كندا ترد بتعريفات جمركية على الولايات المتحدة بعد فشل محادثاتهما التجارية
أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني السبت، أنه سيفرض رسوما جمركية انتقامية على الولايات المتحدة، بعد دخول تعريفات أميركية جديدة بنسبة 50% على عدد من المنتجات الكندية حيز التنفيذ السبت، في أعقاب فشل البلدين في التوصل إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة لتفاديها.
وفي ظل التدهور الكبير في العلاقات الثنائية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في مطلع 2025، أقرت أوتاوا وواشنطن بعجزهما على التوصل إلى اتفاق قبل دقائق من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي.
وألقى كل من الطرفين مسؤولية هذا الفشل على الطرف الآخر، وسط مخاوف من الدخول في تصعيد تجاري.
وندد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالشروط التي طرحتها واشنطن ووصفها بأنها “غير منصفة وغير اقتصادية وتبعث على إعادة النظر في موثوقيّة أي اتفاق”.
وتشمل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب والتي دخلت حيّز التنفيذ في الساعة 00,01 من ليل الجمعة السبت (4,01 ت غ)، ما يوازي 20 مليار دولار من المنتجات المستوردة من كندا، من بينها الإسمنت ومضارب الهوكي، تمثل حوالى 5,5% من الصادرات الكندية إلى الولايات المتحدة بحسب بعض التقديرات.
وقال كاراني من العاصمة أوتاوا “كنّا نعتقد في وقت سابق من هذا الأسبوع أننا نتجه نحو اتفاق يحقق منفعة متبادلة”.
وأضاف “في الأيام الأخيرة، اقترحت الولايات المتحدة شروطا جديدة غير اقتصادية وغير عادلة، وقوّضت الفوائد الصافية لكندا… باختصار، لقد طلبوا الكثير وقدموا القليل جدا”.
وتابع كارني “لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطي ما طلبوه”، متهما ترامب بشن “حرب” تجارية. وأضاف “أنت في حالة حرب عندما تتعرض للهجوم. لقد تعرّضنا للهجوم”.
وأشار إلى أن التعريفات الكندية الجديدة ستستهدف بشكل خاص صناعات الصلب والألبان الأميركية، وستدخل حيز التنفيذ في الثامن من أيلول/سبتمبر، موضحا أنّ المزيد من التفاصيل ستصدر الأسبوع المقبل.
وكان الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير اتهم كندا الجمعة بتقديم مضالب إضافية والتراجع عن تعهّدات. وقال “بالرغم من عرض أميركي يسمح لكندا بالاستفادة من معاملة أفضل من أي مصدّر آخر في سوقنا، فإن مطالب جديدة من جانب كندا وتراجعها عن تعهدات أخرى قوضا التوازن الهش الذي تحقّق في الأيام الأخيرة”.
وأوضح أن البيت الأبيض عرض خفض الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب والألمنيوم وقطاع السيارات وخشب البناء، مقابل تقديم كندا تنازلات لم يكشف تفاصيلها.
وقال السبت في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، إن الولايات المتحدة “تمضي قدما في اتخاذ تدابير ترد على الرد الكندي”.
وأشار غرير إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كانت المحادثات التجارية ستعود إلى مسارها الصحيح قريبا، مضيفا “ليس لدينا محادثات جديدة مخطط لها مع الكنديين”.
– “أميركا تغيّرت” –
وكان البلدان يتفاوضان منذ أسابيع على اتفاق تجاري، وأمضى وزير التجارة الكندي دومينيك لوبلان الأسبوع في واشنطن سعيا لإيجاد حلّ للأزمة، بدون أن ينجح في ذلك.
وكان من المقرر بالأساس أن تدخل الرسوم الجمركية المشددة الجديدة التي أُعلن عنها في تموز/يوليو، حيز التنفيذ الأربعاء، لكن ترامب أمهل كندا ثلاثة أيام في وقت كان الجانبان يشيران إلى قرب التوصل إلى اتفاق.
وأبدى الرئيس الأميركي تفاؤله الجمعة، منوّها بـ”علاقته الجيدة” مع كارني.
ولم يخف رئيس الوزراء الكندي خيبة أمله مساء الجمعة معلنا “أدركنا أن أميركا تغيّرت وأننا لن نعود إلى علاقتنا السابقة”.
ووجدت كندا نفسها في خط المواجهة الأمامي في الحرب التجارية التي أطلقها ترامب مستخدما سلاح الرسوم الجمركية، بسبب اعتمادها الشديد اقتصاديا على الولايات المتحدة. وما زاد من حدة المواجهة تأكيد ترامب مرارا عزمه على جعلها “الولاية الواحدة والخمسين” الأميركية.
ويسعى كارني منذ وصوله إلى السلطة في آذار/مارس 2025 لحفض اعتماد اقتصاد بلاده على الولايات المتحدة، من خلال البحث عن شركاء تجاريين جدد في آسيا وأوروبا.
والولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأول وبفارق كبير لكندا، وهي حاليا وجهة لحوالى 70% من إجمالي صادرات كندا.
– مقاطعة –
وإن كانت معظم المنتجات الكندية معفية من الرسوم الجمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية الموقعة مع الولايات المتحدة والمكسيك، فإن الرسوم المشددة التي فرضها ترامب منذ العام الماضي سددت ضربة شديدة لبعض القطاعات الإستراتيجية المرتبطة بشكل وثيق بالسوق الأميركية، كالألمنيوم والصلب والسيارات.
والرزمة الجديدة من الرسوم تسدد ضربة إضافية للتجارة الكندية إذ تستهدف بصورة خاصة منتجات من المفترض أن تحميها اتفاقية التبادل الحر.
وفشلت المفاوضات في اللحظة الأخيرة رغم أنها نجحت في تسوية العديد من المسائل الشائكة.
وقامت الحكومة الكندية ببوادر حسن نية، فطلبت خصوصا من سلطات المقاطعات والأقاليم وضع حد لمقاطعة النبيذ والمشروبات الكحولية الأميركية، استجابة لمطلب أساسي من واشنطن التي تشترط أيضا منح منتجي الألبان الأميركيين شروطا أفضل في السوق الكندية.
غير أن قادة المقاطعات الذين يحتكرون تجارة الكحول داخل أراضيهم ويملكون الصلاحية الحصرية في هذا المجال، لا يبدون أي استعاد للتجاوب.
وبمعزل عن المفاوضات التي فشلت الجمعة، يواجه البلدان استحقاقا آخر إذ يتحتم عليهما الاتفاق على مستقبل اتفاقية التجارة الحرة بعدما رفضت واشنطن الشهر الماضي تجديدها بصيغتها الحالية.
مغ/دص-ناش/ع ش