محادثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن لأول مرة منذ عقود لكن بدون حزب الله
تستضيف واشنطن الثلاثاء محادثات سلام مباشرة، هي الأولى من نوعها منذ عام 1993، بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل التي قال وزير خارجيتها إنها ترغب في أن تفضي “للسلام والتطبيع” بين البلدين، غير أن رفض حزب الله لهذه المباحثات يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق.
في غضون ذلك، لا يزال الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية، والذي وصفته بكين الثلاثاء بأنه “خطير وغير مسؤول”، ساري المفعول بعد يوم من دخوله حيز التنفيذ، عقب فشل جولة المحادثات التي استضافتها باكستان السبت الفائت بين واشنطن وطهران.
وقد أشعلت الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير إثر هجوم إسرائيلي أميركي على إيران، فتيل الصراع في الشرق الأوسط، وزعزعت استقرار الاقتصاد العالمي، وخلّفت آلاف القتلى، معظمهم في إيران ولبنان.
ويسري وقف هش لإطلاق النار منذ 8 نيسان/أبريل. لكن بحسب إسرائيل والولايات المتحدة، لا يشمل هذا الوقف لبنان، حيث تستمر إسرائيل في شن غارات تقول إنها تستهدف حزب الله الموالي لإيران.
ومنذ أن جرّ حزب الله لبنان إلى الحرب في الثاني من آذار/مارس، أسفرت العمليات العسكرية الأسرائيلية عن مقتل أكثر من ألفي شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين.
وقبل الاجتماع المقرر في واشنطن، دعا الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إلى إلغائه، واصفا إياه بأنه استسلام.
وتُعقد المحادثات في الساعات الأولى من بعد الظهر بتوقيت واشنطن، بوساطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحضور سفيري إسرائيل ولبنان لدى واشنطن، يحيئيل ليتر وندى حمادة معوض، بالإضافة إلى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى.
وقال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر الثلاثاء خلال مؤتمر صحافي “نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان … لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هو حزب الله”.
– آمال ضعيفة –
وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو شرطين للمحادثات هما “تفكيك سلاح حزب الله” والتوصل إلى اتفاق سلام “يستمر لأجيال”.
وبحسب مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية تحدث طالبا عدم الكشف عن هويته، فإن المناقشات تهدف إلى “ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم عزم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية”.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية طالبا عدم كشف اسمه إن المحادثات تهدف “إلى ضمان أمن طويل الأمد للحدود الشمالية لإسرائيل ودعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية”.
من الجانب اللبناني، أعرب الرئيس جوزاف عون عن أمله في أن “يتم خلال الاجتماع المرتقب غدا في واشنطن بين سفراء لبنان والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، الاتفاق على وقف إطلاق النار في لبنان، بهدف بدء المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل” وهما في حالة حرب منذ عقود.
في بيروت، يعلق مواطنون لبنانيون أنهكتهم الحروب المتتالية مع إسرائيل، آمالا على هذه المفاوضات.
وقال كمال عياد، العامل في إصلاح النوافذ البالغ 49 عاما، لوكالة فرانس برس “نؤيد المفاوضات إذا كانت تخدم مصلحة لبنان، إذا كانت ستحل الأمور، وأن تنتهي الحرب، وأن نرتاح، من أجل أطفالنا ومستقبلنا. لقد سئمنا، وعشنا حروبا كثيرة”.
تشدد الإدارة الأميركية على ضرورة نزع سلاح حزب الله، مبدية أسفها لكون الجيش اللبناني لم يستطع أو لم يرغب في القيام بذلك حتى الآن. لكن موقف واشنطن يبدو مربكا، فهي تطالب باحترام وحدة الأراضي اللبنانية، بينما تدعم في الوقت نفسه حق إسرائيل في الدفاع عن النفس.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي سابق لصحافيين إن “الأمر سيتطلّب الكثير من الخيال والتفاؤل للاعتقاد” أن النزاع بين إسرائيل ولبنان “يمكن حله” في واشنطن، مضيفا أن “سقف التوقعات منخفض”.
وأضاف طالبا عدم كشف هويته “سيكون من الصعب جدا التوصل إلى اتفاق، وستقوم إسرائيل بإنشاء منطقة عازلة في الشمال، تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة لدينا في غزة”.
وتخطط إسرائيل لإنشاء “منطقة أمنية” في جنوب لبنان حيث دخلت القوات الإسرائيلية للقضاء على ما تقول إنه تهديد يشكله حزب الله على سكان شمال إسرائيل.
وقد أُعلن عن وقف سابق لإطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، إلا أن إسرائيل واصلت قصف المناطق الحدودية لتدمير مواقع حزب الله وتصفية قادته.
ميدانيا، أصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي حزب الله في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.
– “غير مسؤول” –
في إيران، لا يزال الحصار البحري الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية في منطقة الخليج وفي خليج عُمان ساريا.
ودعت بكين، التي تعتمد اعتمادا كبيرا على إيران في إمداداتها النفطية، إلى استئناف الملاحة “بدون عوائق” في مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي للتجارة، لا سيما تجارة المحروقات، والذي أغلقته طهران عمليا منذ بداية الحرب.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون إن الحصار “لن يؤدي إلا إلى تصعيد التوترات، وإضعاف اتفاق وقف إطلاق النار الهش أصلا، وتعريض أمن المرور في المضيق لمزيد من الخطر”، واصفا هذا السلوك بأنه “خطير وغير مسؤول”.
وبحسب قصر الإليزيه، تنظم فرنسا والمملكة المتحدة مؤتمرا عبر الفيديو الجمعة بين “الدول غير المنخرطة في القتال والجاهزة للمساهمة” في “مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة” في مضيق هرمز.
وأعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أنه اجرى الاثنين مباحثات عبر الهاتف مع كل من الرئيس الاميركي دونالد ترامب والرئيس الايراني مسعود بيزشكيان وطلب منهما “استئناف المفاوضات التي توقفت” بين واشنطن وطهران.
وهدد ترامب بتدمير أي “سفن هجومية سريعة” إيرانية تخرق الحصار. وردا على ذلك، نددت طهران بما اعتبرته عمل “قرصنة” غير قانوني، وحذرت من أنها ستستهدف موانئ جيرانها في الخليج إذا ما تعرض أمن موانئها للتهديد.
في هذا الوقت، أفادت بيانات شركة “كيبلر” المتخصصة في تتبع السفن الثلاثاء بأن سفينتين على الأقل أبحرتا من موانئ إيرانية، عبرتا مضيق هرمز الاثنين، رغم الحصار العسكري الأميركي المفروض عليه.
وفي روما، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أنها قررت “نظرا للوضع الراهن”، تعليق اتفاقية الدفاع الإيطالية مع إسرائيل التي تتضمن تبادل المعدات العسكرية وأبحاث التكنولوجيا.
بور-كغو/جك/ب ق