مصحح-إيران تقصف مركزا للطاقة بقطر وتستهدف السعودية
(لتوضيح أن إيران استهدفت مركزا للطاقة في قطر وليس مصفاة في العنوان وفقرة 12)
دبي/القدس/بيروت 18 مارس آذار (رويترز) – أصيب حقل غاز بارس الإيراني الضخم في هجوم اليوم الأربعاء في تصعيد خطير للحرب الأمريكية الإسرائيلية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. وردت طهران بهجوم على قطر وإطلاق صواريخ على السعودية بعد توعدها بشن هجمات على منشآت نفط وغاز في جميع أنحاء الخليج.
وأعلنت شركة قطر للطاقة وقوع “أضرار جسيمة” بعد استهداف مدينة رأس لفان الصناعية، مركز صناعة الطاقة، بصواريخ إيرانية. وأعلنت السعودية أنها اعترضت ودمرت أربعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه الرياض اليوم الأربعاء، بالإضافة إلى محاولة هجوم بطائرة مسيرة على منشأة غاز بشرق البلاد.
ويهدد التصعيد بتفاقم اضطراب غير مسبوق في إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي زاد من المخاطر السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة لتتجاوز خمسة دولارات للجالون لأول مرة منذ موجة التضخم في 2022 التي أدت إلى تراجع شعبية سلفه جو بايدن.
وأدى هذا الصراع بالفعل إلى توقف الشحن من أهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وقد يُلحق حاليا أضرارا دائمة ببنيتها التحتية. وارتفعت أسعار خام برنت القياسي بنحو خمسة بالمئة لتتجاوز 108 دولارات. وانخفضت أسواق الأسهم.
وفي واشنطن، قالت رئيسة جهاز المخابرات الأمريكية تولسي جابارد أمام الكونجرس إن الحكومة الإيرانية تراجعت قوتها منذ بدء الحرب في 28 فبراير شباط، لكنها تبدو متماسكة، إذ لا تزال طهران ووكلائها قادرين على مهاجمة مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط.
وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بأكبر وتيرة لها في سبعة أشهر خلال شهر فبراير شباط، مدفوعة بارتفاع تكاليف الخدمات ومجموعة متنوعة من السلع، وقد تتسارع هذه الزيادة مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إن إدارة ترامب ستعلن “بضعة إجراءات” في غضون يومين لمعالجة ارتفاع أسعار الغاز.
وحقل بارس في إيران من أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، والذي تتشاركه إيران مع قطر عبر الخليج.
وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن إسرائيل نفذت الهجوم بموافقة الولايات المتحدة. ولم يصدر عن إسرائيل أو الولايات المتحدة أي تعليق بعد.
وأفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية باستهداف خزانات غاز وأجزاء من مصفاة نفط وإجلاء العمال إلى مكان آمن وبأن فرق الإطفاء تعمل على إخماد حريق.
وقطر حليف مقرب للولايات المتحدة وتستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة، ووصفت الهجوم بأنه إسرائيلي دون الإشارة إلى أي دور أمريكي فيه. ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية الهجوم بأنه “إيران هو خطوة خطرة وغير مسؤولة في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة.. (و) يعد تهديدا لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها”.
وحددت إيران مجموعة من منشآت النفط والغاز الإقليمية البارزة التي وصفتها بأنها “أهداف مباشرة ومشروعة”، وهي مصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، وحقل الحصن للغاز في الإمارات، ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة ومركز راس لفان في قطر.
وقالت إيران إنه يجب إخلاء هذه المنشآت فورا قبل استهدافها خلال الساعات القادمة.
وامتنعت الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع عن استهداف منشآت إنتاج الطاقة الإيرانية في الخليج، وهي خطوة قد تُثير ردود فعل انتقامية ضد منتجين آخرين وتُصعّب على الأسواق العالمية التعافي من أكبر انقطاع في إمدادات الطاقة على الإطلاق.
وأغلقت إيران مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال، إلا أن الدول المستهلكة تأمل أن يكون هذا التعطيل مؤقتا ما لم تُمسّ البنية التحتية للإنتاج.
وتحدثت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هاتفيا اليوم الأربعاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وأكدت أن ضمان المرور الآمن عبر المضيق يمثل أولوية لأوروبا وأن الاتحاد الأوروبي يدعم حلا دبلوماسيا للحرب.
* “الجميع في مرمى النيران”
قصفت إسرائيل كذلك وسط بيروت، ودمرت مباني سكنية في بعض من أعنف الغارات الجوية على العاصمة اللبنانية منذ عقود. ولبنان هو الجبهة الأخرى في الحرب التي تشنها إيران مع الولايات المتحدة على إيران.
وقالت إسرائيل اليوم إنها قتلت وزير المخابرات الإيراني في ثاني غارة تستهدف شخصية قيادية بارزة خلال يومين، وأنها فوضت الجيش باستهداف أي مسؤول إيراني رفيع المستوى يمكن تحديد موقعه.
وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي أعلن مقتل وزير المخابرات الإيراني إسماعيل الخطيب بعد يوم من قتل أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني “لا أحد في إيران محصن، والجميع في مرمى النيران”.
وأضاف “فوضت أنا ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جيش الدفاع الإسرائيلي باستهداف أي مسؤول إيراني رفيع المستوى تتاح له فرصة استخباراتية أو عملياتية، دون الحاجة إلى موافقة إضافية”.
وهذه المرة الأولى فيما يبدو التي تُعلن فيها إسرائيل أنها ستسمح للجيش باستهداف مسؤولين معادين دون الحصول على إذن خاص من القادة السياسيين.
وفي طهران، احتشد آلاف الأشخاص في الشوارع لتشييع جثمان لاريجاني وشخصيات أخرى قُتلت. ولوّح الحشد بالأعلام الإيرانية وحملوا صور القتلى.
وردت إيران على مقتل لاريجاني بإطلاق صواريخ ذات رؤوس حربية عنقودية على إسرائيل قالت السلطات الإسرائيلية إنها أدت إلى مقتل شخصين بالقرب من تل أبيب.
وقالت طهران إنها أطلقت صواريخ ليلا على تل أبيب وحيفا وبئر السبع في إسرائيل، وعلى قواعد أمريكية في البحرين والعراق والأردن والكويت والسعودية والإمارات.
* ارتفاع حاد في أسعار الطاقة
كثفت إسرائيل ضرباتها على لبنان وشنت هجوما بريا في الجنوب لملاحقة جماعة حزب الله المدعومة من إيران، والتي أطلقت النار عبر الحدود تضامنا مع طهران.
وفي حي الباشورة بوسط بيروت، وجهت إسرائيل إنذارا السكان بمغادرة مبنى قالت إن حزب الله يستخدمه قبل أن تدمره بالكامل، وأظهر مقطع مصور التقطه شهود وتحققت منه رويترز المبنى وهو يتحول إلى كومة من الأنقاض بعد أن تعرض للقصف فجر اليوم.
وقال أبو خليل، وهو من سكان الحي، إنه ساعد الناس على الفرار من المنازل المجاورة في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم بعد التحذير الإسرائيلي.
وأضاف لرويترز “الإسرائيلي صار موضوعه موضع بس أذى، غير الأذى ما عنده الإسرائيلي”، مشيرا إلى عدم وجود هدف عسكري في الجوار.
وفي إسرائيل، أفادت خدمة الإسعاف بأن رجلا عمره 44 عاما وطفلين، يبلغان من العمر 13 و12 عاما، في بتاح تكفا، شرق تل أبيب، نقلوا إلى المستشفى مصابين بجروح ناجمة عن انفجار صاروخي إيراني. وفي واقعة أخرى، أحدث صاروخ إيراني حفرة في الرصيف وأشعل النيران في سيارات في منطقة سكنية في حولون بجنوب تل أبيب.
وقالت منظمة هرانا الحقوقية الإيرانية، ومقرها الولايات المتحدة، يوم الاثنين إن التقديرات تشير إلى مقتل أكثر من 3000 شخص في إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية في نهاية فبراير شباط.
وتقول السلطات اللبنانية إن 900 شخص قتلوا في البلاد واضطر 800 ألف إلى الفرار من ديارهم.
وتسببت الهجمات الإيرانية أيضا في سقوط قتلى في العراق وفي أنحاء دول الخليج، إضافة إلى مقتل 14 في إسرائيل.
(إعداد أميرة زهران وعبدالحميد مكاوي للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي ومعاذ عبدالعزيز)