قوات سوريا الديمقراطية تسلم سجنا جديدا للحكومة مع قرب انتهاء مهلة وقف القتال
القامشلي (سوريا) 23 يناير كانون الثاني (رويترز) – سيطرت الحكومة السورية على سجن في شمال البلاد اليوم الجمعة بعد خروج المقاتلين الأكراد منه عبر التفاوض، في خطوة وصفها مسؤول بارز بأنها مؤشر إيجابي على إمكانية صمود هدنة بين الجانبين.
وفرضت القوات الحكومية خلال الأسبوعين الماضيين سيطرتها على مساحات شاسعة في شمال سوريا وشرقها من قبضة قوات سوريا الديمقراطية، في تطور سريع للأحداث عزز حكم الرئيس أحمد الشرع.
واحتشدت قوات الجيش حول آخر مجموعة من المدن التي يسيطر عليها الأكراد في شمال شرق سوريا في وقت سابق من هذا الأسبوع، بالتزامن مع إعلان الرئيس الشرع بشكل مفاجئ عن وقف إطلاق النار، وإمهال قوات سوريا الديمقراطية حتى مساء غد السبت لوضع خطة للاندماج مع الجيش السوري.
ويهدف هذا الموعد النهائي إلى إقرار اتفاق شامل جرى التوصل إليه في 18 يناير كانون الثاني ينص على انضمام المؤسسات شبه المستقلة التي تديرها القوات الكردية في شمال شرق سوريا منذ عقد إلى الدولة المركزية، وهو ما رفضته قوات سوريا الديمقراطية خلال العام الماضي.
وينص الاتفاق أيضا على أن تسيطر الحكومة على عدد من السجون ومخيمات الاعتقال التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، والتي تؤوي مقاتلين ومدنيين مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية، وهي الجماعة الإسلامية السنية المتشددة التي حملت ضدها القوات الكردية السلاح على مدى سنوات بدعم من واشنطن.
وسيطرت القوات الحكومية خلال الأسبوع الجاري على سجن ومخيم اعتقال بعد انسحاب فوضوي لقوات سوريا الديمقراطية منهما، وتمكن عدد من الأفراد المرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية من الفرار لفترة وجيزة. ولتجنب أي خرق أمني، تفاوضت الحكومة السورية ليلا على انسحاب المقاتلين الأكراد من سجن الأقطان في الرقة بشمال البلاد.
وقال مسؤول حكومي سوري بارز لرويترز اليوم الجمعة إن المفاوضات بشأن سجن الأقطان تنعش الآمال في أن يفضي الموعد النهائي المحدد غدا السبت إلى حل سياسي بدلا من تجدد القتال.
لكن المسؤول أضاف أن الحكومة لم تتلق ردا من قوات سوريا الديمقراطية بشأن خطتها للدمج أو مرشحها لمنصب نائب وزير الدفاع، الذي طلب الشرع من القوات الكردية ترشيح شخص لتوليه.
* استعدادات عسكرية جارية تحسبا لفشل المحادثات
ذكرت مصادر في قوات سوريا الديمقراطية اليوم الجمعة أن الموعد النهائي للرد ربما يجري تمديده، لكن المسؤول السوري نفى إجراء أي نقاش حول التمديد في الوقت الراهن.
ورغم الآمال المعقودة في التوصل إلى حل من خلال التفاوض، كثف الطرفان استعداداتهما العسكرية.
ويقول مسؤولون عسكريون سوريون إنهم يجهزون قواتهم للمواجهة، وشاهد مراسلون من رويترز وصول آليات عسكرية وحافلات تقل مقاتلين إلى منطقة قريبة من مدينة الحسكة الخاضعة لسيطرة الأكراد، والتي عززت القوات الكردية مواقعها فيها.
وذكرت مصادر دبلوماسية لرويترز أن مسؤولين بارزين من الولايات المتحدة، التي تضطلع بدور رئيسي في الوساطة، ومن فرنسا التي تنسق أيضا محادثات وقف إطلاق النار، دعوا الشرع إلى إبقاء قواته بعيدة عن المناطق المتبقية الخاضعة لسيطرة الأكراد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو “ندعو السلطات السورية إلى تحمل مسؤوليتها الكاملة في حماية جميع المدنيين، بمن فيهم المدنيون الأكراد”.
وتساعد الولايات المتحدة في نقل مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين من سوريا إلى العراق. وظلت واشنطن تدعم قوات سوريا الديمقراطية لفترة طويلة لكنها تعتبر الشرع الآن شريكها الرئيسي في سوريا.
وانسحبت قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء من مخيم الهول الذي يضم، إلى جانب مخيم روج، 28 ألف مدني معظمهم من النساء والأطفال الذين فروا من معاقل تنظيم الدولة الإسلامية مع انهيار “الخلافة”. ومن بين هؤلاء الأشخاص سوريون وعراقيون و8500 يحملون جنسيات دول أخرى.
وقال فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تمكنت اليوم الجمعة من الوصول إلى مخيم الهول برفقة مسؤولين حكوميين سوريين، وإنها تسنى لها التواصل مع عدد من سكان المخيم.
وأضاف حق “استؤنف دخول الإمدادات الأساسية. كما دخلت شاحنات محملة بالخبز إلى المخيم اليوم، بتيسير من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بعد انقطاع دام ثلاثة أيام بسبب الوضع الأمني المتوتر داخل المخيم. كما تم أمس تقديم خدمات نقل المياه بالشاحنات التي اضطلعت بها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، مما أدى إلى استعادة الخدمات الأساسية جزئيا لسكان المخيم”.
وتمثل الخسائر السريعة التي منيت بها قوات سوريا الديمقراطية خلال الأيام القليلة الماضية أكبر تحول في خريطة السيطرة داخل سوريا منذ أن أطاح مقاتلون إسلاميون يقودهم الشرع بالرئيس بشار الأسد في 2024.
وكان الشرع تعهد بالحكم لصالح جميع السوريين، إلا أن الأقليات، بما في ذلك الأكراد في شمال شرق البلاد والدروز في الجنوب والعلويين في الغرب، لا يزالون يشعرون بحالة انعدام ثقة عميقة تجاه الرئيس السوري.
وفي مسعى لتحسين العلاقات، أصدر الشرع مرسوما في 16 يناير كانون الثاني يقر اللغة الكردية لغة وطنية إلى جانب اللغة العربية.
(تغطية صحفية أورهان قره مان من القامشلي وخليل العشاوي في دير الزور ومايا جبيلي في بيروت وأحمد الإمام من بيروت – إعداد حاتم علي للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم )