محادثات تجارية بين واشنطن وبكين قبل قمة مرتقبة بين رئيسي البلدين
التقى مسؤولون من الصين والولايات المتحدة في باريس الأحد لإجراء محادثات تجارية بين البلدين، بحسب الإعلام الصيني الرسمي، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من قمة مرتقبة بين رئيسي البلدين.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ لبحث القضايا التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، قبل الزيارة الرسمية المتوقعة للرئيس دونالد ترامب إلى الصين نهاية الشهر الحالي.
ذكرت قناة “سي سي تي في” التلفزيونية الصينية الرسمية أن المحادثات التي قال الجانب الأميركي إنها ستستمر يومين، تُعقد في مقر منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي في باريس.
تأتي هذه اللقاءات الدبلوماسية في وقت عصيب يعيشه الاقتصاد العالمي، إذ تعاني أسواق الطاقة من اضطرابات حادة نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.
تُعدّ بكين شريكا رئيسيا لطهران، وقد دانت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني السابق آية الله علي خامنئي، لكنها انتقدت أيضا الضربات الإيرانية على دول الخليج.
وقد دعا ترامب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، الصين ودولا أخرى إلى إرسال سفن إلى مضيق هرمز لضمان أمن ناقلات النفط عبر هذا الممر الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ولم ترد وزارة الخارجية الصينية بعد على طلب للتعليق على دعوة ترامب هذه. وقالت كوريا الجنوبية الأحد إنها “تدرس عن كثب” طلب ترامب، فيما أوضح مسؤول ياباني رفيع المستوى أن طوكيو لا تزال ترفض مثل هذه الخطوة رفضا قاطعا.
أصدرت وزارة التجارة الصينية بيانا الجمعة ذكرت فيه أن المسؤولين في باريس سيجرون “مشاورات حول القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك”، من دون الخوض في تفاصيل إضافية حول مضمون المحادثات.
وقال بيسنت الذي من المقرر أن يرافقه الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، في بيان الخميس إن “الحوار الاقتصادي” بين البلدين “يمضي قدما”.
– تحقيقات جديدة –
خاضت الصين والولايات المتحدة حربا تجارية شرسة أخذت حيزا كبيرا من العام 2025، وقد بلغت الرسوم الجمركية المتبادلة مستويات قياسية في إحدى المراحل، وهددت قيود التصدير بتعطيل سلاسل التوريد العالمية للمعادن الحيوية.
وقد أظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع انخفاض الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة بنسبة 11% في أول شهرين من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم ارتفاع إجمالي الصادرات بنسبة 22% تقريبا.
خفّت حدة التوتر بعد لقاء ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بوسان بكوريا الجنوبية في تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن تحقيقات أميركية جديدة أُعلن عنها الأربعاء تُنذر بمزيد من الاضطراب في العلاقة.
وتستهدف هذه التحقيقات التجارية الجديدة بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية الصين وشركاء رئيسيين آخرين.
وقد انتقدت وزارة التجارة الصينية التحقيقات ووصفتها بأنها “عمل أحادي نموذجي يُقوّض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي بشكل خطير”.
أعلنت واشنطن عن بدء تحقيقات تجارية في 60 اقتصادا، من بينها الصين، لتحديد أوجه “التقاعس عن اتخاذ إجراءات بشأن العمل القسري”، وفق مكتب الممثل التجاري الأميركي.
ومن المرجح أن تستغرق هذه التحقيقات شهورا، لكنها قد تبرر فرض تعرفات جمركية جديدة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي فرضها ترامب في شباط/فبراير الماضي.
وردا على سؤال وُجه الجمعة حول التحقيق الأميركي في العمل القسري، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها “تعارض جميع أشكال الإجراءات الجمركية الأحادية”.
وقال المتحدث باسم الوزارة غو جياكون “إن ما يُسمى بالعمل القسري محض افتراء من الجانب الأميركي”.
ويُنظر إلى اجتماع باريس على أنه تمهيد لزيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في وقت لاحق من هذا الشهر.
وقد صرحت واشنطن بأن ترامب سيزور الصين بين 31 آذار/مارس و2 نيسان/أبريل، رغم أن بكين لم تؤكد هذه التواريخ بعد جريا على عادتها في مواضيع مماثلة.
سام/جك/ع ش