مقتل أربعة أشخاص بغارة إسرائيلية على فندق في بيروت فيما دول الخليج تستهدف مجددا
قتل أربعة أشخاص جراء غارة اسرائيلية ليل السبت الأحد على غرفة داخل فندق في محلة الروشة عند واجهة بيروت البحرية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ “ضربة دقيقة ومحددة” في العاصمة اللبنانية استهدفت قادة من الحرس الثوري الإيراني، بينما تتواصل الهجمات على دول الخليج.
وأحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين بجروح “جراء غارة العدو الإسرائيلي على غرفة فندق في منطقة الروشة في بيروت”.
من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ “ضربة دقيقة ومحددة” في بيروت الأحد استهدفت قادة من الحرس الثوري الإيراني ينشطون في لبنان.
وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية على إكس “هاجم جيش الدفاع قبل وقت قصير، في ضربة دقيقة ومحددة، قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع ل +فيلق القدس+ في الحرس الثوري الإيراني، كانوا يعملون في بيروت” متّهمة إياهم بأنهم “عملوا على دفع مخططات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومواطنيها من داخل الأراضي اللبنانية”.
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق أنه يشن “موجة جديدة من الضربات” على بيروت، مؤكدا أنه يستهدف ضاحيتها الجنوبية، وهي معقل لحزب الله الموالي لإيران.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ثمانية أشخاص على الأقل السبت في جنوب لبنان جراء سلسلة غارات اسرائيلية استهدفت مناطق عدة.
وذكرت الوكالة الوطنية تباعا سلسلة غارات اسرائيلية استهدفت أكثر من عشرين بلدة وقرية في جنوب لبنان.
من جهته، تعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السبت مواصلة الحرب على إيران، قائلا إن إسرائيل لديها “خطة منهجية للقضاء على النظام الإيراني”، في حين أكدت طهران أنها لن تستسلم أو ترضخ.
وتوعد نتانياهو في خطاب متلفز الاستمرار في ضرب إيران “بكل قوتنا”، في نهاية يوم أطلقت فيه إيران موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة على دول خليجية تستضيف قواعد أميركية.
وبدأت الحرب في 28 شباط/فبراير بضربات شنتها إسرائيل وواشنطن استهدفت قلب السلطة في طهران وقتلت قادة بارزين أهمهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
ومذاك، تتواصل عمليات القصف الإسرائيلية والأميركية على إيران، فيما تشن إسرائيل غارات جوية في لبنان للقضاء على حزب الله وفقا لها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ 3400 غارة جوية في أسبوع واحد، بينما أفادت واشنطن بتنفيذ ثلاثة آلاف.
وترد إيران باستهداف اسرائيل ودول الخليج بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأعلنت السعودية وقطر والكويت تعرّضها لهجمات في الساعات الأخيرة، دون الإبلاغ عن أي إصابات.
وأعلنت وزارة الدفاع الكويتية الأحد أن خزانات الوقود في مطار الكويت الدولي استُهدفت في هجوم بمسيّرات.
من جهتها، قالت وزارة الدفاع السعودية في وقت مبكر من صباح الأحد أنها أحبطت هجوما بطائرة مسيّرة استهدف الحي الدبلوماسي في الرياض دون وقوع أضرار، بعد أقل من أسبوع على هجوم بمسيّرتين على السفارة الأميركية أسفر عن حريق وُصف بالمحدود.
وكانت الوزارة أعلنت قبل ذلك أنها دمرت 14 طائرة مسيّرة، من بينها طائرات شرق العاصمة الرياض، دون الإشارة إلى أي أضرار أو إصابات.
وأعلن المتحدث باسم الوزارة على إكس أنه تم “اعتراض وتدمير 8 مسيّرات بعد دخولها للمجال الجوي”، وتحييد 6 مسيّرات أخرى “شرق الرياض”.
– “فخ” –
وفي إيران، أصر العديد من المسؤولين السبت على أنهم لن يستسلموا.
ومساء السبت، قال الناطق باسم الحرس الثوري الإيراني علي محمد نائيني إن القوات الإيرانية قادرة على خوض حرب واسعة النطاق لمدة تصل إلى ستة أشهر، وفق ما أفادت وكالة “فارس” للأنباء.
من جهته، قال الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن الولايات المتحدة “أوقعت نفسها في فخ” باعتقادها أن المقاومة ستكون قصيرة الأمد. وأضاف “لقد اعتقدوا أن الأمر سيكون كما حدث في فنزويلا: يضربون ويسيطرون وينتهي الأمر”.
وفي بداية الحرب التي امتدت إلى المنطقة وتسببت في ارتفاع أسعار النفط، دعا دونالد ترامب الشعب الإيراني إلى إطاحة الجمهورية الإسلامية التي أسست عام 1979.
لكن في حين ترغب واشنطن في سقوط النظام، فإن الهدف المعلن هو تدمير القدرات البالستية الإيرانية ومنعها من الحصول على قنبلة ذرية، وهو أمر تنفي طهران أنها تسعى إليه.
وسجلت السلطات الإيرانية مقتل حوالى ألف شخص منذ بداية الحرب، 30% منهم أطفال، إلا أنها أرقام لم تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق منها.
وتحمّل طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم الدامي الذي استهدف مدرسة في اليوم الأول من الحرب والذي أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصا، بحسب السلطات.
لكن دونالد ترامب حمّل السبت طهران المسؤولية عن الضربة على مدرسة للفتيات في مدينة ميناب بمحافظة هرمزكان في جنوب إيران وقال “نعتقد أن إيران هي من قام بذلك. لأنهم غير دقيقين في استخدام ذخائرهم، كما تعلمون”.
من جهتها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق أجرته أن الواقعة ربما نجمت عن قصف أميركي استهدف قاعدة بحرية قريبة تابعة للحرس الثوري.
واستنادا إلى صور التقطت بالأقمار الاصطناعية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع فيديو موثقة، ذكرت الصحيفة الخميس أن المدرسة تضررت بشدة جراء غارة جوية وقعت في وقت الهجمات على القاعدة البحرية المجاورة.
وكتبت الصحيفة أن التصريحات الرسمية التي تفيد بأن القوات الأميركية كانت تهاجم أهدافا بحرية قرب مضيق هرمز الذي تقع قربه القاعدة الإيرانية، “تشير إلى أنها على الأرجح هي من نفذت الضربة”.
وكانت إيران شهدت ليل الجمعة وفجر السبت غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب كان من بين أهدافها مطار مهرآباد، أحد مطاري العاصمة، لكن ذلك لم يمنع طهران من مواصلة ردها العسكري.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ضرب قاعدة الجفير الأميركية في البحرين، قائلا إنها استُخدمت في وقت سابق من اليوم نفسه لقصف محطة إيرانية لتحلية المياه في جزيرة قشم.
وقال رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي في إيران غلام حسين محسني إيجئي إن بلاده ستواصل مهاجمة “نقاط العدوان” في دول الجوار، متهّما بعضها بوضع مقدّراتها في تصرّف “العدو”.
وجاء ذلك بعدما اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السبت للدول المجاورة عن الهجمات الإيرانية.
كما شدّد بزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي على أن إيران لن تستسلم في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية التي دخلت أسبوعها الثاني.
– “الدمار التام” –
شنّت إسرائيل بعضا من أوسع غاراتها منذ بدء الحرب السبت الماضي، معلنة استهداف أكاديمية عسكرية ومركز قيادة تحت الأرض ومنشأة لتخزين الصواريخ.
وتصاعدت أعمدة الدخان من مطار مهرآباد الدولي في طهران، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنّه دمر فيه ليل الجمعة 16 طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأكد نتانياهو في خطابه أن إسرائيل حققت سيطرة شبه كاملة على الأجواء فوق العاصمة الإيرانية.
في الأثناء، قال حليفه في الحرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب “اليوم سيتمّ ضرب إيران بشكل قوي للغاية”.
وتابع على منصته الاجتماعية تروث سوشال أن واشنطن تدرس استهداف “مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يتم النظر في استهدافها حتى هذا الوقت”، محذّرا من أن مصيرهم سيكون “الدمار التام والموت المحتم”.
وفي وقت لاحق، كرر من فلوريدا أن إيران كانت قريبة من امتلاك سلاح نووي، قائلا “إنهم مجانين وكانوا سيستخدمونه. لذلك فقد قدمنا للعالم معروفا”.
وداخل إيران، تتزايد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني السكنية، بينما أفاد سكان في طهران بتزايد القلق مع انتشار كثيف لقوات الأمن.
وكانت وزارة الصحة الإيرانية قدرت الجمعة حصيلة الضحايا المدنيين بـ926 قتيلا ونحو ستة آلاف جريح.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني إصابة ناقلتي نفط بمسيّرات متفجرة في الخليج السبت، مع مواصلة تعطيل حركة نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يعبره جزء كبير من حركة الشحن العالمية.
وأسفرت الحرب عن مقتل ستة عناصر من الجيش الأميركي، حضر ترامب مراسم إعادة جثامينهم السبت.
في الأثناء، نُظمت تظاهرات في مدن مختلفة حول العالم السبت، تأييدا لإيران، أو معارضة للحرب، أو دعما لرضا بهلوي نجل شاه إيران الخلوع والمقيم في الولايات المتحدة.
بور/كام-ود-ح س-الح