وثيقة: هيئة تابعة للأمم المتحدة تعتبر الإعدام في السعودية بقضايا المخدرات “غير مبرر”
من إيما فارج
جنيف 17 مارس آذار(رويترز) – وصفت هيئة تابعة للأمم المتحدة إعدام رجلين مصريين في السعودية لإدانتهما بتهم تتعلق بالمخدرات بأنه أمر لا مبرر له، وحثت الرياض على دفع تعويضات وتعديل قوانينها لوقف تطبيق عقوبة الإعدام في مثل هذه الجرائم.
وتشير وثيقة صادرة عن الأمم المتحدة، إلى أن المواطنين المصريين فرحات فتحي عبد المقصود أبو السعود ومحمد كامل صلاح كامل، وكان أحدهما يعمل سائقا والثاني نجارا في السعودية، أعدما العام الماضي لإدانتهما بتهم تتعلق بالمخدرات.
ودرس الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة قضيتيهما، وخلص في تقرير نشر هذا الأسبوع واطلعت عليه وكالة رويترز إلى أنهما احتجزا دون أساس قانوني وأن حقوقهما في محاكمة عادلة قد انتهكت.
وقال الفريق في استنتاجاته “يرى الفريق أن أحكام الإعدام الصادرة بحقهما لا يمكن الدفاع عنها، وأن تنفيذها لا يمكن تبريره”، مبينا أن إعدامهما ينتهك المادة الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية وبعثتها الدبلوماسية في جنيف على طلبات التعليق.
* دعوة للتعويض وإعادة الرفات
طالب الفريق العامل المكون من خمسة أعضاء السعودية بتعويض الأسر وتسليم رفات ذويهم. والفريق المكلف من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومقره جنيف بالتحقيق في حالات الحرمان من الحرية.
وقال الفريق إن عدد انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية قد يشير إلى مشكلة منهجية تتعلق بالاحتجاز التعسفي في البلاد، وحثها على إعادة تطبيق وقف مؤقت لعقوبة الإعدام في الجرائم المتعلقة بالمخدرات.
وردا على طلب من الهيئة التابعة للأمم المتحدة، نفت السعودية أي انتهاكات وقالت إن الرجلين عوملا بكرامة وحصلا على محاكمة عادلة وعلنية.
وقالت “لا يفرض القانون السعودي عقوبة الإعدام إلا على أشد الجرائم خطورة، استنادا إلى الاعتقاد بأن الحق في الحياة هو أسمى الحقوق” ، مضيفة أنها تعتبر جرائم المخدرات لا تقل خطورة عن جرائم القتل.
* وافدون بانتظار تنفيذ حكم الإعدام
تزعم جماعات حقوقية أن السعودية قد زادت بشكل كبير من عمليات الإعدام في السنوات القليلة الماضية، خاصة لوافدين من الخارج وفي جرائم تتعلق بالمخدرات. ويأتي ذلك في أعقاب قرار برفع الوقف المؤقت على استخدام عقوبة الإعدام لمثل هذه الجرائم في عام 2022.
وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في ردود عبر البريد الإلكتروني لوكالة رويترز، بأنه تم إعدام ما لا يقل عن 356 شخصا عام 2025، معظمهم بتهم تتعلق بالمخدرات، وأن حوالي 57 بالمئة منهم أجانب.
ولم تتضح كيفية تنفيذ عقوبة الإعدام في تلك القضايا، لكن جماعات حقوقية تقول إنها كانت تطبق في الماضي عامة بقطع الرأس.
وقالت فلاح السيد، وهو مسؤولة قانونية كبيرة في منظمة “منّا لحقوق الإنسان” التي تقدمت بالقضية، لرويترز “هذه القضية جزء من مجموعة أكبر بكثير، معظمهم أجانب، ينتظرون حاليا تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات”.
وأضافت “نأمل أن يؤدي ذلك إلى الضغط على السلطات لتخفيف أحكامهم.”
ولا يمتلك الفريق العامل التابع للأمم المتحدة آلية إنفاذ، لكن غالبا ما يستشهد بنتائجه في القضايا المعروضة أمام المحاكم، وكثيرا ما تؤدي القضايا التي يغطيها إلى الإفراج عن المعتقلين.
(شارك في التغطية تيمور أزهري في الرياض)