لبناني يفر مجددا من مسقط رأسه بعد إصلاح منزله المتضرر في الحرب السابقة
من إميلي ماضي خليل العشاوي
الحازمية (لبنان) 8 مارس آذار (رويترز) – قبل أيام قليلة كان حسين خريس يتباهى بفخر بمنزله الذي تم ترميمه في الآونة الأخيرة في جنوب لبنان بعد أن تضرر بشدة في اشتباكات عام 2024 بين إسرائيل وحزب الله، لكن حربا جديدة اندلعت وصار منزله في مرمى النيران مجددا.
وفر خريس من مسقط رأسه (الخيام) التي تبعد حوالي خمسة كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، حيث قصفت إسرائيل لبنان بغارات جوية كثيفة الأسبوع الماضي ردا على إطلاق حزب الله المدعوم من إيران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل.
وقال خريس لرويترز من منزل أحد أقاربه بالقرب من العاصمة بيروت حيث يقيم هو وأسرته الآن “هل يا ترى البيت إللي أنا كتير تعبت لحتى عملته؟ أو المصلحة اللي أنا عملتها بعدها؟ أو انهد كل شي؟ الشعور، شعور كتير مزعج… لأنه لهلق مش عارفين إذا بنرجع ولا ما بنرجع”.
* “هيدا العمر عايشينه هيك؟”
لم تكن هذه المرة الأولى لخريس ولا حتى الثانية، إذ نزح الرجل البالغ من العمر 66 عاما أربع مرات على الأقل خلال العقود الأربعة الماضية بسبب عمليات اجتياح وغارات جوية إسرائيلية وفي كل مرة كان يعود إلى بلدة مدمرة ويعيد بناء منزله بصبر.
وفي العام الماضي قضى شهورا وأنفق نحو 25 ألف دولار لإصلاح الأضرار الناجمة عن الحرب بين حزب الله وإسرائيل، والتي انتهت منذ 15 شهرا.
وبدأ حزب الله مجددا إطلاق النار على إسرائيل بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران في 28 فبراير شباط.
وقال خريس لرويترز “كتير بيضايق الواحد إنه شو العمر اللي قاضينه؟ يعني شو عن جديد؟ تهجير ترجع إعادة إعمار ترميم، ترجع تهجير، ترجع إعادة ما هيك؟ هيدا العمر عايشينه هيك؟”.
وفي ظل غياب الدعم من الحكومة اللبنانية وقلة الدعم المقدم من برنامج الرعاية الاجتماعية التابع لحزب الله، أعاد معظم اللبنانيين الذين تضررت منازلهم أو دُمرت في حرب 2024 البناء على نفقتهم الخاصة.
ووضعت عملية إعادة البناء عبئا كبيرا على الأسر اللبنانية المتضررة، التي لا تزال تكابد من أجل الوصول إلى مدخراتها في البنوك التجارية بعد الانهيار المالي في عام 2019.
وقبل أسبوعين عبر خريس لرويترز عن مخاوفه من اندلاع حرب جديدة. وقال “خايف لأنه أنا صرت بعمر ما عاد يسمح لي أزرع عن جديد، أعاود وأرمم وأعمل خلاص”.
* “بيسوى مال الدنيا”
وجّهت الحرب الجديدة ضربة أخرى للبنانيين، إذ نزح نحو 300 ألف شخص خلال الأسبوع الماضي جراء الغارات الإسرائيلية وتحذيرات الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي والتي تشمل حوالي 8 بالمئة من الأراضي اللبنانية.
ويقيم خريس مع حوالي 20 من أقاربه النازحين، بعضهم نازحون من الخيام والبعض الآخر من الضاحية الجنوبية لبيروت التي تضررت بشدة من الغارات الإسرائيلية.
ويتابع خريس التلفزيون بشغف، إذ تنقل نشرات الأخبار أنباء عن اجتياح القوات والدبابات الإسرائيلية لمسقط رأسه.
قال خريس “أربعة أيام، الأربعة أيام هودي (في بيروت) حاسسهم 400 سنة”.
ويفتقد الرجل منزله بشدة.
وقال “يمكن أكثر شغلة متعلق فيها بالبيت، بفتح أوض النوم تبع أولادي، بلاقي صور وولادهن الحيط معلمينهن بكيف عليها. هودي هودي هيدا المنظر عندي إياه بيسوى مال الدنيا”.
ولا يعلم خريس الآن أي شيء عن حالة منزله. وقال إنه لا يزال متفائلا لكنه إذا دُمر المنزل فسيفعل ما اعتاد عليه.
وقال “الصدمة الكبيرة إنه أرجع ما لاقيه، بس إحساسي بقول لأ إن شاء الله بعده، ومتل ما قلت، حتى لو ما لقينا البيت. رح نرجع نعمر ونسكن بالخيام، مصرين إنه نرجع الخيام، ونسكن بالخيام”.
(إعداد أميرة زهران للنشرة العربية – تحرير مروة سلام)