مقتل القائد العسكري لحماس عز الدين الحداد في ضربة إسرائيلية في غزة
قُتل عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في ضربة إسرائيلية على قطاع غزة الجمعة، بحسب ما أكدت الدولة العبرية والحركة السبت.
والحداد الذي تولى قيادة الكتائب قبل قرابة عام، كان أحد آخر المتبقين من المسؤولين في الجناح العسكري يوم هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.
وأعلنت إسرائيل الجمعة على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، استهدافه بضربة على حي الرمال في مدينة غزة. وقال الجيش السبت إنه قُتل بنتيجتها.
وأشار في بيان أصدره إلى أنه تمّكن بالتعاون مع جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) من قتل الحداد، مشيرا الى أنه كان من آخر القادة العسكريين “الذين كانوا يقفون خلف مجزرة السابع من (تشرين الأول) أكتوبر الدموية”.
وعدّه “من آخر كبار قادة الذراع العسكرية لحماس الذين أشرفوا على التخطيط والتنفيذ” للهجوم، وعلى “إدارة القتال” ضد القوات الإسرائيلية في الحرب المدمّرة في غزة، حيث يسري وقف لإطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ونعى الناطق باسم الحركة حازم قاسم الحداد في تصريح لفرانس برس.
وقال قاسم “تنعى حركة حماس الى الشعب الفلسطيني والأمة العربية والاسلامية واحدا من أكبر مجاهدي الشعب الفلسطيني، القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد بعد رحلة طويلة من الجهاد والمقارعة للاحتلال”.
وأشار الى أن الحداد “يصطف الى جانب العظماء في تاريخ الثورة الفلسطينية، فهو قدم الكثير من اجل حرية المسرى والأسرى”، معتبرا أن “هذا الفقد عظيم لكن المسيرة مستمرة حتى التحرير”.
وشيّع الحداد مع زوجته نهى حجازي، وطفلته، في جنازة انطلقت بعد صلاة الظهر، من مسجد “شهداء الأقصى” في مدينة غزة، بحسب لقطات لفرانس برس.
وشارك الآلاف في التشييع، وحملوا جثمانه الذي لف بعلم الحركة الأخضر، ورفعوا صوره بالزي العسكري كتب فيها “الشهيد القائد عز الدين الحداد (أبو صهيب)”.
– “أحد مهندسي طوفان الأقصى” –
وتولى الحداد وهو من مواليد 1970، في حي التفاح بشمال شرق غزة، قيادة كتائب القسام في المدينة بعد مقتل باسم عيسى عام 2021، قبل أن يقود “القسام” في عموم القطاع بعد اغتيال إسرائيل لمحمد السنوار في أيار/مايو 2025، بحسب مصدر مقرب لحماس.
وأشار الى أن الحداد هو “أحد مهندسي طوفان الأقصى”، وهو الاسم الذي أطلقته حماس على هجوم 2023، وأنه نجا سابقا من ست محاولات اغتيال إسرائيلية.
ومنذ اندلاع الحرب، لاحقت الدولة العبرية واغتالت العديد من القادة السياسيين والعسكريين لحماس في غزة ولبنان وإيران، يتقدمهم القائد العام للقسام محمد الضيف وخلفه محمد السنوار، وشقيق الأخير يحيى السنوار الذي كان رئيسا للحركة عند وقوع هجوم 2023، ورئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية أثناء زيارته طهران.
واعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن قتل الحداد هو “انجاز عملياتي مهم”. وقال في بيان “اليوم تمكنا من القضاء عليه”، مشددا على أن الجيش “سيواصل ملاحقة أعدائنا، وضربهم، ومحاسبة كل من شاركوا في مجزرة السابع من أكتوبر”.
وأشار بيان الجيش الإسرائيلي الى أن الحداد “من أقدم قادة حماس، إذ انضم إلى صفوفها في فترة تأسيسها وخلال سنوات نشاطه في المنظمة، أدى دورا مركزيا في حكم الإرهاب وتولى سلسلة من المناصب البارزة، من بينها قائد لواء مدينة غزة وقائد وحدات إضافية”.
وقال إنه كان “ضالعا في احتجاز عدد كبير من المختطفين الإسرائيليين لدى حماس. كما أدار منظومة احتجاز المختطفين… وأحاط نفسه بمختطفين إسرائيليين بهدف منع تصفيته”.
وقال مصدر مقرب من حماس لفرانس برس إن الحداد “هو أحد مؤسسي جهاز مجد الأمني (جهاز أمن الحركة الذي أنشئ في 1987)، وقد أشرف على معظم عمليات تبادل الأسرى والتي كان أخرها عندما تم التوصل لاتفاق وقف النار” في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وخلال الحرب، قتل الجيش الإسرائيلي اثنين من أبنائه هما صهيب ومؤمن، العضوان في حماس، بحسب المصدر ذاته.
وفي بيان منفصل السبت، أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه قتل خلال الأسبوعين الماضيين ثلاثة عناصر آخرين من حركة حماس، متهما اثنين منهم بالضلوع في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
وأسفر هجوم العام 2023، عن مقتل 1221 شخصا في إسرائيل، وفقا لإحصاءات وكالة فرانس برس التي تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
كما خطف المسلحون 251 شخصا واحتجزوهم رهائن في غزة، قبل أن يتم الافراج عنهم أحياء وأموات.
وردت إسرائيل بحرب غير مسبوقة على غزة أسفرت عن مقتل نحو 72757 شخصا، وفقا لأحدث إحصائية تصدرها وزارة الصحة في القطاع التي تديرها حماس، والتي تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم برعاية أميركية، تتواصل أعمال العنف في قطاع غزة حيث قتل 856 فلسطينيا بنيران إسرائيلية، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل خمسة من جنوده في المدة ذاتها.
جد-ع ز/كام/ب ق