ماكرون يشدد على أن حرب الشرق الأوسط لن تخفف الضغط على موسكو
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة خلال استقباله نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا “تُخطئ” إذا اعتقدت أن الحرب في الشرق الأوسط ستخفف الضغط عليها، مقللا من أهمية رفع واشنطن بعض العقوبات المفروضة على موسكو لخفض أسعار النفط.
واستقبل ماكرون زيلينسكي في الاليزيه واجريا محادثات تهدف للضغط على روسيا لوضع حد لغزوها الذي بدأ قبل أربع سنوات.
وقال ماكرون خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني “قد تعتقد روسيا اليوم أن الحرب في إيران ستمنحها متنفسا. إنها مخطئة”.
وأضاف أنه خلال اجتماع مجموعة الدول السبع في وقت سابق هذا الأسبوع “أكدنا مجددا أن ارتفاع أسعار النفط يجب ألا يدفعنا بأي حال من الأحوال إلى إعادة النظر في سياسة العقوبات المفروضة على روسيا”.
– عشرة مليارات دولار –
ومن ناحيته رأى زيلينسكي أن قرار الولايات المتحدة قد يمنح موسكو عائدات بقيمة عشرة مليارات دولار لتمويل غزوها لأوكرانيا.
وقال “هذا التنازل وحده من جانب الولايات المتحدة قد يمنح روسيا نحو عشرة مليارات دولار للحرب. وهذا بالتأكيد لا يُسهم في تحقيق السلام”.
وتأتي الزيارة في وقت يشعر حلفاء كييف بالقلق من أن رفع الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على روسيا موقتا سيساعد موسكو التي تستفيد بالفعل من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب حرب الشرق الأوسط.
وكانت الرئاسة الفرنسية قد ذكرت بأن المحادثات ستتركز على تكثيف الضغط على روسيا عبر استهداف “أسطول الشبح” التابع لها الذي يضم ناقلات نفط تستخدم في نقل الخام في انتهاك للعقوبات المفروضة على خلفية غزو أوكرانيا.
لكن الولايات المتحدة أكدت الخميس أنها ستسمح ببيع النفط الروسي الموجود في البحر حاليا، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار النفط العالمية بعد الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي أشعلت حربا إقليمية منذ 28 شباط/فبراير.
وأشار وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى أن هذا الإجراء قصير الأمد يهدف إلى “إتاحة استمرار النفط في التدفق إلى السوق العالمية”.
واعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس الجمعة أن “تخفيف العقوبات الآن، لأي سبب كان، هو خطأ. نعتقد بأنه المسار الخاطئ”.
وأضاف “في نهاية المطاف، نريد ضمان عدم استغلال روسيا الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا”.
وأكد أنه أثناء اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق هذا الأسبوع “كان رأي ستة من أعضاء مجموعة السبع واضحا جدا لجهة أن ذلك لن يرسل الإشارة الصحيحة”.
واعتبر ماكرون بعد اتصال عبر الفيديو لمجموعة السبع أن تخفيف العقوبات على موسكو “لا يمكن” تبريره.
في السياق نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية الجمعة أن على حلفاء أوكرانيا مواصلة الضغط على موسكو.
وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر “ينبغي على جميع الشركاء مواصلة الضغط على روسيا وميزانيتها الحربية. إن دعمنا لأوكرانيا يُضعف قدرة روسيا على شنّ الحروب في مختلف أنحاء العالم، عسكريا وماليا”.
وأرخت حرب الشرق الأوسط بظلالها على المحادثات بين كييف وموسكو برعاية الولايات المتحدة لوضع حد لحرب أوكرانيا.
وأفاد الكرملين في وقت سابق هذا الأسبوع أن الاجتماع المقرر في باريس سيعرقل عملية السلام واعتبر أن “مجرّد فكرة محاولة الضغط على روسيا سخيفة”.
وتوجّه زيلينسكي الخميس إلى رومانيا حيث وافق على بدء العمل مع بوخارست على إنتاج مسيّرات بشكل مشترك وعرض تطوير أنظمة دفاعية مضادة للمسيرات مع حلفاء كييف الأوروبيين.
– تعطيل قرض للاتحاد الأوروبي –
أشعل الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022 الحرب الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ما دفع الملايين إلى النزوح وأدى إلى مقتل مئات آلاف الجنود والمدنيين من الجانبين.
وأسفرت ضربة روسية في شرق أوكرانيا الجمعة عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا يستقلون حافلة قرب بلدة كوبيانسك التي يحاول الجيش الروسي استعادتها.
ولم يصدر أي تعليق بعد عن الكرملين الذي يفيد بأن قواته لا تستهدف المدنيين.
وتأتي زيارة زيلينسكي أيضا لباريس في وقت تعرقل المجر مساعي الاتحاد الأوروبي لتقديم قرض حيوي بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا وفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا.
واتّهمت المجر وسلوفاكيا كييف بتأخير إعادة فتح خط أنابيب دروجبا الذي يضخ النفط الروسي إلى البلدين وتقول أوكرانيا إنه تضرر جراء ضربات روسية في كانون الثاني/يناير.
وأفادت بروكسل الخميس أنها اقترحت تشكيل بعثة لمعاينة أنبوب النفط وتنتظر رد كييف.
وأفاد زيلينسكي الأسبوع الماضي أن إعادة تشغيل خط الأنابيب قد تستغرق ما بين أربعة وستة أسابيع.
وأعلن ماكرون في وقت سابق الجمعة مقتل أول جندي فرنسي في حرب الشرق الأوسط في كردستان العراق، جراء ما قال قائد كتيبته إنه هجوم بمسيّرة من طراز “شاهد” الإيرانية التصميم.
وندد زيلينسكي بالهجوم “الدنيء” على عسكريين في منشور على “إكس” وحضّ إيران على وضع حد للهجمات على الدول المجاورة.
بور-اكف/لين-غد/ب ق