وسط أمطار غزيرة.. لبنانيون فارون من الحرب يحتمون بملاجئ مؤقتة
من أحمد الكردي
بيروت/صيدا 15 مارس آذار (رويترز) – يقيم حسين مرتضى وأسرته في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة فيما لا يقيهم من عاصفة هبت اليوم الأحد سوى غطاء مشمع رقيق، إذ لم تعد هناك أي أماكن شاغرة في مراكز إيواء النازحين في مدينة صيدا بجنوب لبنان.
وقال مرتضى وهو يستخدم خيطا لتثبيت ذلك الغطاء على مؤخرة الشاحنة المتوقفة على شاطئ البحر “عم بنحط شادر (غطاء بلاستيكي) عشان الشتا”.
ومن داخل الشاحنة، راح طفل رضيع ينظر إلى الخارج وتحيط به الوسائد والأغطية وأمتعة أخرى.
وفر مرتضى مع أسرته المكونة من سبعة أفراد من بلدة حناوية التي تبعد نحو 12 كيلومترا عن الحدود مع إسرائيل.
وقال “سألتهم في المدارس كذا.. امتلوا كلهن مليانين”.
وأضاف “شو بدي أطلب؟ بدي مأوى أنا والأولاد”.
واضطر أكثر من 800 ألف شخص، أي قرابة 15 بالمئة من سكان لبنان، إلى الفرار من ديارهم منذ أن بدأت إسرائيل هجوما على البلاد بعد أن أطلقت جماعة حزب الله اللبنانية النار عليها دعما لإيران في الثاني من مارس آذار.
وجر ذلك لبنان إلى الصراع في الشرق الأوسط بعد مرور 15 شهرا فقط على أحدث حلقة من الصراع بين إسرائيل وحزب الله.
وتقول السلطات اللبنانية إن الملاجئ الجماعية لا تضم سوى عدد قليل من النازحين يقدر بنحو 132 ألفا. أما الباقون فهم متفرقون في أماكن أخرى، بعضهم عند أقاربهم، وآخرون في مبان غير مكتملة أو لدى أسر تستضيفهم والكثير منهم في الشوارع.
واضطر محمد مرعي، الذي فر من مدينة النبطية بجنوب لبنان، للاحتماء تحت شجرة على كورنيش بيروت، مستعينا بغطاء بلاستيكي قبل أن تقتلعه الرياح.
وقال وملابسه مبللة تماما “هلا ثيابي كلها مياه… وين بدي أروح؟ راح أضل هنا محلي.. شو بدي أعمل؟ ما في مأوى غير تحت الشجرة هون.”
وأضاف “ما معي خيمة.. ما معي شيء.. وضعي المادي كتير سيء ما في معي مصاري علشان أستأجر بيت.”
وأطلقت الأمم المتحدة يوم الجمعة نداء عاجلا لجمع 308 ملايين دولار لمساعدة لبنان على مواجهة تداعيات الحرب.
وقالت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأحد إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل 850 شخصا وإصابة أكثر من 2100 آخرين منذ الثاني من مارس آذار، بينهم 107 أطفال و66 امرأة. ولم توضح الوزارة عدد القتلى في صفوف المقاتلين.
وقتل جنديان إسرائيليان في جنوب لبنان، في حين لم ترد أنباء عن وقوع قتلى في إسرائيل جراء هجمات حزب الله بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ الثاني من مارس آذار.
(إعداد محمد عطية للنشرة العربية – تحرير علي خفاجي)