نظرة فاحصة-لماذا تهاجم الولايات المتحدة إيران؟
من ديفيد برنستورم
واشنطن 6 مارس آذار (رويترز) – شنت الولايات المتحدة وإسرائيل يوم السبت أوسع هجماتهما على إيران منذ عقود في عملية أسفرت عن مقتل الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
تأتي أكبر مغامرة في السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن خاض حملة إعادة انتخابه بصفته “رئيس السلام” وبعدما أكد أنه يفضل حلا دبلوماسيا للأزمة مع إيران. ولم يقدم ترامب حججا مفصلة للشعب الأمريكي قبل التحرك، لكنه تطرق إلى هذه القضية بإيجاز في خطابه عن حالة الاتحاد الأسبوع الماضي، ثم في رسالة مصورة بُثت يوم السبت، حدد خلالها الأهداف الرئيسية التالية:
* منع إيران من امتلاك سلاح نووي
قال ترامب في أكثر من مناسبة، وكرر ذلك مجددا في رسالته المصورة، إنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. وادعى أنه “دمر” برنامج إيران النووي في غارات يونيو حزيران الماضي، لكنه قال في الأسبوع الماضي إن طهران حاولت إعادة بناء البرنامج. وذكر يوم السبت “فقط تخيلوا مدى جرأة هذا النظام لو كان لديه سلاح نووي بالفعل واستخدمه لإيصال رسالته”.
أحد الذرائع التي ساقتها الولايات المتحدة وإسرائيل لتبرير القصف في يونيو حزيران هو أن طهران باتت قريبة جدا من القدرة على إنتاج سلاح نووي.
وأمس الأربعاء، قال ترامب إن إيران كانت ستمتلك سلاحا نوويا في غضون أسبوعين لو لم تستهدف الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو حزيان الماضي، وهو ادعاء قال مصدران إنه لا يستند إلى تقييمات أجهزة الاستخبارات الأمريكية.
ووفقا لتقييمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة وتقييمات منفصلة لأجهزة المخابرات الأمريكية، أوقفت إيران برنامج تطوير الأسلحة النووية في عام 2003، وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، على الرغم من أنها طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتقول إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.
وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني موثوق لمستويات التخصيب التي وصلت إليها إيران، وعبرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقها الشديد إزاء ذلك. ولم تقم أي دولة أخرى بتخصيب اليورانيوم إلى هذه المستويات من دون أن ينتهي بها الأمر إلى إنتاج أسلحة نووية.
* كبح جماح برنامج الصواريخ الإيراني
في خطابه عن حالة الاتحاد ثم مجددا يوم السبت الماضي، أشار ترامب إلى التقدم في برنامج الصواريخ الإيراني، قائلا إنه يمثل تهديدا متزايدا للولايات المتحدة. وذكر يوم السبت إن طهران حاولت “مواصلة تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الآن أصدقاءنا وحلفاءنا المقربين في أوروبا، وقواتنا المتمركزة في الخارج، وقد تصل قريبا إلى الأراضي الأمريكية”.
ولم يقدم أي تفاصيل لدعم ادعاءاته، على الرغم من أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية زعمت أن طهران تعمل على تطوير صاروخ قادر على الوصول إلى الولايات المتحدة.
* القضاء على التهديدات التي تشكلها إيران وحلفاؤها على الأمريكيين وحلفائهم
قال ترامب إن الهدف من الهجمات التي بدأت يوم السبت هو “الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني، وهو مجموعة شريرة من الأشخاص القساة البشعين”.
وأضاف “الأنشطة التخريبية لإيران تشكل خطرا مباشرا على الولايات المتحدة، وقواتنا، وقواعدنا في الخارج، وعلى حلفائنا حول العالم”.
واستشهد ترامب بهجمات من بينها اقتحام محتجين إيرانيين للسفارة الأمريكية في طهران عام 1979 واحتجازهم عشرات الرهائن الأمريكيين لمدة 444 يوما، وهجوم “وكلائها” على ثكنة لمشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983 الذي أسفر عن مقتل 241 من أفراد الجيش الأمريكي، و”عدد لا يحصى” من الأعمال الأخرى ضد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط في السنوات القليلة الماضية، والممرات الملاحية الدولية.
كما أشار إلى دعم إيران لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)، التي شنت هجوما داميا على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
* الرد على العنف في التعامل مع المحتجين
في خطابه عن حالة الاتحاد، كرر ترامب اتهامه لإيران بقتل ما لا يقل عن 32 ألف متظاهر في الشهرين الماضيين، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها. ويوم السبت، أشار إلى أن إيران قتلت “عشرات الآلاف من مواطنيها في الشوارع أثناء احتجاجهم”.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا وتراقب أوضاع حقوق الإنسان في إيران، في تقرير صدر في الآونة الأخيرة إنها سجلت 7007 وفيات مؤكدة، وهناك 11744 حالة قيد المراجعة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران نشرت “قائمة شاملة” بجميع القتلى في الاضطرابات البالغ عددهم 3117 شخصا. وأبلغ مسؤول إيراني رويترز الشهر الماضي إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن 5000 شخص، بينهم حوالي 500 من أفراد الأمن.
* تغيير النظام
دعا ترامب يوم السبت “شعب إيران العظيم الأبي” إلى الانتفاض وتولي زمام السلطة من حكامهم.
وقال “أقول الليلة إن ساعة حريتكم قد حانت. عندما ننتهي، تولوا حكم بلدكم. سيكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.
ونشر ترامب، الذي كان يراقب العملية من منتجعه الساحلي في فلوريدا، مساء يوم السبت أن الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قُتل في الغارات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال في وقت سابق إن مجمع خامنئي قد دمر، كما أبلغ مسؤول إسرائيلي كبير رويترز أنه تم العثور على جثته.
وأكدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية لاحقا مقتل خامنئي في الهجوم.
وفيما دعا ترامب الإيرانيين إلى الإطاحة بالحكومة، حذر من أن “القصف المكثف والدقيق… سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو طالما كان ذلك ضروريا لتحقيق هدفنا المتمثل في إحلال السلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع!”.
(إعداد مروة سلام وسها جادو للنشرة العربية)