The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

مقتل لاريجاني يُعقد عملية صنع القرار في إيران ويقلص خياراتها

reuters_tickers

من باريسا حافظي

دبي 18 مارس آذار (رويترز) – دفع مقتل علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأحد أكثر الشخصيات في البلاد نفوذا وتأثيرا، الجمهورية الإسلامية إلى مرحلة تتسم بمزيد من عدم اليقين، مما يعقد عملية صنع القرار في طهران ويحد من خياراتها مع استمرار الحرب.

في أول أيام الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قُتل الزعيم الأعلى علي خامنئي ومجموعة من القادة العسكريين، ولا تظهر أي بوادر على تراجع حدتها مع استمرار استهداف عدد آخر من كبار المسؤولين بغارات جوية.

المشكلة الأعمق التي تواجهها طهران أصبحت مرتبطة بهيكل السلطة نفسه، فالنظام الذي بُني لتحمل الأزمات الطويلة يجد نفسه الآن في اختبار من الاستنزاف المتواصل. ومع استهداف المسؤولين المحنكين بعمليات دقيقة لقتلهم، يتقلص عدد الشخصيات القادرة على إدارة الحرب وشؤون الدولة.

وقال أربعة مسؤولين إيرانيين كبار إن قلة قليلة ما تزال تمتلك المهارة التي كان يتمتع بها لاريجاني في تحويل تطورات ساحة المعركة إلى خيارات سياسية وهو فراغ قد يبطئ عملية اتخاذ القرار ويزيد صعوبة التنسيق داخل مؤسسات الدولة.

وجمع لاريجاني بين شرعية دينية نادرة متجذرة في عائلته الدينية المرموقة ومكانة سياسي مخضرم له علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإسلامي.

وقال أحد المسؤولين إن هذه المؤهلات جعلته وسيطا موثوقا به في نظام تتنافس فيه مراكز القوى، من رجال الدين إلى مسؤولي أجهزة الأمن، في كثير من الأحيان على النفوذ.

وقال أليكس فاتانكا الزميل في معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن غياب لاريجاني والعديد من الشخصيات البارزة الأخرى “سيؤثر بشكل واضح على العملية السياسية في طهران وقد يهدد استمرارية السياسات أو مرونتها”.

وقال اثنان من المسؤولين إن الجمهورية الإسلامية بنيت منذ فترة طويلة بطريقة تمكنها من تحمل فقدان كبار المسؤولين لكنهما أضافا أن إيجاد بديل للاريجاني، باعتباره صانع قرار في ظل ظروف الحرب، سيكون أصعب كثيرا.

وقال مسؤول آخر إن التأثير المباشر “ليس بالضرورة ضعف الجمهورية الإسلامية، بل حالة من الارتباك”، لأن فقدان شخصية بحجم لاريجاني قد يجعل مراكز صنع القرار أكثر تشرذما ويدفعها للاعتماد على ردود الفعل بدل التخطيط.

* الأولوية للبقاء

يرجح محللون أن يدفع مقتل لاريجاني النظام أكثر نحو مؤسساته الأمنية، بما يشدد القبضة على مفاصل الدولة لكنه يقلل من قدرته على المناورة سواء في إدارة الحرب أو في رسم ملامح أي تسوية مستقبلية.

وقال علي واعظ مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية إن إزاحة لاريجاني لن تؤدي إلى شلل النظام لكنها “ستحرمه من شخصية رفيعة أخرى قادرة على التحلي بالحكمة في لحظات الخطر”.

وأضاف “مع كل عملية قتل تبتعد إيران أكثر عن أي فرصة للانفتاح على الديمقراطية وتقترب أكثر إما من حكم تهيمن عليه المؤسسة العسكرية أو الأجهزة الأمنية أو من انهيار الدولة”.

وقال جميع المسؤولين الذين تحدثوا إلى رويترز إن هدف النظام الرئيسي هو البقاء.

وقال فاتانكا “لطالما تمحور النظام الإيراني بكل مكوناته حول مسألتي البقاء والنفعية. ومن هذه الزاوية، فهم راديكاليون في قناعاتهم الأيديولوجية وسيمضون إلى أقصى مدى في هذه الحرب أو بقدر ما يستطيعون، لكنهم في الوقت نفسه سيبحثون عن مخرج”.

واستبعد المحللون انهيارا وشيكا لحكم رجال الدين خلال الحرب أو انقلابا عسكريا من الحرس الثوري الذي شدد قبضته على صنع القرار رغم خسارته لكبار قادته.

وردا على سؤال حول احتمال وقوع انقلاب، قال واعظ “ليسوا بحاجة إلى ذلك. فهم يسيطرون بالفعل بشكل كامل”. وقال أحد المسؤولين إن الحرس الثوري ملتزم بمبدأ “ولاية الفقيه”.

وقال مسؤول إصلاحي كبير سابق إن القاعدة الشعبية الداعمة للنظام الديني تقدر بنحو 12 مليون شخص وإن كثيرين منهم يؤيدون الجمهورية الإسلامية لأنهم يؤمنون بنظام ولاية الفقيه.

* الأنظار تتجه نحو قاليباف

يرى محللون أنه إذا واصلت إسرائيل سياسة الاغتيالات الدقيقة، فقد تجد الجمهورية الإسلامية أن مسألة البقاء لم تعد مرتبطة فقط بقدرتها على الصمود، بل بقدرتها على سد الفراغ الذي يخلّفه رحيل شخصيات محورية، في وقت يبدو فيه أن تعويض رجال من وزن لاريجاني أصعب بكثير مما يقر به النظام.

ومع مقتل عدد من كبار المسؤولين، يبرز اسم رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد باقر قاليباف كواحد من الشخصيات القليلة المتبقية التي تجمع بين الخبرات العسكرية والنفوذ السياسي.

وقاليباف، القائد السابق الذي تربطه علاقات وثيقة بالحرس الثوري وبالزعيم الأعلى الجديد آية الله مجتبى خامنئي، قدم نفسه منذ فترة طويلة باعتباره رجل دولة قويا يسعى لصياغة نموذج سلطوي “تحديثي”.

وقالت سيما شاين المحللة السابقة في الموساد والباحثة حاليا بمعهد دراسات الأمن القومي في إسرائيل إن هيكل السلطة الآخذ في التشكل يبدو أنه يتمحور بشكل متزايد حول قاليباف والمؤسسة الأمنية.

وأضافت “نعتقد أن الحرس الثوري الإيراني وقاليباف هما الأهم الآن… سيكون قاليباف هو المسؤول عن اتخاذ القرار بينما يتولى الحرس الثوري مسؤولية تنفيذه”.

لكن قاليباف لا ينتمي إلى عائلة دينية بارزة مثل لاريجاني، وهو يفتقر أيضا إلى عمق العلاقات التي كان يتمتع بها لاريجاني داخل هرم السلطة الدينية في إيران. وقد يؤدي هذا إلى تعقيد الجهود الرامية إلى توحيد الأجنحة المتنافسة داخل النظام، حتى لو عزز ذلك التوافق مع قوات الأمن.

وفي الوقت الراهن ربما تكون الحرب وسيلة القيادة لكسب الوقت وحشد الناس، حتى وإن كانت تضعف الدولة، لكن هذا التوازن قد لا يستمر إلى الأبد. وقالت شاين إنه إذا بدأت القيادة ترى خطرا حقيقيا على بقائها، فقد تصبح أكثر استعدادا لتقديم تنازلات “لأن بقاء النظام هو الهدف الأسمى”.

(شارك في التغطية معيان لوبيل من القدس – إعداد محمد علي فرج للنشرة العربية – تحرير سها جادو)

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية