فوائد الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الاقتصاد العالمي موضع تقييم خبراء ومسؤولين
حذر خبراء وصنّاع سياسات خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي التي عُقدت هذا الأسبوع في بانكوك، من أنّ تسارع تطوّر الذكاء الاصطناعي يعد محرّكا رئيسيا للنمو العالمي، ولكنّه يشكّل في الوقت ذاته خطرا اقتصاديا كبيرا إذا تعثّرت الاستثمارات فيه.
وقال صندوق النقد الدولي في تقرير الثلاثاء، إنّ الذكاء الاصطناعي، مدفوعا بالإنفاق على مراكز البيانات والرقائق الدقيقة، ساعد في تخفيف الصدمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقالت سيلفانا تنريرو كبيرة الاقتصاديين في الصندوق هذا الأسبوع، إنّ التجارة العالمية ارتفعت بنسبة 8,3 في المئة بين العامين 2023 و2025، مشيرة إلى أنّ هذا الرقم كان سيكون أقرب إلى 4,6 في المئة بدون المنتجات المتعلّقة بالذكاء الاصطناعي.
من جانبه، قال حاكم البنك المركزي الكندي تيف ماكليم الجمعة، إنّ الذكاء الاصطناعي “موجود في كل مكان في الاقتصاد العالمي”.
وأضاف “ترون ذلك في الناتج المحلي الإجمالي، في سوق الأسهم، في سوق السندات… لذا لقد بات موجودا، وهذه مجرّد بداية”.
غير أنّ بعض المسؤولين الكبار المجتمعين في بانكوك هذا الأسبوع، حذروا من الاعتماد المفرط على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
ووصف رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفن وورش الذكاء الاصطناعي بأنّه “أهم تغيير” في الاقتصاد العالمي، مؤكدا أنّه ينطوي على “فوائد جمة”. ولكنه حذر من أنّ الطريق إلى الأمام سيكون “وعرا”.
وقال “من المرجّح أن يكون الطريق من حيث نحن إلى هناك وعرا للغاية، وعرا في فهمنا للتكنولوجيا، وعرا لأننا لا نعرف حقا كيف سيكون هيكل السوق في ظل هذه التقنيات الجديدة”.
وفيما أشارت رئيسة صندوق النقد الدولي كريستينا غورغييفا إلى تأثير تطوّر الذكاء الاصطناعي على النمو العالمي، لاحظت لوكالة فرانس برس أنّ أي تباطؤ في هذه الصناعة “سيكون محسوسا في جميع أنحاء العالم”.
وأضافت “إذا حدث فقدان للثقة وتمّ تحويل الأموال بعيدا من مجال الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى مخاطر على الاستقرار العالمي”.
وتوقع تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع أنّ يؤدي انخفاض الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0,4 في المئة بحلول العام 2028.
وقال “قد تشكّل استثمارات وربحية أضعف أو أقل استدامة في مجال الذكاء الاصطناعي صدمة تستوجب تصحيح مسار السوق”.
– حرب وتنظيم –
قد يكون الاستثمار والتجارة في مجال الذكاء الاصطناعي قد خففا من التأثير الاقتصادي العالمي لحرب الشرق الأوسط، إلا أنّ خبراء الاقتصاد في مؤسسة موديز أناليتكس حذروا من أنّه إذا طال النزاع فقد “يعرقل” مسار الازدهار.
وأشاروا إلى أنّ ارتفاع أسعار الطاقة وتشديد الأوضاع المالية قد يؤديان إلى زيادة تكاليف التشغيل وأسعار الفائدة، ما يزيد من الشكوك بشأن “الربحية والجدوى على المدى الطويل لنماذج أعمال الذكاء الاصطناعي”.
وقالوا إنّ “الصراع المطوّل سيؤدي الى ضغط خطير على الجوانب الاقتصادية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي”.
كذلك، ألقى عدم اليقين المرتبط باللوائح التنظيمية بظلاله على مستقبل هذه التكنولوجيا.
وكان قادة مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حثّوا على الحد من القواعد التنظيمية الحكومية، في وقت دعا عدد من الروّاد في هذه التكنولوجيا إلى إقرار تشريعات للتخفيف من مخاطر الذكاء الاصطناعي.
وبدا كأن رئيسة صندوق النقد الدولي تربط الجمعة بين القواعد التنظيمية والاستثمار المستقبلي.
وقالت في بانكوك “إذا لم تكن هناك ضمانات، فقد تتجاوز المخاطر الفرص”.
اها-جوغ/ناش/ب ق