مودي يدعو إلى فتح هرمز وجعله “حرّا وآمنا” في بداية جولته من الإمارات
دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجمعة إلى الحفاظ على مضيق هرمز “حرّا ومفتوحا وآمنا” خلال زيارة قصيرة إلى الإمارات في مستهل جولة تشمل خمس دول، وسط مخاوف بشأن الطاقة وسلاسل التوريد ناجمة عن الحرب.
وبدأ رئيس الوزراء الهندي الجولة الذي ستقوده أيضا إلى أربع دول في أوروبا، فيما تواصل الاضطرابات حول طرق الشحن في الخليج ومضيق هرمز دفع التقلبات في أسواق النفط والغاز، ما يزيد الضغط على الاقتصادات المستوردة للطاقة، بما فيها الهند.
ورافق الطائرة التي تقلّ رئيس الوزراء الهندي سرب من الطائرات العسكرية الإماراتية عند دخول أجواء الدولة، والتقى مودي بالرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قبل مغادرته إلى هولندا.
وقال مودي الذي زار مرارا الإمارات، موطن جالية هندية قوامها 4,5 ملايين نسمة، في حديثه مع الرئيس الإماراتي “عُدت إلى بيتي الثاني”، واصفا المرافقة الجوية التي حظي بها بـ”شرف عظيم”.
ونشر مودي عبر حسابه على منصة إكس مقطعا مصوّرا من كلمته خلال لقائه بالرئيس الإماراتي قال فيها إن “الحفاظ على مضيق هرمز حرّا ومفتوحا وآمنا هو أولويتنا القصوى”، مضيفا أن “الهند تقف جنبا إلى جنب مع الإمارات في كل موقف، وعلى استعداد لتقديم كل أشكال التعاون من أجل السلام والاستقرار”.
وأعلنت شركة “أدنوك” الإماراتية للنفط في بيان عن اتفاقية مع شركة “الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية الهندية المحدودة” للتعاون في مجالات تخزين النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال وغاز البترول المُسال والاحتياطيات الاستراتيجية.
وأفاد البيان بأن الاتفاقية تشمل دراسة إمكانية زيادة سعة تخزين “أدنوك” للنفط الخام في الهند لتصل إلى 30 مليون برميل، وإمكانية تخزين النفط الخام في إمارة الفجيرة ضمن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي للهند.
وتستورد الهند، ثالث أكبر مشترٍ للنفط في العالم، حوالى نصف نفطها الخام عبر مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي أغلقته إيران عمليا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في أواخر شباط/فبراير.
وعلّق المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية راندير جايسوال على منصة إكس على الزيارة إلى الإمارات قائلا “أعطت هذه الزيارة دفعة قوية لأمن الطاقة في الهند”.
وتعكس جولة مودي جهود الهند الأوسع لتنويع الشراكات الاقتصادية والاستراتيجية، مع ترسيخ مكانتها كمركز رئيسي للتصنيع والتكنولوجيا.
وتأتي الجولة التي تستغرق ستة أيام وتشمل هولندا والسويد والنروج وإيطاليا، بعد إبرام الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقا للتجارة حرة في كانون الثاني/يناير، وصفه مودي بأنه “أم الصفقات”.
ولطالما اعتبر الاتحاد الأوروبي الهند، الدولة الأكثر سكانا في العالم، سوقا رئيسية.
وقالت وزارة الخارجية الهندية إن جولة مودي “ستعزز شراكة الهند مع أوروبا… خصوصا الروابط التجارية والاستثمارية في ضوء اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي الذي أُبرم أخيرا”.
وسيحضر مودي قمة لدول الشمال في أوسلو، وهي أول زيارة له إلى النروج وهي كذلك الأولى لرئيس وزراء هندي منذ 43 عاما، في ما اعتبره مراقبون إشارة على تزايد الانخراط مع شمال أوروبا.
وقال أنيل وادوا، وهو سفير هندي سابق في إيطاليا وبولندا، لوكالة فرانس برس “بالنسبة إلى الهند، يأتي الانخراط مع دول الشمال الأوروبي في توقيت استراتيجي لترسيخ مكانة البلاد كشريك موثوق في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة النظيفة، ضمن نظام عالمي يتغير بسرعة”.
وأضاف “ستستفيد الهند من تنويع اقتصادها بعيدا عن الصين، وقد أوجد اتفاق التجارة الحرة بين الهند والاتحاد الأوروبي الذي أُبرم أخيرا زخما”.
– أمن الطاقة –
لاتزال منطقة الخليج المصدر الرئيسي لواردات الهند من النفط والغاز المسال وستركز المناقشات على “تعزيز أمننا في مجال الطاقة” بحسب ما قالت الخارجية الهندية قبيل الزيارة.
وتهدف جولة مودي، التي بدأها من الإمارات، أيضا إلى تعزيز مكانة الهند في منطقة الخليج في ظل الحرب في الشرق الأوسط.
وقال ك. سي. سينغ، السفير الهندي السابق في إيران والإمارات، لوكالة فرانس برس “تسود الآن بيئة دولية جديدة”.
وأضاف “أدت التصدعات داخل مجلس التعاون الخليجي المكون من ستة أعضاء والمواجهة المفتوحة بين إيران والإمارات إلى تغيير الجغرافيا السياسية”.
وأوضح “تتجه الإمارات الآن علنا نحو التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل. أما المملكة العربية السعودية، العضو الأقوى في مجلس التعاون الخليجي، فتقاربت مع باكستان ومصر وتركيا فيما حافظت على علاقاتها مع الولايات المتحدة”.
وقال وادوا “من المرجح أن تسفر النتائج عن اتفاقات بشأن إمدادات الغاز المسال واحتياطات النفط الاستراتيجية، ما يوفر للهند حماية أكبر من الارتفاعات المفاجئة في الأسعار واضطرابات الشحن”.
وأضاف “يجب أن تكون أولوية الهند… الانتقال من علاقة الطاقة التقليدية القائمة على منطق البائع والمشتري، إلى شراكة أوسع نطاقا للأمن الاستراتيجي للطاقة”.
– “الدفاع عن النظام العالمي” –
ويسافر مودي إلى هولندا في وقت لاحق الجمعة، في زيارته الثانية للبلاد منذ العام 2017، وستتضمن المناقشات زيادة حجم التجارة الثنائية التي بلغت 27,8 مليار دولار العام الماضي، بالإضافة إلى قضايا الدفاع وأشباه الموصلات والمياه والزراعة والصحة.
والأحد يتوجه رئيس الوزراء الهندي إلى السويد حيث سيلقي كلمة أمام منتدى لقادة أعمال أوروبيين إلى جانب رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لايين، قبل أن يزور النروج في اليوم التالي لإلقاء كلمة في قمة الهند ودول الشمال الأوروبي.
وكتب النائب الهندي شاشي تارور في صحيفة إنديان إكسبريس “في وقت زعزعت اضطرابات الحقبة الترامبية المعايير العالمية، تتشارك الهند ودول الشمال الأوروبي مصلحة مشتركة في الدفاع عن النظام العالمي واستقراره”.
وستكون المحطة الأخيرة في إيطاليا في 19 أيار/مايو، حين سيلتقي مودي رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني التي تربطه بها صداقة وثيقة.
ازم-بجم/الح-م ل/ح س