هجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران في مسعى للإطاحة بقادتها
واشنطن/القدس/دبي 28 فبراير شباط (رويترز) – فيل ستيوارت وباريسا حافظي وإميلي روز وفيدريكو ماتشيوني
نفذت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران اليوم السبت مستهدفة كبار قادتها ودعت إلى الإطاحة بالحكومة، وردت إيران بإطلاق صواريخ على إسرائيل وعلى عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة في منطقة الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الضربات تهدف إلى إنهاء تهديد أمني وضمان عدم تمكن إيران من تطوير سلاح نووي. ودعا ترامب قوات الأمن الإيرانية إلى إلقاء أسلحتها، كما دعا الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم بمجرد انتهاء القصف.
ويخوض ترامب أكبر مغامرة في سياسته الخارجية منذ توليه الرئاسة بشن حرب على بلد تعاديه واشنطن منذ عقود.
ووصفت طهران الهجمات، التي بدأت صباح اليوم وأصابت أهدافا في مناطق مختلفة من البلاد، بأنها غير مبررة وغير قانونية. وذكرت قناة العالم الإخبارية الإيرانية أن الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي سيلقي خطابا قريبا، ولم يصدر خامنئي بعد أي تصريحات.
وتسببت الانفجارات في مدن بأنحاء إيران في حالة من الذعر على نطاق واسع. وسارع السكان إلى أخذ أطفالهم من المدارس والفرار من المناطق التي قد تكون مستهدفة.
وأصدرت إيران تحذيرا لشركات الشحن بأن مضيق هرمز، الممر الضيق الذي يمر عبره حوالي خُمس النفط الذي يتم استهلاكه على مستوى العالم، قد تم إغلاقه. وتوقع المتعاملون ارتفاعا حادا في أسعار النفط. وألغت شركات الطيران العالمية رحلاتها عبر الشرق الأوسط.
وتعهدت إيران برد أقوى، إذ نقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم جباري وهو قائد كبير في الحرس الثوري الإيراني قوله إن طهران لم تستخدم حتى الآن سوى “صواريخ خردة” وإنها ستكشف قريبا عن أسلحة جديدة كليا.
وكان من المقرر أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك اليوم السبت. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية.
وقال الجيش الإسرائيلي إن طيارين من قواته ضربوا مئات الأهداف في أنحاء إيران، بما في ذلك أنظمة دفاعية استراتيجية تضررت بالفعل في غارات العام الماضي. وأضاف أن ثلاثة مواقع كان قادة إيرانيون يجتمعون فيها تعرضت للضرب بشكل متزامن، وقُتل عدد من الشخصيات البارزة.
وأفادت ثلاثة مصادر مطلعة بمقتل وزير الدفاع الإيراني أمير ناصر زاده وقائد الحرس الثوري محمد باكبور في الهجمات الإسرائيلية.
وأفاد مصدر مطلع بأن الموجة الأولى من الغارات، التي أطلق عليها البنتاجون اسم “ملحمة الغضب”، استهدفت بشكل رئيسي مسؤولين إيرانيين.
وقال مسؤول إسرائيلي إن خامنئي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استهدفا بالغارات، لكن نتائج هذه الغارات لم تتضح بعد. وكان مصدر مطلع ذكر لرويترز في وقت سابق أن خامنئي ليس في طهران، وأنه نُقل إلى مكان آمن.
وأفاد مصدر إيراني مقرب من المؤسسة بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين.
بالإضافة إلى ذلك، نقلت وسائل إعلام رسمية عن ممثل ادعاء في جنوب إيران أن مدرسة ابتدائية للبنات في بلدة ميناب تعرضت للقصف، مما أسفر عن مقتل 85 شخصا. ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذه التقارير بشكل مستقل. ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق.
* ترامب: القنابل ستسقط في كل مكان
في رسالة مصورة نشرت على منصات التواصل الاجتماعي أشار ترامب إلى الخلاف المستمر منذ عقود بين واشنطن وإيران بما في ذلك اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 خلال الثورة الإسلامية التي أفضت إلى وصول رجال الدين إلى السلطة.
وكان ترامب عزز الوجود العسكري الأمريكي بشكل كبير في المنطقة في مسعى لإجبار طهران على تقديم تنازلات في المفاوضات النووية. وقال إن العملية “الضخمة” تهدف إلى ضمان عدم حصول طهران على سلاح نووي، وتهدف إلى “القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني”.
وحث ترامب الإيرانيين على البقاء في منازلهم لأن “القنابل ستسقط في كل مكان”. وأضاف “عندما ننتهي، تولوا زمام الأمور في حكومتكم. ستكون لكم. ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال قادمة”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران “سيهيئ الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليتقرر مصيره بيده”.
ويواجه حكام إيران الإسلاميون وضعا صعبا بالفعل بعد الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني، والتي أدت إلى حملة قمع أسفرت عن مقتل الآلاف، في أسوأ اضطرابات داخلية منذ ثورة 1979.
وعاد المتظاهرون إلى الشوارع في الأيام القليلة الماضية إحياء لذكرى ضحايا الشهر الماضي.
وأسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين، وأضعفت بشدة بعض وكلاء إيران في أنحاء الشرق الأوسط.
وبعد أن شنت إسرائيل حربا جوية استمرت 12 يوما على إيران في يونيو حزيران الماضي، بمشاركة الولايات المتحدة، حذرت واشنطن وإسرائيل من أنهما ستشنان هجوما آخر إذا مضت طهران قدما في برامجها النووية والصاروخية الباليستية.
وتصاعدت هذه التهديدات في الأسابيع الماضية بتعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة، حتى مع إجراء مسؤولين إيرانيين وأمريكيين محادثات نووية.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير إنه شارك خلال الأشهر الماضية في إعداد خطط المعركة المشتركة ضد إيران بالتنسيق مع قادة كبار في الجيش الأمريكي. وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي إن موعد بدء الهجمات تم تحديده منذ أسابيع.
* استهداف دول خليجية
تراقب أسواق النفط عن كثب المواجهة بين واشنطن وطهران في محاولة لتحديد ما إذا كانت الإمدادات ستتأثر.
وقال خورخي ليون رئيس قطاع التحليل الجيوسياسي في شركة ريستاد إنرجي “إذا لم نر مؤشرات على خفض التصعيد مطلع الأسبوع، فقد تدفع علاوات المخاطرة سعر خام برنت إلى الارتفاع بمقدار 10 إلى 20 دولارا للبرميل عند فتح الأسواق يوم الاثنين”.
وإيران هي ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إذ تنتج حوالي أربعة بالمئة من إمدادات النفط العالمية، ويجري شحن حصة أكبر بكثير عبر مضيق هرمز.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن جميع القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة تقع ضمن نطاق سيطرة إيران، وأن الرد الإيراني سيستمر حتى “هزيمة العدو هزيمة ساحقة”.
وفي إسرائيل، دفعت صفارات الإنذار والتحذيرات عبر الهواتف المحمولة الإسرائيليين إلى التوجه إلى الملاجئ، حيث أطلقت إيران سلسلة من الصواريخ. ولم ترد تقارير بعد عن وقوع أضرار جسيمة أو إصابات.
وسمعت انفجارات مدوية في أبوظبي، عاصمة الإمارات، الحليف الوثيق للولايات المتحدة. كما سمعت عدة انفجارات في العاصمة التجارية دبي بما في ذلك أحد أحياء الفنادق الفاخرة في المدينة.
وقالت ندى الجارحي (30 عاما)، إنها وزوجها كانا في فندق بمنطقة نخلة جميرا الفاخرة في دبي لتناول الإفطار عندما سمعا انفجارا مدويا.
وأعلنت البحرين عن تعرض مركز خدمات الأسطول الخامس الأمريكي لهجوم صاروخي. وظهر في مقاطع مصورة التقطها شهود في البحرين عمود كثيف من الدخان يتصاعد بالقرب من ساحل الدولة الجزيرة الصغيرة، كما أمكن سماع أصوات صفارات الإنذار.
وأعلنت قطر أنها أسقطت جميع الصواريخ التي استهدفت البلاد، وأن لها الحق في الرد. وأكدت الكويت وقوع هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية أمريكية لديها.
(إعداد حاتم علي وشيرين عبد العزيز وأميرة زهران للنشرة العربية – تحرير محمد اليماني)