The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مادورو رجل من عامة الشعب أحكم قبضته على السلطة في فنزويلا

afp_tickers

أمسك نيكولاس مادورو بالسلطة في فنزويلا بقبضة من حديد منذ خلف عام 2013 هوغو تشافيز في رئاسة الدولة الغنية بالنفط، حتى إعلان الولايات المتحدة السبت اعتقاله ونقله إلى أراضيها لمحاكمته.

تطلبت إزاحته من السلطة تدخلا عسكريا خارجيا، بعد أن اتهمته المعارضة بتزوير الانتخابات التي فاز فيها بولاية ثالثة قبل أقل من عام. 

خلال الأشهر التي كان خلالها في مرمى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي اتهمه بالضلوع في تهريب المخدرات، تجاهل سائق الحافلة السابق البالغ 63 عاما الضغوط ونظّم تجمعات جماهيرية شبه يومية، بثت دائما على الهواء مباشرة، وردد خلالها شعار “لا للحرب، نعم للسلام!” باللغة الإنكليزية.

لكن بالنسبة للعديد من الفنزويليين، لم يكن مادورو داعية سلام.

فقد هاجر سبعة ملايين من أبناء وطنه في عهده وسط اتهامات لحكومته بتنفيذ اعتقالات تعسفية وإقامة محاكمات بتهم ملفقة وممارسة التعذيب وفرض الرقابة.

انهار اقتصاد الدولة الواقعة في أميركا اللاتينية، والذي عانى خلال أربع سنوات متتالية من تضخم مفرط، وانخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 80% خلال عقد.

ومع إحكام قبضته على السلطة، اعتمد مادورو بشكل متزايد على الدعم من عدد قليل من الحلفاء، أبرزهم الصين وكوبا وروسيا، بالإضافة إلى القوات العسكرية والأمنية ومجموعات مسلحة شعبية.

وأوقف أكثر من 2400 شخص، وقُتل 28 شخصا وأصيب نحو 200 في قمع الاحتجاجات التي أعقبت فوزه في انتخابات تموز/يوليو 2024، والذي رفضت المعارضة ودول غربية الاعتراف به.

وقد ذكّرت أعمال العنف بحملات القمع الدامية السابقة التي شنها ضد المعارضة في أعوام 2014 و2017 و2019.

– “المقاتلة الأولى” –

كثيرا ما استذكر مادورو، الطويل القامة وذو الشاربين البارزين اللذين كان يتباهى بهما، أصوله المتواضعة.

وفي كانون الثاني/يناير 2025، أدى اليمين الدستورية لولاية ثالثة كانت ستطيل أمد بقائه في السلطة إلى 18 عاما، أي أكثر من سلفه تشافيز الذي قضى 14 عاما في القصر الرئاسي.

شغل مادورو سابقا عضوية البرلمان وتولى وزارة الخارجية ومنصب نائب الرئيس قبل أن يختاره تشافيز خليفة له قبل ثلاثة أشهر من وفاته بعد صراع مع مرض السرطان في عام 2013.

أثار اختيار الرجل الذي يفتقر إلى مهارات تشافيز الخطابية وجاذبيته، استغرابا في الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا.

فاز مادورو بصعوبة بالغة في أول انتخابات خاضها عام 2013.

لكنه تصدى لأزمة تلو الأخرى، بما في ذلك العقوبات الأميركية والانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي حرم فنزويلا من أبرز مورد اقتصادي لها.

وفي عام 2018، اعترف جزء كبير من المجتمع الدولي برئيس البرلمان حينذاك خوان غوايدو رئيسا مؤقتا، لكن حكومته الموازية سرعان ما انهارت.

وبعد الانتخابات في تموز/يوليو 2024، اعتبرت الولايات المتحدة ودول أوروبية والعديد من دول أميركا اللاتينية أن مرشح المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا هو الزعيم الشرعي للبلاد.

خلال الحكم، عوّل مادورو على زوجته سيليا فلوريس، وهي مدعية عامة سابقة تكبره بسبع سنوات ويلقّبها بـ”المقاتلة الأولى”.

كانت فلوريس نائبة وتولت رئاسة البرلمان بين عامي 2006 و2010، ثم أصبحت تحظى بنفوذ كبير من وراء الكواليس.

وقال ترامب إن قوات خاصة أميركية اعتقلت فلوريس وزوجها في الصباح الباكر في كراكاس، وأنهما نُقلا إلى نيويورك لمواجهة اتهامات قضائية فدرالية.

– ماركسي مسيحي –

في العاصمة الفنزويلية، تنتشر صور مادورو على المباني في كل مكان.

وهو عمل على بناء صورة لنفسه كرجل بسيط من عامة الشعب، مشجع للبيسبول ومحب لموسيقى السالسا، ويستعرض حركاته الراقصة على التلفزيون الرسمي، ودائما ما تكون زوجته بجانبه.

ولد في كراكاس، وهو ماركسي ومسيحي متديّن في آن واحد، وكان يعزف الغيتار في فرقة روك عندما كان مراهقا.

بصفته رئيسا، واجه مادورو العديد من التهديدات المتخيلة والحقيقية، منها هجوم فاشل بطائرة مسيّرة محملة بالمتفجرات في عام 2018 أسفر عن إصابة العديد من الجنود.

ولإبعاد اللوم عن المشاكل السياسية والاقتصادية التي تعاني منها فنزويلا، استمر في الترويج لنظريات بشأن تآمر الولايات المتحدة للإطاحة به.

وفيما صوّر نفسه ضحية لمؤامرة دولية، أغلق مادورو قنوات المعارضة السياسية، وسجن معارضين دون أدنى اعتبار للإجراءات القانونية الواجبة.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في اتهامات لحكومته بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

كما أظهر مادورو براعته في الواقعية السياسية، إذ نجح في دفع الولايات المتحدة لتخفيف عقوباتها وحصل على تنازلات أخرى بعد اتفاقه مع المعارضة على إجراء انتخابات ديموقراطية في عام 2024.

لكنه نكث بالشروط، وسرعان ما أعيد فرض بعض العقوبات.

وكان مادورو حاضرا بشكل شبه دائم في حياة الفنزويليين، اذ كان يلوح بقبضته في ظهورات تلفزيونية منتظمة بينما يردد خطابا مناهضا للإمبريالية.

كما ظهر بانتظام على الشاشة وفي مطبوعات كشخصية كرتونية: بطل خارق يرتدي عباءة يُدعى سوبر بيغوت (سوبر موستاش) يخوض “حربا مع الإمبريالية”.

بور-ملر/ح س/كام

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية