The Swiss voice in the world since 1935
أهم الأخبار
أهم الأخبار
نقاشات
أهم الأخبار
النشرة الإخبارية

نظرة فاحصة-كيف يعمل نظام الحكم في إيران؟

reuters_tickers

28 فبراير شباط (رويترز) – أفادت تقارير أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قتل في غارات شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم السبت، وهو ما قد يعرض استمرار الحكم الديني في الجمهورية الإسلامية للخطر، إذا تأكدت هذه الأنباء.

وبسبب تعقيدات النظام الحاكم في إيران، والطابع الأيديولوجي لقاعدته الشعبية، وقوة الحرس الثوري، يصعب التكهن بمدى صموده أو ضعفه في مواجهة أي هجوم خارجي، أو ما قد يحدث بعد ذلك.

فيما يلي توضيح لكيف يدار نظام الحكم هناك وكيفية اختيار زعيم أعلى جديد، وكيف يمكن أن يكون الهجوم على إيران قد غير المعادلة:

* من يمكن أن يخلف خامنئي؟

يجب أن يكون الزعيم الاعلى رجل دين بموجب نظام ولاية الفقيه الايراني. تنص النظرية على انه حتى عودة الامام الشيعي الثاني عشر، الذي اختفى في القرن التاسع، يجب ان يمارس السلطة على الارض رجل دين كبير.

في عهد خامنئي وسلفه، مؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله روح الله الخميني، كان للزعيم الاعلى الكلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، لكن النظام لم يواجه مثل هذا التحدي من قبل.

وغالبا ما كان خامنئي يمارس نفوذه من خلال مستشاريه المقربين. ولكن في أعقاب هجمات اليوم السبت، من غير الواضح عدد الشخصيات البارزة التي نجت.

لم يذكر خامنئي (86 عاما) أبدا بشكل علني أنه عين خليفة له، ومن غير الواضح من قد يحل محله إذا تم تأكيد وفاته.

كان يُنظر لابنه، مجتبى خامنئي، في بعض الاحيان على أنه مرشح محتمل، لكن مصيره غير واضح أيضا. وكان حفيد سلفه، حسن خميني، مرشحا آخر، وكذلك بعض كبار رجال الدين الأكبر سنا.

لا توجد شخصية متبقية تتمتع بمكانة خامنئي أو نفوذه، وقد يواجه أي خليفة صعوبة في السيطرة على جماعات المصالح القوية مثل الحرس الثوري أو المجالس الدينية العليا.

* هل سيستمر نظام الحكم الديني في إيران؟

تسيطر النخبة الدينية في إيران على هيئات قوية يمتد نفوذها في كل جوانب النظام السياسي.

يتألف مجلس الخبراء من كبار المرجعيات الدينية من (آيات الله) وينتخبون لذلك كل ثماني سنوات، وهو الجهة المسؤولة عن تعيين الزعيم أو المرشد الأعلى. ويمنح الدستور هذا المجلس صلاحية مساءلة الزعيم الأعلى، بل وعزله أيضا، إلا أنه لم يفعل ذلك قط.

ويمكن لمجلس صيانة الدستور، الذي يعين الزعيم الأعلى نصف أعضائه ويعين رئيس السلطة القضائية النصف الآخر، أن يستخدم حق النقض لحجب قوانين أقرها البرلمان وأن يستبعد مرشحين للانتخابات، وهي صلاحيات استخدمها بالفعل لمنع منتقدين محتملين لخامنئي من الترشح.

وتتولى هيئة دينية أخرى، هي مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يعين خامنئي أعضاءه، حل الخلافات بين البرلمان المنتخب ومجلس صيانة الدستور.

والقضاة في إيران من رجال الدين أيضا، ويعين خامنئي رئيس السلطة القضائية. وفرضت دول غربية عقوبات على غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية الحالي، بسبب قمعه العنيف للمتظاهرين في 2009 عندما كان وزيرا للمخابرات.

ومن بين رجال الدين المؤثرين الآخرين رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام ورئيس السلطة القضائية السابق صادق لاريجاني، شقيق علي لاريجاني، وأيضا عضو مجلس الخبراء ومجلس تشخيص مصلحة النظام محسن الأراكي وإمام صلاة الجمعة في طهران أحمد خاتمي.

* ما مدى قوة الحرس الثوري؟

على خلاف الجيش النظامي، الذي يخضع لوزارة الدفاع في حكومة منتخبة، يتلقى الحرس الثوري الإيراني أومره مباشرة من الزعيم الأعلى.

تأسس الحرس الثوري بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية، وتوسع دوره في حماية النظام الإسلامي بشكل كبير خلال الحرب مع العراق 1980-1988، ليصبح اليوم أقوى وأكثر تشكيلات القوات المسلحة الإيرانية تجهيزا.

وعلى مدى العقود الماضية، وسع الحرس الثوري نفوذه في المشهدين السياسي والاقتصادي مما أكسبه قوة في الداخل والخارج.

وقاد فيلق القدس، وهو وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري، استراتيجية إيران في المنطقة لدعم جماعات شيعية في أنحاء الشرق الأوسط، خاصة في لبنان والعراق. وتلقت هذه الاستراتيجية ضربة بعد اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة جوية بالعراق في 2020، وقصف إسرائيل لجماعة حزب الله اللبنانية في حرب في 2024.

وتلجأ السلطات لقوة الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، لقمع الاحتجاجات.

ومنذ مطلع القرن الحادي والعشرين، نمت القوة الاقتصادية للحرس الثوري الإيراني حيث فازت شركة (خاتم الأنبياء) للمقاولات التابعة له بعقود مشاريع بمليارات الدولارات في قطاع النفط والغاز الإيراني.

وأثارت الطبيعة الدقيقة للضربات الإسرائيلية التي استهدفت العام الماضي قادة بارزين في الحرس الثوري، وقيادات في حزب الله عام 2024، تساؤلات حول مدى اختراق المخابرات الغربية للمستويات العليا للحرس الثوري.

ومع ذلك، من المرجح أن يلعب الحرس الثوري دورا رئيسيا في ما سيحدث للجمهورية الإسلامية في المستقبل.

* هل إيران دولة ديمقراطية أيضا؟

ينتخب الإيرانيون رئيسا وبرلمانا لولاية مدتها أربع سنوات. ويعين الرئيس حكومة تتولى إدارة الشؤون اليومية ضمن حدود ما يسمح به الزعيم الأعلى.

وخلال السنوات الأولى للجمهورية الإسلامية، شهدت الانتخابات إقبالا كبيرا من الناخبين عل المشاركة. إلا أن القيود التي فرضها مجلس صيانة الدستور على المرشحين، والنتائج المتنازع عليها في 2009، قوضت ثقة الكثير من الناخبين في العملية، كما قلص الدور المهيمن للزعيم الأعلى من صلاحيات الهيئات المنتخبة.

وانتخب الرئيس مسعود بزشكيان، الذي يعتبر من المعتدلين، في 2024 بعد جولة أولى بلغت نسبة الإقبال على التصويت فيها حوالي 40 بالمئة، وجولة ثانية شارك فيها نحو نصف الناخبين. وتغلب وقتها على سعيد جليلي الموالي لخامنئي والمناهض للغرب والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير.

(إعداد سلمى نجم ومروة سلام للنشرة العربية )

قراءة معمّقة

الأكثر مناقشة

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية

SWI swissinfo.ch - إحدى الوحدات التابعة لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويسرية