نظرة فاحصة-ماذا نعرف عن جماعة حزب الله اللبنانية؟
بيروت 2 يونيو حزيران (رويترز) – أدت الحرب بين إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران إلى تدمير مساحات واسعة من لبنان، لكن جرى الإعلان عن وقف إطلاق نار جزئيا أمس الاثنين مما حال دون تجدد الغارات الجوية على العاصمة بيروت في الوقت الحالي.
وتسعى إسرائيل إلى إنهاء التهديد الذي تشكله الصواريخ التي يطلقها حزب الله وإجبار الجماعة على إلقاء سلاحها، لكن إيران تريد إنهاء الحملة الإسرائيلية في لبنان في إطار أي تسوية مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز.
* جذور جماعة حزب الله؟
أسس الحرس الثوري الإيراني جماعة حزب الله عام 1982 خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي دارت رحاها من 1975 إلى 1990، في إطار مساع من طهران لتوسيع نطاق الثورة الإسلامية التي قامت في 1979 ومحاربة القوات الإسرائيلية التي غزت لبنان في 1982.
وتدير الجماعة خدماتها الاجتماعية الخاصة بها، بما في ذلك مدارس ومستشفيات، وتحظى بدعم قوي بين الشيعة في لبنان.
وتهيمن الجماعة، إلى جانب حركة أمل المتحالفة معها، على تمثيل الشيعة، بموجب نظام المحاصصة الطائفية في لبنان، في البرلمان ومجلس الوزراء والهيئات الأخرى.
* كيف أصبحت الجماعة بهذه القوة؟
تخلت جماعات أخرى سلاحها بعد الحرب الأهلية اللبنانية، لكن جماعة حزب الله احتفظت بسلاحها لقتال القوات الإسرائيلية التي احتلت الجنوب الذي تقطنه أغلبية شيعية، وأبقت على سلاحها بعد انسحاب إسرائيل عام 2000.
وفي عام 2006 خلال حرب استمرت خمسة أسابيع، أطلق حزب الله آلاف الصواريخ على إسرائيل. واندلعت الحرب بعد أن تسلل مقاتلون من الجماعة إلى إسرائيل وخطفوا جنديين وقتلوا آخرين.
وتوسعت ترسانة حزب الله بعد عام 2006. وذكر كتاب حقائق العالم الصادر عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) أن التقديرات تشير إلى أن الجماعة كانت تملك ما يصل إلى 150 ألف صاروخ وقذيفة في 2020، وفي 2022 أشارت التقديرات إلى أن لديها 45 ألف مقاتل.
وقال حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله الذي قتلته إسرائيل في 2024، إن الجماعة لديها 100 ألف مقاتل.
* كيف دخلت جماعة حزب الله حرب إيران؟
بعد حرب 2006، دخلت جماعة حزب الله في صراعات خارج لبنان وأصبحت رأس حربة “محور المقاومة” المدعوم من إيران.
وأرسلت مقاتلين إلى سوريا لمساعدة بشار الأسد في قتال جماعات من المعارضة المسلحة، وساعدت أيضا فصائل شيعية مدعومة من إيران في العراق، ودعمت الحوثيين في اليمن، ووطدت علاقاتها مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وبعد أن قادت حركة حماس هجوما على إسرائيل في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، فتحت جماعة حزب الله النار على مواقع إسرائيلية في منطقة الحدود، معلنة دعمها للفلسطينيين.
واستمرت عمليات إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل لمدة عام تقريبا حتى سبتمبر أيلول 2024 عندما فجرت إسرائيل آلاف أجهزة الاتصال (البيجر) الملغومة التي كان يستخدمها أعضاء الجماعة، وكثفت الغارات الجوية التي أسفرت عن مقتل كبار قادة حزب الله، وأرسلت قواتها إلى جنوب لبنان.
وأُعلن وقف لإطلاق النار في 2024، والذي كان من المفترض أن يوقف الهجمات ويؤدي إلى نزع سلاح حزب الله، لكن الجانبين تبادلا الاتهامات بانتهاكه مرارا.
وبعد أن هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران في 28 فبراير شباط وقتلت الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، هاجمت جماعة حزب الله شمال إسرائيل، مما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى شن حملة عسكرية كبيرة في لبنان.
واستولت إسرائيل على أراض في عمق جنوب لبنان، ودمرت قرى، وشردت معظم المدنيين، وأقامت وجودا عسكريا. وردت الجماعة بإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على القوات الإسرائيلية وعلى بلدات شمال إسرائيل.
* ما مدى الضرر الذي لحق بجماعة حزب الله؟
بالإضافة إلى مقتل عدد كبير من قادة حزب الله في الأعمال القتالية عام 2024، قتلت إسرائيل الآلاف من عناصر الجماعة ودمرت جزءا كبيرا من ترسانتها.
وأدت الإطاحة بالأسد في سوريا في ديسمبر 2024 إلى قطع طريق الإمداد الرئيسي لحزب الله من إيران، وأضعف وضعها في ميزان القوى الإقليمي.
ومع ذلك، أوردت رويترز أن الحرس الثوري الإيراني أعاد بناء جزء كبير من القيادة العسكرية لحزب الله، إذ أرسل ضباطا ووضع خططا للحرب الحالية.
ومنذ استئناف الحرب الصريحة في الثاني من مارس آذار، تشير تقديرات الخسائر الصادرة من داخل حزب الله أن الجماعة دفعت ثمنا باهظا بمقتل عدة آلاف من مقاتليها.
* ما دور حزب الله في لبنان؟
تملك جماعة حزب الله منذ زمن رأيا حاسما في شؤون الدولة، لكنها لم تتمكن من فرض إرادتها فيما يتعلق بتشكيل حكومة ما بعد الحرب في عام 2025، التي تبنت سياسة حصر السلاح في يد الدولة.
ويختلف اللبنانيون منذ عشرات السنين حول سلاح حزب الله، إذ يتهمها المعارضون لها بجر لبنان إلى الحروب، في حين يرى المؤيدون أن أسلحتها ركيزة أساسية للدفاع عن البلاد.
وبعد حرب عام 2024، ازدادت الضغوط الدولية والمحلية على حزب الله للتخلي عن السلاح، وبدأت الحكومة اللبنانية في مصادرة أسلحة الجماعة في جنوب لبنان.
لكن الجماعة رفضت إلقاء سلاحها بالكامل، قائلة إن ذلك ربما يؤدي إلى حرب أهلية. وأعادت تعليقات حزب الله إلى الأذهان ذكريات عام 2008 عندما سيطر مقاتلون من الجماعة على أجزاء من بيروت في مواجهة مسلحة اندلعت بسبب تعهد الحكومة باتخاذ إجراءات ضد شبكة الاتصالات العسكرية للجماعة.
وبعد اندلاع حرب عام 2026، حظرت الدولة اللبنانية الأنشطة العسكرية لحزب الله، لكنها لم تستطع فعل شيء يذكر لوقف القتال.
* تصنيفات الإرهاب
تُحمل الولايات المتحدة حزب الله مسؤولية تفجيرات انتحارية وقعت في 1983 ودمرت مقرا لمشاة البحرية الأمريكية في بيروت مما أسفر عن مقتل 241 جنديا بالإضافة إلى تدمير ثكنة عسكرية فرنسية مما أسفر عن مقتل 58 من المظليين الفرنسيين. وتتهم واشنطن الجماعة أيضا بالمسؤولية عن هجوم انتحاري على السفارة الأمريكية في بيروت عام 1983.
وقال مسؤولون لبنانيون وأجهزة مخابرات غربية إن جماعات مرتبطة بحزب الله خطفت رعايا دول غربية في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي. وفي إشارة إلى تلك الهجمات وعمليات احتجاز الرهائن، قال نصر الله في مقابلة أجريت معه عام 2022 إنها من تنفيذ جماعات صغيرة ليست لها صلة بحزب الله.
وتصنف حكومات غربية، منها الولايات المتحدة، ودول خليجية، منها السعودية، حزب الله جماعة إرهابية. أما البعض الآخر مثل الاتحاد الأوروبي فيصنف جناحها العسكري فقط جماعة إرهابية، وهو ما وصفه بعض المعارضين لهذا النهج بأنه تفريق مصطنع بين الجناحين العسكري والسياسي للجماعة.
وتُحمل الأرجنتين حزب الله وإيران مسؤولية تفجير مركز يهودي في بوينس أيرس أودى بحياة 85 شخصا في 1994، وهجوم على السفارة الإسرائيلية في المدينة ذاتها عام 1992 أودى بحياة 29. وينفي حزب الله وإيران أي مسؤولية عن ذلك.
وأدانت محكمة مدعومة من الأمم المتحدة ثلاثة أعضاء في حزب الله غيابيا في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وقُتل الحريري في 2005 جراء انفجار شاحنة ملغومة في بيروت، إلى جانب 21 آخرين. ونفى حزب الله الضلوع في الهجوم.
(تغطية صحفية توم بيري وأنجوس ماكدويل – إعداد سلمى نجم ومحمد أيسم للنشرة العربية – تحرير حسن عمار ومحمود رضا مراد )