكا للقانون الدولي، فقد حكم على آرمان بالسجن استنادا الى اعترافات انتزعت منه تحت التعذيب وبدون محاكمة عادلة او اتباع للإجراءات القانونية الواجبة”.
من جانبها، نددت فرنسا بإعدام “آرمان عبد العالي الذي كان قاصرا وقت حصول الجريمة” وذكّرت ب”معارضتها المستمرة لعقوبة الإعدام، في كل مكان في العالم وفي كل الظروف”.
وقالت منظمة حقوق الإنسان في ايران إن عبد العالي اعترف بارتكاب الجريمة عند توقيفه، لكن لم يتم العثور على جثة وهو تراجع لاحقا عن اعترافاته، مشيرة الى أنه كان يبلغ 17 عاما عند حصول جريمة القتل.
وأضافت أن عبد العالي نُقل الى السجن الانفرادي الساعة 8 من مساء الثلاثاء قبل إعدامه، ولم يُمنح فرصة لقاء أخير مع أسرته.
– “صفر” –
وقالت مفوضة حقوق الإنسان الألمانية بايربل كوفلر إنها “مصدومة”، مشيرة إلى “شكوك كبيرة حول سيادة القانون” في هذه الحال.
وحكم على الرجل مجددا بالإعدام في 2020 في محاكمة جديدة، لأن المحكمة اعتبرت أن الشاب كان مسؤولا عن أفعاله في غياب أدلة تثبت العكس، وفق منظمة العفو الدولية.
في مطلع 2020، تداول عدد من الفنانين الإيرانيين رسالة على إنستغرام تدعو عائلة الضحية الى الموافقة على “العدول عن تطبيق العقوبة”.
في 2020، نفذ 246 حكم إعدام في إيران بحسب منظمة العفو الدولية. وتندد المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية غربية بانتظام بإعدام أشخاص أدينوا بجرائم ارتكبوها عندما كانوا قاصرين، ما ينتهك المعاهدة الدولية لحقوق الطفل التي صادقت عليها إيران.
وتنتقد إيران التقارير التي تصدرها بشكل دوري الأمم المتحدة ومنظمات معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان وتتهم فيها طهران بسوء إدارة السجون ومعاملة الموقوفين.
وقال مجيد تفرشي، مساعد الأمين العام للشؤون الدولية في اللجنة العليا لحقوق الإنسان الإيرانية المرتبطة بالسلطة القضائية، لوكالة فرانس برس في تموز/يوليو، إن الجمهورية الإسلامية الايرانية “تبذل ما بوسعها لخفض عدد الإعدامات التي تستهدف قاصرين مرتكبي جنح الى +صفر+”.