The Swiss voice in the world since 1935
موجز شخصي

سجّل الدخول لإضافة مواضيع إلى موجزك.

سجل الآن
قائمة المفضلة

سجّل الدخول لإضافة مقالات إلى قائمتك المحفوظة.

سجل الآن

نظرة فاحصة-كيف تسيطر أمريكا على عائدات النفط العراقية؟

reuters_tickers

من أحمد رشيد

دبي 30 سبتمبر أيلول (رويترز) – من المقرر أن تنسحب القوات الأمريكية من آخر قواعدها في العراق اليوم الأربعاء في رحيل تحتفي به إيران وحلفاؤها بوصفه انتصارا، بعدما أصبح لهم نفوذ كبير في البلد الذي قُتل فيه 4500 أمريكي خلال حرب استمرت أكثر من 20 عاما.

لكن الولايات المتحدة لا تزال تسيطر فعليا على عوائد النفط الدولارية للعراق منذ الغزو الذي شنته عام 2003، مما يمنح واشنطن نفوذا استثنائيا للتدخل في شؤون بغداد، مع تأثيرات تمتد إلى التوازنات الإقليمية المتعلقة بإيران.

* كيف تسيطر الولايات المتحدة على عائدات النفط العراقية؟

تأتي سيطرة الولايات المتحدة على عائدات النفط العراقية بشكل أساسي من إدارتها لهذه العائدات عبر بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

فبعد غزو العراق عام 2003، دشنت سلطة الائتلاف المؤقتة، بقيادة الولايات المتحدة، صندوق العراق للتنمية المودع لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، وصمم لجمع عائدات النفط العراقية واستخدامها في إعادة إعمار البلاد وتنميتها.

وكان الهدف من الصندوق أيضا هو حماية عائدات النفط العراقية من الدعاوى القضائية والمطالبات المرتبطة بحكم صدام حسين.

ووقع الرئيس الأمريكي آنذاك، جورج دبليو بوش، أمرا تنفيذيا للقيام بهذا الترتيب، وجدده بعد ذلك كل الرؤساء اللاحقين. وفي نهاية المطاف، أصبح صندوق العراق للتنمية حسابا تابعا للبنك المركزي العراقي في بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، وهو الوضع القائم حتى اليوم.

* ما هو النفوذ الذي تتمتع به واشنطن على العراق؟

يعد النفط أهم مصادر دخل العراق، إذ يشكل نحو 90 بالمئة من ميزانية الدولة، مما يمنح واشنطن نفوذا كبيرا على استقرار البلاد الاقتصادي والسياسي.

وعندما طلبت الحكومة العراقية من القوات الأمريكية الخروج من البلاد عام 2020، تردد أن واشنطن هددت بحرمان العراق من الوصول إلى الأموال لدى بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك، مما دفع بغداد في نهاية المطاف إلى التراجع.

ورغم أن الحكومة العراقية اكتسبت مزيدا من السيطرة على شؤونها المالية منذ السنوات الأولى للاحتلال الأمريكي، فإن استمرار هذه العلاقة بين البلدين يسلط الضوء على النفوذ الأمريكي المستمر على المشهد الاقتصادي العراقي، حتى في الوقت الذي تسعى فيه البلاد إلى تأكيد سيادتها واستقلالها.

* لماذا استمر هذا الترتيب لفترة طويلة؟

قال مسؤولون حكوميون عراقيون، تحدثوا لرويترز شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إن النظام ساعد في ترسيخ الاستقرار المالي للعراق وحماية المالية العامة للدولة.

وأضافوا أنه يوفر ثقة دولية في إدارة عائدات النفط، ويسهل الوصول السلس إلى الدولار الضروري في التجارة والواردات، ويحمي الإيرادات من المطالبات الخارجية والصدمات المالية، من بينها مطالبات الدائنين والدعاوى القضائية.

ويدعم هذا الترتيب أيضا استقرار سعر الصرف ويعزز الثقة في الاقتصاد العراقي، ويعزز في الوقت نفسه المؤسسات المالية المحلية والسيادة الاقتصادية.

ويتيح النظام أيضا للحكومة التصدي لبعض الجهات، من بينها الجماعات المتحالفة مع إيران، التي تسعى إلى تخفيف القيود على الوصول إلى الدولار. وكانت الولايات المتحدة فرضت العام الماضي عقوبات على بنوك عراقية وأفراد اتهمتهم بغسل الأموال لصالح إيران.

* كيف أثر هذا النظام على العراق؟

تسببت القيود المشددة على إمداد العراق بالدولار في ظهور سوق موازية غير رسمية، مما أدى إلى تفاوت في الأسعار بين سعر الصرف الرسمي الذي يحدده البنك المركزي وسعر السوق السوداء.

ويمثل هذا التفاوت في الأسعار في جوهره علاوة مخاطرة للتعامل خارج النظام الرسمي.

ومنذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في ولاية ثانية، شن حملة لممارسة “أقصى الضغوط” على إيران، وغالبا ما يجد العراق نفسه في مرمى النيران لأن طهران تستغله باعتباره رئة اقتصادية مهمة.

وزادت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير شباط من الضغوط على العراق.

* ما هو الوضع الحالي لإدارة عائدات النفط في العراق؟

لا تزال عائدات النفط العراقية في حيازة بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك.

واعتمد البنك المركزي العراقي تاريخيا على مزادات الدولار، المعروفة رسميا باسم مزاد العملة الأجنبية، كآلية رئيسية لتوفير الدولار. وكان بإمكان البنوك الخاصة وشركات الصرافة تقديم عروض يومية للحصول على الدولار من خلال شرائه بالدينار العراقي.

وأنهى العراق رسميا نظام المزادات في مطلع عام 2025 بعد ضغوط مكثفة من واشنطن في إطار حملة واسعة النطاق لمكافحة ما أثير عن تهريب الدولار إلى كيانات خاضعة للعقوبات، ولا سيما إيران.

(إعداد حاتم علي ونهى زكريا للنشرة العربية – تحرير أيمن سعد مسلم ومحمود رضا مراد )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية