هل تجني شركات النفط الأميركية أعلى الأرباح من الحرب على إيران؟
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل كبير منذ بدء الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران السبت، وهو أمر يرجّح بأن يؤدي إلى تحقيق أرباح أكبر لشركات الطاقة.
لكن السؤال الذي لا يزال قائما هو ما إذا كانت الحرب الجديدة في الشرق الأوسط ستؤدي أيضا إلى زيادة الاستثمار في حقول النفط.
– كيف ستنعكس حرب الشرق الأوسط على أرباح قطاع النفط الأميركي؟ –
تزيد الأزمات الجيوسياسية أرباح قطاع النفط إذا أدى اضطراب الإمدادات إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية. هذا ما حصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
وفي الفصل الثالث من العام 2022، سجّلت “إكسون موبيل” و”شيفرون” معا أرباحا تجاوزت قيمتها 30 مليار دولار. وتعززت النتائج بفضل ارتفاع أسعار الخام والغاز الطبيعي.
والثلاثاء، ارتفعت عقود النفط الآجلة من خام برنت لمدة وجيزة متجاوزة 85 دولارا للبرميل، بينما وصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2023.
تعكس هذه الزيادات استجابة السوق للإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الممر المائي حيث تمرّ حوالى 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية. وأما الزيادة في أسعار الغاز الطبيعي فتعود إلى تعليق شركة “قطر للطاقة” إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
وقال جون كيلدوف من شركة “أغين كابيتال” Again Capital الاستشارية “بالتأكيد يستفيد المنتجون من ارتفاع الأسعار هكذا.. سيساعد ذلك حتما أرباحهم”.
ويبقى السؤال ما إذا كانت أسعار السلع الأساسية ستبقى مرتفعة.
– هل ستستثمر الشركات الأميركية في إنتاج المزيد من النفط والغاز الطبيعي؟ –
لا يتوقع المحللون المتخصصون في شؤون الطاقة من الشركات حفر المزيد من الآبار أو زيادة ميزانيات رأس المال إلا إذا لاحظت أن الانقطاعات سيطول أمدها. ويتطلب الاستثمار في مشاريع لن تتحقق قبل شهور أو سنوات ثقة بأن الأسعار ستبقى مرتفعة.
وقال دان بيكرينغ من “بيكرينغ إنرجي بارتنرز” Pickering Energy Partners “ما تحتاج الشركات الأميركية إلى رؤيته هو استمرار ارتفاع الأسعار لفترة طويلة”، متوقعا بأن تصل أسعار النفط إلى مئة دولار للبرميل إذا بقي مضيق هرمز مغلقا لفترة طويلة.
لكن انقطاعا مطوّلا من هذا القبيل هو أمر غير مؤكد إطلاقا.
والثلاثاء، قال الرئيس دونالد ترامب الذي يولي اهتماما بالغا للأثر السياسي لأسعار البنزين قبيل انتخابات التجديد النصفي، إن البحرية الأميركية سترافق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز إذا دعت الحاجة وأمر بتأمين الشحن البحري.
أدى الإعلان إلى تراجع طفيف في أسعار النفط التي أنهت الجلسة عند مستويات أقل من تلك المسجّلة في بدايات التداول.
يشير كين ميدلوك من “معهد بيكر للسياسة العامة” Baker Institute for Public Policy التابع لـ”جامعة رايس” في هيوستن إلى أن أسعار النفط قد تتراجع إذا لجأت الولايات المتحدة والصين وغيرهما إلى المخزونات المخصصة للطوارئ.
ويوضح أن أسواق العقود الآجلة تظهر حاليا تراجعا تدريجيا لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026، ما يشي بأن “السوق يرى أن ما يجري هو (اضطراب) قصير الأمد”.
– إلى أي حد يمكن أن تزداد إمدادات الطاقة الأميركية وأين ستتركز الاستثمارات؟ –
فيما يتوقّع بأن يستفيد قطاع الطاقة الأميركي من انقطاعات النفط والغاز من الشرق الأوسط، لا يمكن للولايات المتحدة “ببساطة كبس زر لإيجاد بديل يعوض الانقطاعات الكبيرة والمفاجئة من الشرق الأوسط”، بحسب ما أفاد براين كيسنز من “ترتويز كابيتال” Tortoise Capital.
استفادت بعض الجهات في قطاع النفط بالفعل من الفوضى. وقال كيسنز إن المنتجات المكررة التي تأثرت بانقطاع الإمدادات من مضيق هرمز عززت هوامش الربح لمصافي ساحل الخليج الأميركي.
ومن بين المستفيدين على الأمد القصير أيضا مصدّرو الغاز الطبيعي المسال الذين لا تحدد عقود طاقاتهم الإنتاجية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن “أي زيادة فعلية ذات أهمية في الإمدادات تتطلب عادة من عدة أشهر إلى عدة سنوات”.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات المحتملة في قطاع التنقيب والإنتاج، يقول محللون إن الوجهة الأرجح للاستثمارات إضافية ستكون أصول النفط والغاز الصخري، مثل حوض بيرميان في الولايات المتحدة نظرا لنشاط الشركات هناك وقصر فترة استرداد التكاليف مقارنة بغيرها من المشاريع.
وقال بيكرينغ إن “التركيز سينصب على الأنشطة ذات الدورة القصيرة والنتائج السريعة، مثل النفط الصخري الأميركي، وربما فنزويلا نوعا ما.. ثم سيتجه الاستثمار بعد ذلك إلى المشاريع طويلة الأجل مثل الاستكشاف والأنشطة البحرية”.
جمب/لين/ص ك