فصيلان عراقيان يعلنان ترك القرار بشأن ألويتهما المسلحة في يد الدولة
أعلن فصيلا عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي العراقيان المسلّحان والمقرّبان من إيران، أن القرار بشأن ألويتهما المسلحة المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي سيصبح في يد الدولة حصرا، وذلك وسط ضغوط أميركية على بغداد لضبط سلاح الفصائل.
وتعزّز مؤخرا نفوذ عصائب أهل الحق التي تصنّفها واشنطن “إرهابية” ويتزعّمها قيس الخزعلي الخاضع لعقوبات أميركية، خصوصا بعد فوزها في الانتخابات النيابية الأخيرة بـ27 مقعدا من أصل 329 في البرلمان.
ومنذ تسلّمه منصبه في منتصف أيار/مايو، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي حصر سلاح الفصائل بيد الدولة، في ملف ازداد حساسية مع تبدّل المشهد الإقليمي منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، ثم الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وقالت العصائب الثلاثاء في بيان إنها قررت تشكيل لجنة “تتولى استكمال جميع المتطلبات والإجراءات الخاصة بتنفيذ قرار (…) فكّ الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة”.
وتشمل هذه الإجراءات أن يصبح “الأفراد والأسلحة والآليات والمعدات والوسائل اللوجستية كافة” على “ارتباط بالقائد العام للقوات المسلحة، بما ينسجم مع متطلبات الدولة ومؤسساتها الأمنية”.
بدورها، أعلنت كتائب الإمام علي “فكّ الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي والمباشرة بإجراءات حصر السلاح بيد الدولة”، لافتة إلى أنها ستشكّل لجنة “لمتابعة عملية الجرد والتسليم والنقل تحت إشراف القائد العام للقوات المسلحة” وأخرى “لمتابعة شؤون الأفراد والمنتسبين وإعادة دمجهم ضمن مؤسسات الدولة”.
في العام 2014، انضوت العصائب وكتائب الإمام علي، مع مجموعات عراقية مسلحة أخرى، في إطار هيئة الحشد الشعبي التي تشكّلت استجابة لفتوى للمرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وأصبحت هيئة الحشد الشعبي في ما بعد جزءا من المؤسسة العسكرية العراقية، إلا أنها تضمّ أيضا ألوية تابعة لفصائل حليفة لإيران تتحرّك بشكل مستقل.
في السنوات الأخيرة، نفّذت هذه الألوية المنضوية ضمن “محور المقاومة” المناهض للولايات المتحدة وإسرائيل والذي تقوده إيران، هجمات على قوات أجنبية وخصوصا أميركية، في العراق والمنطقة، لا سيّما خلال الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط.
وقال مصدر مقرّب من الفصائل العراقية لوكالة فرانس برس إن العصائب “لم تشارك في الحرب” الأخيرة، وهي “تعتبر حاليا العمل السياسي والتواجد في الحكومة أهم من القتال”.
وشرح مصدر ثان مقرّب من الفصائل أن إعلان العصائب الثلاثاء يعني أن “كل القرارات المتعلقة بألويتها في الحشد الشعبي، ستصبح بيد رئيس الوزراء”.
والخزعلي أحد قادة “الإطار التنسيقي”، وهو تحالف مؤلف من أحزاب عراقية شيعية مقرّبة بدرجات متفاوتة من إيران وله أكبر كتلة في البرلمان الحالي.
وقال الإطار مساء الاثنين في بيان إنه يؤيد “مشروع حصر السلاح بيد الدولة وفك الارتباط بين هيئة الحشد الشعبي وكافة الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية”.
وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى في أيار/مايو إن واشنطن تتطلع إلى “إجراءات ملموسة” من الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات المالية والأمنية.
وتثير مسألة سحب السلاح تباينات داخلية في العراق، إذ ترفض فصائل مثل كتائب حزب الله البحث في سلاحها تحت الضغط الأميركي.
سف-ع ك-كبج/ب ق