نزوح كثيف من مدينة صور في جنوب لبنان بعد أصدار الجيش الإسرائيلي إنذارا بإخلائها
أصدر الجيش الإسرائيلي ليل الثلاثاء إنذارا جديدا لإخلاء مدينة صور في جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها تمهيدا لضرب مواقع قال إنها مستخدمة من حزب الله الذي أعلن من جهته “موجة عمليات” جديدة.
جدّدت اسرائيل الثلاثاء غاراتها الدامية على مناطق عدة في لبنان، بينها الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، وأصدرت مجددا إنذارات بإخلاء مناطق شاسعة في جنوب لبنان، في وقت نعى الجيش اللبناني ثلاثة جنود جراء ضربات على جنوب البلاد.
وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 آذار/مارس بعدما أطلق حزب الله صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي.
وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه، فيما توعد أحد وزرائها بأن تكون ضاحية بيروت الجنوبية “قريبا جدا، (…) مشابهة لخان يونس”، في إشارة الى المدينة الكبيرة الواقعة جنوب قطاع غزة والتي دمرتها اسرائيل خلال الحرب مع حماس.
ومن جنيف، اعتبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الثلاثاء أن “تصريحات المسؤولين الإسرائيليين التي تهدد بفرض مستوى الدمار نفسه على لبنان كما هو الحال في غزة غير مقبولة على الإطلاق”.
ووجّه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي ليل الثلاثاء “إنذارا عاجلا” نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبا من “سكان مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها” إخلاء منازلهم “فورا”. وأورد المنشور أسماء مناطق ينبغي إخلاؤها، محددا وجهات وطرقا للمغادرة.
قال المنسق الإعلامي في وحدة ادارة الكوارث في اتحاد بلديات قضاء صور بلال قشمر لوكالة فرانس برس إن فوضى عارمة عمت مدينة صور والمناطق المحيطة بها بعد أمر الإخلاء الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، إذ سارع الناس إلى المغادرة وسط حالة ذعر وازدحام مروري خانق وإطلاق نار في الهواء على سبيل التحذير.
وأوضح قشمر أن عائلات كثيرة بقيت في المنطقة، بما في ذلك في عدد من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، رغم الإنذارات السابقة التي أصدرها الجيش الإسرائيلي بإخلاء مساحات شاسعة من جنوب لبنان.
وأضاف أن نحو 11 ألف شخص نزحوا من مناطق أخرى في جنوب لبنان لجأوا أيضاً إلى صور والمناطق المحيطة بها المهددة، بما في ذلك إلى الملاجئ الجماعية.
– “لم يعد لدينا مكان” –
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية في وقت سابق الثلاثاء بأن إسرائيل شنّت ضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومواقع عدّة في جنوب لبنان، وكذلك على مدينة بعلبك في شرقه حيث اشارت إلى مقتل شخصين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي ليل الثلاثاء أنه ضرب “منصّات إطلاق قذائف صاروخية وعناصر من حزب الله في أنحاء لبنان” بعد سلسلة من صافرات الإنذار من غارات جوية في شمال إسرائيل.
وأوضح بيان للجيش الإسرائيلي أن “سلاح الجو هاجم (…) منصّات إطلاق قذائف صاروخية وعناصر من حزب الله الإرهابي في أنحاء لبنان، وذلك في إطار الجهود لإحباط وتعطيل إطلاق القذائف نحو أراضي دولة إسرائيل”.
وأعلن حزب الله المدعوم من إيران مساء الثلاثاء “موجة عمليات” متزامنة على شمال إسرائي أطلق عليها تسمية “خيبر 1″، موضحا أن مقاتليه استهدفوا نحو عشر مستوطنات إسرائيلية وقواعد ومراكز وتجمعات عسكرية عدة بـ”صليات صاروخية” وبـ”صواريخ نوعية”.
ويفترش كثر الطرق أو يبيتون في خيم أو داخل سياراتهم، كما هي الحال في صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، وفق ما شاهد مراسلون لوكالة فرانس برس.
وأوضحت جيهان قيسي وهي مديرة منظمة محلية غير حكومية وتدير مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء “الكثير من الناس يأتون كل يوم لطلب مأوى، لكن لم يعد لدينا مكان، لا نستطيع استقبالهم”.
وتضيف “صيدا ممتلئة، لم تعد لدينا أي قدرة استيعابية”، مشيرة إلى أن الطريق نحو صيدا من الجنوب كان مقطوعا والناس “يواصلون القدوم من المناطق الجنوبية… بعد صدور أوامر الإخلاء”.
– مقتل 3 جنود لبنانيين –
ومنذ بدء الحرب في 2 آذار/مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 912 شخصا، بينهم 111 طفلا، وفق ما أعلنت وزارة السلطات اللبنانية، فيما سجّل أكثر من مليون شخص أسماءهم على سجلات النازحين، يقيم أكثر من 130 ألف شخص منهم في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.
وجدّد الجيش الاسرائيلي الثلاثاء توجيه انذارات إخلاء لسكان مناطق واسعة في جنوب لبنان، يتجاوز عمقها أكثر من اربعين كيلومترا من الحدود، غداة إعلانه أنه بدأ في الأيام الأخيرة “نشاطا بريا محددا يستهدف مواقع رئيسية في جنوب لبنان بهدف توسيع نطاق منطقة الدفاع الأمامي”.
ونعى الجيش اللبناني ثلاثة من عناصره قتلوا بغارتين إسرائيليتين منفصلتين في جنوب لبنان، فيما أكد الجيش الاسرائيلي في بيان أن قواته تنفذ عمليات “ضد منظمة حزب الله الإرهابية، وليس ضد الجيش اللبناني أو المدنيين اللبنانيين”.
وبينما يحاول الجيش النأي بنفسه من الحرب، قُتل ثلاثة من جنوده بقصف إسرائيلي في وقت سابق من هذا الشهر خلال عملية إنزال نفذتها قوات الدولة العبرية في شرق لبنان.
وحذّر الرئيس اللبناني جوزاف عون من أن استهداف الجيش “يتناقض بشكل فاضح مع دعوات لبنان والمجتمع الدولي إلى تمكين الجيش من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح في أيدي القوات المسلحة الشرعية”.
وتجدّدت الغارات الإسرائيلية الثلاثاء على ضاحية بيروت الجنوبية، استهدفت إحداها طريق المطار القديم في منطقة برج البراجنة، وفق الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان.
وأدّت الغارة إلى مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين بجروح، وفق وزارة الصحة.
وفي أعقاب الغارة، أفاد رئيس الهيئة الناظمة للطيران المدني محمّد عزيز للوكالة أن “المطار يعمل بشكل عادي، وأن الطريق المؤدي اليه سالكة”.
لو-أط-ريس-لغ/لار-ب ح/سام