غارات على أحياء في بيروت على وقع تهديد اسرائيلي بتدخل بري لنزع سلاح حزب الله
جدّدت إسرائيل الخميس غاراتها على أحياء في بيروت وفي ضاحيتها الجنوبية، في وقت قال رئيس وزرائها بنيامين نتانياهو إنه حذّر الحكومة اللبنانية من أن قواته ستتحرك “على الأرض” لنزع سلاح حزب الله، إذا لم تنجز بيروت الأمر.
وامتدت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان مع إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 آذار/مارس “ثأرا” لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية وأميركية.
وقال الجيش الإسرائيلي الخميس إنه استهدف مواقع قيادة تابعة لحزب الله في “موجات عدة من الضربات” على بيروت وجنوب لبنان.
وأورد الجيش الإسرائيلي على تلغرام “قصف الجيش الإسرائيلي مراكز قيادة عدة تابعة لحزب الله كان ينشط فيها إرهابيو حزب الله لتنفيذ هجمات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومدنييها”.
وكانت إسرائيل شنّت ثلاث ضربات متلاحقة مساء الخميس على مبنى من طبقات عدة في حي الباشورة في بيروت، وفق ما أفاد صحافيو فرانس برس، بعد إنذار السكان بالإخلاء.
وأظهرت صور فرانس برس تصاعد سحب من الدخان الكثيف من المبنى بعد استهدافه، من دون أن ينهار في الحي المزدحم، قرب الوسط التجاري لبيروت.
وفي وقت لاحق، قال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن حزب الله “أخفى… ملايين الدولارات لتمويل أنشطته الإرهابية” تحت هذا المبنى.
وشنّت اسرائيل ضربة أخرى على منطقة زقاق البلاط المجاورة في قلب بيروت، استهدفت وفق مراسل فرانس برس مقرا لمؤسسة القرض الحسن المالية التابعة للحزب.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه يشنّ “موجة من الغارات التي تستهدف البنية التحتية الإرهابية التابعة لحزب الله في بيروت”.
واستهدفت غارات إسرائيلية ليلا معقل حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية، اثنتان منها من دون إنذار مسبق، تزامنا مع مؤتمر صحافي لنتانياهو، قال فيه “أبلغت الحكومة اللبنانية قبل أيام: إنكم تلعبون بالنار”.
وأضاف في إشارة الى تعهد الحكومة بنزع سلاح حزب الله “لقد حان الوقت لتفعلوا ذلك. وإذا لم تفعلوا، فمن الواضح أننا سنفعل”.
وتابع “كيف سنفعل ذلك؟ على الأرض. مع قوات برية وأمور أخرى”.
وجاء تحذير نتانياهو بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الخميس أنه أوعز للجيش بالاستعداد لتوسيع عملياته في لبنان، مهددا بالسيطرة على “أراض” إذا لم تتوقف صواريخ حزب الله.
وعلى وقع الغارات الإسرائيلية، خاطب رئيس الحكومة نواف سلام اللبنانيين في كلمة قال فيها “أخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا وبقاعنا… هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلا نهارا من أجل وقفها”.
وأضاف “لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها إلا مزيدا من الضحايا والدمار والتهجير”.
– غارات دامية –
في موازاة ذلك، أوقعت الغارات الإسرائيلية عددا من القتلى في مناطق عدة، بينها ضاحية بيروت الجنوبية، حيث أسفرت غارة على الباحة الخارجية لكلية العلوم في الجامعة اللبنانية عن مقتل مدير الكلية وأستاذ محاضر فيها.
وأدت غارة إسرائيلية على منزل في بلدة إركي في منطقة صيدا (جنوب) الى مقتل تسعة أشخاص، بينهم أربعة أطفال أشقاء، ورجل وطفله، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.
وفي عين إبل، إحدى القرى المسيحية الحدودية التي تسعى للبقاء بمنأى عن نيران الحرب، قتل ثلاثة شبان بينما كانوا يعملون على تركيب صحن لاقط على سطح أحد المنازل.
ومنذ بدء الحرب، أسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل 687 شخصا على الأقل، بينهم 98 طفلا و52 امرأة، وفق السلطات.
واتسعت رقعة الغارات الإسرائيلية الخميس بعدما أطلق حزب الله عشرات الصواريخ والمسيّرات باتجاه إسرائيل في عملية عسكرية جديدة تضمنت مناطق في تل أبيب وحيفا وطبريا وصفد، توعّد الجيش الإسرائيلي بالرد عليها “الصاع صاعين”.
وقال الجيش الإسرائيلي الخميس إن حزب الله أطلق “نحو 200 صاروخ وحوالى 20 طائرة مسيّرة، إضافة إلى الصواريخ البالستية التي كانت تطلق من إيران بالتزامن”، في “أكبر دفعة يطلقها حزب الله منذ بدء الحرب”. وأوضح “أصاب اثنان فقط الأراضي الإسرائيلية”.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن ليل الأربعاء “عملية مشتركة ومنسّقة” ضد إسرائيل، تضمّنت هجوما صاروخيا شنّته إيران بالتزامن مع إطلاق حزب الله صواريخ ومسيّرات.
وبتكليف من الحكومة، أعلن وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي استدعاءه القائم بأعمال السفارة الإيرانية في بيروت للحضور الجمعة الى الوزارة، لإبلاغه “موقف لبنان الرافض لسلسلة أحداث ومواقف تمثّل انتهاكا صريحا لسيادتنا الوطنية وخرقا لقرارات حكومتنا”.
وتبنى حزب الله الخميس هجمات عدة ضد إسرائيل، استهدفت إحداها منظومة الدفاع الجوي المحيطة بمدينة قيسارية، شمال تل أبيب، حيث منزل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
– “نزوح هائل” –
وتواصل إسرائيل توجيه إنذارات إخلاء للسكان، شملت الخميس سكان المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني وصولا الى نهر الزهراني، الواقع جنوب مدينة صيدا. وتشمل المنطقة العديد من البلدات والقرى بينها مدينة النبطية.
وسبق أن دعا الجيش الإسرائيلي سكان منطقة جنوب الليطاني الى مغادرتها، ليصل بذلك عمق المنطقة التي طالب بإخلائها الى نحو خمسين كيلومترا من الحدود.
ومنذ بدء الحرب، تجاوز عدد النازحين المسجلين في لبنان 820 ألف شخص، أكثر من 128 ألفا منهم في مراكز إيواء.
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو لوكالة فرانس برس في بيروت الخميس “النزوح الهائل الذي شهدناه هنا لا مثيل له، تسجيل نحو 800 ألف شخص خلال أسبوع واحد، إنه رقم هائل”، موضحا ان لبنان يشكل “محور تركيزنا الرئيسي لناحية الاستجابة”.
ووصلت الخميس إلى بيروت طائرة مساعدات إنسانية من فرنسا نقلت 60 طنا من المساعدات المخصصة للنازحين.
وأسفرت ضربات إسرائيلية فجر الخميس قبالة شاطئ الرملة البيضاء، حيث اتخذ مئات النازحين ملاذا لهم في خيم بعد إخلاء منازلهم خلال الأسبوع الماضي، عن مقتل 12 شخصا وإصابة 28 آخرين بجروح، وفق السلطات.
وقالت دلال السيد (40 عاما) التي نزحت من جنوب لبنان قبل 11 يوما “اخترنا هذا المكان لأن آخر شيء كنا نتوقعه أن تضرب إسرائيل بيروت. بيروت بلد سياحي، وهنا بحر، لا شيء هنا”.
ناد-لم/لار-الح/ح س