The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

قادة إيران يواجهون صعوبات في إنهاء الاحتجاجات واعتقال مادورو يؤجج المخاوف

reuters_tickers

دبي 5 يناير كانون الثاني (رويترز) – قال مسؤولون وأشخاص مطلعون اليوم الاثنين إن مساعي إيران لإخماد موجة الاحتجاجات المناهضة للحكومة تعقدت بسبب تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لمساندتها، وهو وعيد تأكد بصورة كبيرة بعد اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

فقبل يوم واحد من اعتقال قوات خاصة أمريكية لمادورو وزوجته في الثالث من يناير كانون الثاني ونقلهما إلى نيويورك، حذر الرئيس الأمريكي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي من أنه إذا قتلت القيادة الإيرانية المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع منذ 28 ديسمبر كانون الأول فإن الولايات المتحدة “ستهب لنجدتهم”. ولقي 17 شخصا على الأقل حتفهم حتى الآن.

وخيارات طهران محدودة بسبب وعيد ترامب والأزمة الاقتصادية التي طال أمدها والتي تفاقمت بعد أن شنت إسرائيل، التي انضمت إليها الولايات المتحدة، ضربات على الجمهورية الإسلامية في يونيو حزيران في حرب استمرت 12 يوما وشملت استهداف عدة مواقع نووية إيرانية.

* “الضحية التالية”

قال أحد المسؤولين الإيرانيين لرويترز “هذه الضغوط المزدوجة ضيقت مساحة المناورة أمام طهران، وتركت القادة في حيرة بين الغضب الشعبي في الشوارع والمطالب والتهديدات المتشددة من واشنطن، مع وجود خيارات قليلة قابلة للتطبيق ومخاطر كبيرة على كل مسار”.

وأيد هذا الرأي مسؤولان آخران ومسؤول إيراني سابق لا يزال مقربا من صناع القرار في إيران. وطلب جميعهم عدم نشر الأسماء بسبب حساسية الموقف.

وقال مسؤول ثان إن بعض دوائر السلطة تخشى أن تكون إيران “الضحية التالية لسياسة ترامب الخارجية العدوانية”، وذلك بعد التحرك الأمريكي في فنزويلا.

وتضرر الاقتصاد الإيراني جراء العقوبات الأمريكية المستمرة منذ سنوات، وشهد الريال الإيراني تراجعا حادا منذ الضربات الإسرائيلية الأمريكية العام الماضي التي استهدفت بشكل أساسي المواقع النووية، حيث يقول الغرب إن طهران تعمل على تطوير أسلحة نووية. وتنفي إيران ذلك.

ولا تضاهي الاحتجاجات التي اندلعت في طهران وامتدت إلى بعض المدن في غرب إيران وجنوبها حجم القلاقل التي اجتاحت البلاد في عامي 2022 و2023 بسبب وفاة مهسا أميني التي لقيت حتفها اثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق الإيرانية بزعم انتهاكها لقانون الحجاب.

ولكن، حتى وإن كانت هذه الاحتجاجات أصغر حجما، إلا أنها سرعان ما تحولت من التركيز فقط على الاقتصادي لتشمل إحباطات أوسع نطاقا، إذ هتف بعض المتظاهرين “تسقط الجمهورية الإسلامية” أو “الموت للديكتاتور”، في إشارة إلى الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يمتلك القول الفصل في جميع شؤون الدولة.

ويشكل هذا تحديا للسلطات التي تحاول الحفاظ على روح الوحدة الوطنية التي برزت خلال الضربات الإسرائيلية الأمريكية وبعدها.

وقال مسؤول ثالث إن المخاوف تتزايد في طهران من أن “ترامب أو إسرائيل ربما يقومان بعمل عسكري ضد إيران، مثلما فعلا في يونيو”.

* إيران حليف قديم لفنزويلا

نددت طهران، المتحالفة منذ فترة طويلة مع فنزويلا، بالإجراء الذي اتخذته واشنطن في كراكاس، كما نددت بتصريحات ترامب بشأن إيران.

وتعاني فنزويلا، مثلها مثل إيران، من العقوبات الأمريكية منذ سنوات.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن مثل هذه التصريحات حول “شؤون إيران الداخلية لا تعدو، وفقا للأعراف الدولية، سوى أن تكون تحريضا على العنف وتحريضا على الإرهاب وتحريضا على القتل”.

ويوم الجمعة، هدد ترامب بالتدخل في إيران إذا واجه المتظاهرون هناك أعمال عنف قائلا “نحن جاهزون ومستعدون للذهاب”، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول الإجراءات التي قد يتخذها.

وتهدد الاحتجاجات ما كان منذ فترة طويلة أولوية خامنئي الأساسية وهي الحفاظ على الجمهورية الإسلامية بأي ثمن. وفي علامة على قلق القيادة، اتهم خامنئي يوم السبت “أعداء الجمهورية الإسلامية” بإثارة الاضطرابات وحذر من أنه “يجب وضع مثيري الشغب عند حدهم”.

* أسوأ اضطرابات في السنوات الثلاث الماضية

تحاول السلطات الحفاظ على نهج مزدوج في التعامل مع الاضطرابات، قائلة إن الاحتجاجات على الوضع الاقتصادي مشروعة وستواجه بالحوار، بينما قابلت بعض المظاهرات بالغاز المسيل للدموع وسط مواجهات عنيفة في الشوارع.

ومع ذلك، قُتل 17 شخصا على الأقل خلال أسبوع، حسبما قالت جماعات حقوقية أمس الأحد. وقالت السلطات إن اثنين على الأقل من أفراد الأجهزة الأمنية لقيا حتفهما وأصيب أكثر من عشرة آخرين في الاضطرابات.

ولا تزال المؤسسة الدينية في البلاد تحاول استيعاب تبعات الضربات الإسرائيلية والأمريكية على أهداف نووية وعسكرية إيرانية في عام 2025. ونُفذت الهجمات، التي أسفرت عن مقتل قادة كبار في الحرس الثوري وعلماء نوويين، قبل يوم واحد فقط من جولة سادسة كانت مقررة من المحادثات مع واشنطن بشأن برنامج طهران النووي المثير للخلاف.

وتوقفت المفاوضات منذ الصراع الذي دار في يونيو حزيران، حتى مع إصرار الطرفين على أنهما لا يزالان منفتحين على التوصل إلى اتفاق.

وتتهم واشنطن وحلفاؤها إيران باستخدام برنامجها النووي كغطاء لتطوير قدراتها في مجال الأسلحة، وهي تهمة تنفيها طهران، وتقول إن طموحاتها سلمية بحتة.

* تفاقم المصاعب الاقتصادية دون حل ملموس

لا تزال المصاعب الاقتصادية أساسا لأحدث الاضطرابات.

وتأجج الغضب الشعبي بسبب الفوارق المتزايدة بين الإيرانيين العاديين ونخبة رجال الدين والأمن الذين يتمتعون بامتيازات. وتفاقمت تلك الفوارق بسبب سوء الإدارة والتضخم الجامح والفساد، وهي عوامل اعترفت بها حتى وسائل الإعلام الرسمية.

وأفاد شهود في مدن طهران ومشهد وتبريز بوجود أمني مكثف في الميادين الرئيسية. وقال أمير رضا (47 عاما)، وهو صاحب متجر للسجاد في البازار (السوق) الكبير في طهران، “يمكنك أن تشعر بالأجواء المتوترة في طهران، لكن الحياة مستمرة بصورة طبيعية”.

وحث الرئيس مسعود بزشكيان على الحوار ووعد بإجراء إصلاحات لتحقيق الاستقرار في النظامين النقدي والمصرفي وحماية القوة الشرائية.

وذكرت وكالة أنباء تسنيم شبه الرسمية أنه اعتبارا من 10 يناير كانون الثاني ستقدم الحكومة منحة شهرية قدرها 10 ملايين ريال للشخص الواحد (حوالي سبعة دولارات) في شكل رصيد إلكتروني غير قابل للتحويل إلى صورة نقدية لاستخدامه في متاجر بقالة مختارة.

وبالنسبة للأسر ذات الدخل المنخفض، التي لا تكاد رواتبها الشهرية تتجاوز 150 دولارا، يمثل هذا الإجراء دفعة متواضعة، لكنها مهمة. وفقد الريال ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار في 2025، في حين بلغ التضخم الرسمي 42.5 بالمئة في ديسمبر كانون الأول.

(تغطية صحفية باريسا حافظي – شارك في التغطية الولي الولي وملوري غازي من دبي – إعداد محمود رضا مراد وحسن عمار ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية