قوات الأمن السورية: بعض المقاتلين الأكراد غادروا حلب
حلب (سوريا) 10 يناير كانون الثاني (رويترز) – ذكرت مصادر أمنية لرويترز اليوم السبت أن عشرات المقاتلين الأكراد غادروا مدينة حلب السورية، فيما قال الجيش إنه لا يزال يعمل على طرد مجموعة متبقية من المقاتلين المتشددين من المنطقة بعد فشل وقف إطلاق النار في إنهاء اشتباكات دامية استمرت أياما.
وأدى العنف في ثاني أكبر مدن البلاد إلى تفاقم أحد أبرز الانقسامات في سوريا، حيث يواجه وعد الرئيس أحمد الشرع بتوحيد البلاد تحت قيادة واحدة بعد حرب استمرت نحو 14 عاما مقاومة من القوات الكردية المتخوفة من حكومته التي يقودها الإسلاميون.
ورحبت الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى الأسبوع الماضي بوقف إطلاق النار، لكن القوات الكردية رفضت مغادرة حي الشيخ مقصود، وهو آخر معاقلها في حلب، بموجب الاتفاق. وقال الجيش السوري إنه سيشن عملية برية لطردهم وأعلن تمشيط الحي اليوم السبت.
وقال مراسلون من رويترز إنهم شاهدوا عشرات الرجال والنساء والأطفال يخرجون من الحي سيرا على الأقدام. ونقلتهم القوات السورية في حافلات وقالت إنها ستقلهم إلى مراكز لإيواء النازحين. ونزح أكثر من 140 ألفا بالفعل بسبب القتال الذي وقع خلال الأيام الماضية.
وفي وقت لاحق، قال مراسلون من رويترز إنهم شاهدوا قوات الأمن وهي تنقل أكثر من 100 رجل يرتدون ملابس مدنية على متن حافلات. وأفاد مسؤولون أمنيون سوريون بأنهم عناصر من قوات الأمن الداخلي الكردية (الأسايش)، وأشاروا إلى أنهم استسلموا. ونفت الأسايش في وقت لاحق كون هؤلاء الأشخاص مقاتلين، وقالت إنهم جميعا مدنيون نزحوا قسرا.
* تبادل الاتهامات بارتكاب انتهاكات
قال المبعوث الأمريكي الخاص توماس برّاك اليوم إنه التقى بالشرع في دمشق كما دعا جميع الأطراف إلى “ممارسة أقصى درجات ضبط النفس ووقف الأعمال القتالية على الفور والعودة إلى طاولة الحوار”. وأضاف أن فريق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مستعد للتوسط.
وكان باراك قال في وقت سابق إن وقفا شاملا لإطلاق النار سيؤدي إلى “انسحاب سلمي لقوات سوريا الديمقراطية من حلب”، في إشارة إلى القوة الكردية الرئيسية.
وفي وقت سابق من اليوم، ذكرت ثلاثة مصادر أمنية سورية لرويترز أن مجموعة من المقاتلين الأكراد، بينهم بعض القادة وأفراد عائلاتهم، جرى نقلهم سرا من حلب إلى شمال شرق البلاد خلال الليل.
وكانت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية لإقليم شمال وشرق سوريا، رحبت خلال الليل باتفاق إعادة انتشار المقاتلين من حي الشيخ مقصود بأمان إلى شرق سوريا. إلهام هي المسؤول الكردية الوحيدة التي أقرت بخروجهم من حلب في إطار الاتفاق، لكن لم يصدر لاحقا أي إعلان عن اكتمال الانسحاب.
وألمحت مصادر أمنية تركية إلى احتمال وجود انقسام داخل الفصائل الكردية، وقالت إن تركيا تواصلت مع عدد من كبار المسؤولين الأكراد ولمست استعدادهم للتسوية، وذكرت بالتحديد اسم إلهام أحمد وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي. لكن المصادر التركية أفادت بأن مقاتلين آخرين فضلوا الصمود والقتال.
وذكرت مصادر أمنية أن مقاتلين أكرادا ما زالوا متحصنين في مستشفى بحي الشيخ مقصود اليوم السبت. وقالت قوات سوريا الديمقراطية اليوم إنها تخوض مواجهة ميدانية مع القوات الحكومية، واتهمتها بشن قصف عشوائي للبنية التحتية المدنية، من بينها مستشفى يحتمي فيه مدنيون.
وأضافت المصادر أن الهجمات كانت مدعومة بطائرات مسيرة تركية، لكن مصدرا أمنيا تركيا نفى ذلك وقال إن العملية “اكتملت إلى حد كبير، ولم تكن هناك حاجة” للدعم التركي.
ونفى الجيش السوري شن هجمات عشوائية واتهم قوات سوريا الديمقراطية بمهاجمة مبنى بلدية حلب بطائرة مسيرة، وهو ما تنفيه القوات الكردية.
ومن شأن سيطرة الجيش على حي الشيخ مقصود أن يؤدي إلى خروج القوات الكردية من جيوب في حلب تسيطر عليها منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011. ولا تزال القوات الكردية تسيطر على أجزاء كبيرة من شمال شرق سوريا، حيث تدير منطقة شبه مستقلة.
وتقاوم هذه القوات جهودا رامية لدمجها في الحكومة السورية الجديدة، المكونة من مقاتلي المعارضة السابقين الذين أطاحوا في ديسمبر كانون الأول 2024 بالرئيس السابق بشار الأسد الذي حكم البلاد لوقت طويل. ومع تعثر المفاوضات بشأن اندماجهم، اندلع القتال في حلب يوم الثلاثاء مما أسفر عن مقتل تسعة مدنيين على الأقل.
وهذه الاشتباكات هي أحدث موجة من العنف على أساس طائفي في سوريا. ففي عام 2025، قتل أكثر من ألف شخص من الأقلية العلوية على أيدي قوات موالية للحكومة فيما لقي المئات من الأقلية الدرزية حتفهم في محافظة السويداء الجنوبية، بعضهم عبر عمليات إعدام.
وأدى القتال في حلب إلى إغلاق طريق سريع رئيسي مؤدي إلى تركيا ومصانع في المنطقة الصناعية هناك. وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في سوريا اليوم أن مطار حلب الدولي سيظل مغلقا حتى إشعار آخر.
(تغطية صحفية خليل العشاوي ومحمود حسانو وكرم المصري من حلب وأورهان قره مان من القامشلي – إعداد دعاء محمد وحاتم علي للنشرة العربية – تحرير محمد عطية)