روبيو: محادثات إسرائيل ولبنان “التاريخية” ينبغي أن تتضمن إطارا لعملية سلام
واشنطن/بيروت/القدس 14 أبريل نيسان (رويترز) – استضاف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اجتماعا نادرا بين المبعوث الإسرائيلي ونظيرته اللبنانية في واشنطن اليوم الثلاثاء، معبرا عن أمله في أن يتفق البلدان على إطار لعملية سلام في وقت تواصل فيه إسرائيل حربها على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران.
ودخل البلدان في أول مفاوضات مباشرة بينهما منذ 1983 بجدولي عمل مختلفين، إذ استبعدت إسرائيل مناقشة وقف إطلاق النار وطالبت لبنان بنزع سلاح حزب الله.
لكن حضور روبيو، كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترامب، يشير إلى رغبة واشنطن في أن تشهد إحراز تقدم.
* منعطف حرج في أزمة الشرق الأوسط
يأتي هذا اللقاء الدبلوماسي التاريخي في مرحلة حرجة من أزمة يتعرض لها الشرق الأوسط بعد وقف إطلاق النار الهش الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وتصر إيران على ضرورة إدراج الحملة الإسرائيلية على حزب الله في لبنان ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة، مما يشكل تعقيدا أمام جهود الوساطة الباكستانية الرامية لتجنب المزيد من التداعيات الاقتصادية.
وأدى الصراع الذي اندلع بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير شباط إلى أكبر اضطرابات في إمدادات النفط في التاريخ، مما زاد الضغط على ترامب للعثور على مخرج.
واستهل روبيو الاجتماع بين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونظيرته اللبنانية ندى حمادة معوض في واشنطن اليوم، قائلا إنه يأمل أن تبدأ المحادثات عملية لإنهاء الصراع بصورة دائمة في لبنان ومنع حزب الله من تهديد إسرائيل، ووصف حزب الله بأنه “وكيل إرهابي لإيران”.
والاجتماع لقاء نادر بين ممثلي حكومتين في حالة حرب من الناحية القانونية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948.
وقال روبيو “هذه عملية، لا حدث. إنها أكثر من مجرد يوم واحد. سيستغرق الأمر وقتا، لكننا نعتقد أن هذا الجهد يستحق العناء، وهو لقاء تاريخي نأمل في البناء عليه. والأمل اليوم هو أن نتمكن من تحديد الإطار الذي يمكن على أساسه تطوير سلام دائم ومستمر”.
واستضاف روبيو محادثات اليوم وسط تساؤلات حول عدم مشاركته شخصيا في المحادثات مع إيران، إذ أرسل الرئيس الجمهوري نائبه جيه.دي فانس إلى إسلام اباد خلال مطلع الأسبوع لقيادة المفاوضات الأمريكية.
وكان روبيو بصحبة ترامب في ولاية فلوريدا لمتابعة فعالية للفنون القتالية المختلطة، في حين أعلن فانس في باكستان أن المحادثات مع الإيرانيين انتهت دون إحراز أي تقدم.
وشارك في الاجتماع أيضا مستشار وزارة الخارجية الأمريكية مايكل نيدام وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتس وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، وهو صديق شخصي لترامب.
* لبنان يسعى إلى وقف إطلاق النار
مع بدء الاجتماع، كتب الرئيس اللبناني جوزاف عون على منصة إكس “آمل أن يشكل الاجتماع في واشنطن…بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عموما والجنوبيين خصوصا”.
ويدعو عون ورئيس الوزراء نواف سلام إلى إجراء مفاوضات مع إسرائيل على الرغم من اعتراضات حزب الله، مما يعكس تفاقم التوتر بين الجماعة الشيعية ومعارضيها.
وفتح حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس آذار دعما لإيران، مما أدى إلى شن إسرائيل هجوما قالت السلطات اللبنانية إنه أسفر عن مقتل أكثر من ألفي شخص ونزوح 1.2 مليون حتى الآن.
وقال مسؤولون لبنانيون إن السفيرة مخولة فقط ببحث مسألة وقف إطلاق النار.
لكن المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية شوش بدروسيان قالت إن إسرائيل لن تناقش وقف إطلاق النار خلال الاجتماع.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لصحفيين في القدس إن المحادثات ستركز على نزع سلاح حزب الله، مؤكدا أنه أمر لا بد منه قبل أن توقع إسرائيل ولبنان أي اتفاق للسلام وتطبيع العلاقات.
وأضاف أن حزب الله يمثل مشكلة لأمن إسرائيل وسيادة لبنان، “وهذه المشكلة يجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة أخرى”. وتابع قائلا “نريد تحقيق السلام وتطبيع العلاقات مع الدولة اللبنانية”.
وتسعى الدولة اللبنانية إلى نزع سلاح حزب الله سلميا منذ الحرب التي اندلعت بينه وبين إسرائيل في 2024. وأي تحرك من لبنان لنزع سلاح الجماعة بالقوة ينذر بإشعال صراع في بلد مزقته حرب أهلية دارت بين عامي 1975 و1990. وأدت إجراءات حكومة مدعومة من الغرب ضد حزب الله في 2008 إلى اندلاع حرب أهلية قصيرة.
وحظرت الحكومة الحالية الجناح العسكري لحزب الله بعدما أطلق النار على إسرائيل الشهر الماضي.
(شارك في التغطية رامي أيوب من القدس ومايا الجبيلي من بيروت – إعداد نهى زكريا وبدور السعودي ومحمد علي فرج ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)