وفاة علي سالم البيض آخر رئيس لدولة اليمن الجنوبي السابقة
توفي السبت في مستشفى بالعاصمة الإماراتية أبوظبي، علي سالم البيض، آخر رئيس لدولة اليمن الجنوبي التي كانت مستقلة، وفق ما أعلنت الحكومة اليمنية.
ويُعد البيض من أبرز الشخصيات السياسية في اليمن، إذ لعب دورا محوريا في تحقيق الوحدة مع الشمال، قبل أن يتراجع لاحقا ويقود محاولة انفصال قصيرة، وظل من منفاه يدافع عن إقامة دولة جنوبية مستقلة.
وقال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي في بيان “تنعي رئاسة الجمهورية اليمنية إلى كل أبناء شعبنا اليمني العظيم وفاة ابنه البار المناضل الوطني الجسور علي سالم البيض (…) خسر الوطن برحيل القامة الوطنية الكبيرة الفقيد علي سالم البيض أحد أبرز القادة والرموز السياسية في تاريخ اليمن المعاصر”.
كان البيض، الذي توفي عن 86 عاما، آخر رئيس لجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية سابقا، وشغل بعد الوحدة منصب نائب الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح.
وكان ملهما لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي الذي قاد مؤخرا محاولة انفصال في الجنوب.
ونشر الزبيدي بيان نعي قال فيه “ننعي إلى شعبنا الجنوبي العظيم في الداخل والخارج، وإلى الأمة العربية والإسلامية، وفاة الهامة الوطنية والرمز التاريخي الكبير، الرئيس علي سالم البيض، الذي انتقل إلى جوار ربه عصر اليوم السبت”.
ويَعتبر الزبيدي البيض بمثابة أب روحي له، فقد قاتل إلى جانبه في حرب 1994، وحافظ على تواصل معه خلال المنفى والحراك الجنوبي العلني عام 2007.
– مناصب سياسية وعسكرية –
وُلد علي سالم البيض في العام 1939 بمحافظة حضرموت ونشأ في بيئة تأثرت بالتحولات السياسية.
له ثمانية أولاد، بينهم نجله عمرو البيض وهو من القيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، وابنة تزوجت المغني اللبناني ملحم زين.
بعد استقلال جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية عن الاستعمار البريطاني في العام 1967، تدرّج البيض في المناصب السياسية والعسكرية، إلى أن أصبح أحد أبرز قادة الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم آنذاك.
وبعدما نجا من أحداث دامية في 1986، تولى البيض منصب الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني الذي كان مدعوما بشكل كبير من الاتحاد السوفياتي، وهو منصب كان يمثّل رئيس جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية وقتها.
في أواخر الثمانينات، ومع تراجع نفوذ الاتحاد السوفياتي الذي كان داعما رئيسيا لجنوب اليمن الشيوعي، عمل البيض نحو توحيد اليمن مع الشمال.
وفي عام 1990، وقّع مع علي عبد الله صالح اتفاقية الوحدة اليمنية، ثم تولّى منصب نائب رئيس مجلس الرئاسة في الدولة اليمنية الموحدة.
وبعد ثلاث سنوات من الوحدة، عاد البيض إلى عدن محتجّا على سياسات صنعاء التي اتّهمها بتهميش مناطق الجنوب، علما أن عدد سكانها أقل من الشمال لكنها تتمتع بثروة نفطية كبيرة.
وفي ظل خلافات سياسية وأمنية بلغت ذروتها في حرب صيف 1994، أعلن البيض فك الوحدة مع الشمال وقيام دولة جنوب يرأسها. لكن ذلك استمر نحو شهرين فقط، قبل أن تهزم القوات الانفصالية.
وعقب ذلك، غادر البيض إلى سلطنة عُمان كلاجئ سياسي، ثم انتقل لاحقا إلى أوروبا.
وبعد سنوات طويلة من العزلة السياسية، برز البيض عام 2007 كرمز سياسي للحراك الجنوبي من الخارج، داعيا إلى الاعتراف بمطالب الجنوب السياسية والاقتصادية.
وبرز اسمه في الأعوام اللاحقة عبر مواقف دعم فيها استعادة دولة الجنوب، وانتقل لاحقا إلى بيروت حيث شارك في نشاط سياسي مع قيادات يمنية جنوبية.
واستمر نشاطه السياسي من الخارج خلال ما سمي الربيع العربي في العام 2011 قبل أن يتراجع لاحقا. ثم استقرّ في السنوات الأخيرة في الإمارات.
ورغم تقدّمه في السن وتراجع تأثيره المباشر، يُستخدم اسمه كرمز تاريخي للحراك الجنوبي اليمني الذي ينادي باستعادة دولة جنوب اليمن كما كانت قبل 1990.
م ل/ب ق/ع ش