Navigation

 الاردن بين نارين

يواجه الفلسطينيون صعوبات شديدة في العبور الى الاراضي الاردنية. Keystone

استهزأ وزير الخارجية الأردني مروان المعشر من التقارير الصحفية التي نشرت مؤخرا تشكيلة حكومة فلسطينية جديدة محتملة تمخضت عن اجتماع مزعوم في زيوريخ لما اسمته الصحف لجنة التضامن الفلسطيني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 يوليو 2002 - 12:03 يوليو,

قال الوزير الاردني، "لا اعرف إن كانت الصحيفة التي نشرت مثل هذه الأخبار لديها من المعلومات والإمكانيات والأجهزة ما يفوق امكانيات الحكومة الاردنية. ان هذا الكلام مجرد أوهام لا اساس لها من الصحة".

وتناولت الأوساط الشعبية والإجتماعية والسياسية الأردنية والفلسطينية هذه الأخبار بكثير من التندر والتهكم، خاصة وان كثيرا ممن وردت أسماؤهم في القائمة يقطنون في الأردن، إلا أنهم فوجئوا بالأخبار كما فوجئ بها المواطن العادي، مع أن بعضهم قال، لا بد ان تكون مثل هذه الأخبار لتحتمل بعض الصحة، مستبشرين بالتشكيلة الجديدة للحكومة الفلسطينية، خاصة وأنهم من التكنوقراط والمختصين.

وقد ضمت القائمة اسماء الكثير من الأساتذة الجامعيين الذين لم ينخرطوا أصلا في العمل الفدائي المسلح ولا في التنظيمات الفلسطينية المختلفة. إلا أن مشكلة الفلسطينيين الآن لا تكمن في خروج الرئيس ياسر عرفات إلى المغرب، كما قالت الصحيفة العربية التي تحدثت عن حكومة فلسطينية جديدة، وإنما في المعاناة الكبيرة التي يعيشونها تحت الإحتلال الإسرائيلي.

فقد قطّع الاحتلال الجديد، الذي بدأ في 28 مارس الماضي أوصال المدن والقرى وعزل الأحياء عن بعضها وجعل الفلسطينيين يعيشون في جحيم لا يطاق. فلا أكل ولا شراب ولا رواتب ولا أعمال ولا اقتصاد ولا حياة اجتماعية، لدرجة خرج الفلسطينيون مؤخرا في مظاهرة صاخبة وهم يرفعون أرغفة الخبز دلالة على الضنك الذي لحق بهم.

وينظر الفلسطينيون الآن الى العرب وقد بلغت القلوب الحناجر وضاقت الأرض بهم. الأمر الذي دفع بالبعض الى التفكير في الهجرة الطوعية والعبور غير المباشر والمبطن من الأرض الفلسطينية الى الأردن عبر الجسور التي بقيت مفتوحة بين ضفتي نهر الأردن حتى بعد احتلال اسرائيل للضفة الغربية عام 1967.

وتقول معلومات موثوقة، إن حوالي 200 ألف فلسطيني غادروا الضفة الغربية منذ بدء الانتفاضة في 28 سبتمبر 2000 متوجهين الى المدن الأردنية المختلفة واستقروا فيها بحثا عن الراحة والطمأنينة والسكن عند الاهل والاقارب.

فلسطينيون بين المطرقة والسندان.

وزير الداخلية الاردني، الذي لم يعد يحتمل أن تبقى الأمور كالنار تحت الرماد قال، "إن الأراضي الفلسطينية منطقة كوارث وعلى الأردن الآن أن يتخذ اجراءات احترازية مشددة تمنع دخول الفلسطينيين الى المملكة دون سبب، أو بهدف الاستقرار".

واضاف قفطان المجالي، "نسمح فقط بعبور الجسور الى المملكة للمرضى والطلاب والمغادرين بصفة العبور الى بلد ثالث، أما الفلسطيني الواصل الى الجسور ومعه 10 حقائب، فهذا قادم هربا من الأوضاع المأساوية التي لا تطاق غربي النهر للاستقرار في الأردن، الأمر الذي لن نسمح به".

وأكد وزير الداخلية، "أننا لن نسمح بهجرة الفلسطينيين الى الأردن. فاذا كانت هناك كوارث كالفيضانات والحروب والحرائق والزلازل والمجاعة والجفاف، فلابد للدول من اتخاذ التدابير التي تحول دون نزوح من يتعرضون لهذه الكوارث الى الدول المجاورة" في اشارة صريحة منه، أن معاناة الشعب الفلسطيني بلغت مداها وأن الناس هناك في وضع يائس ويفكرون الآن بالنزوح والهرب الى نقطة أكثر أمنا واستقرارا.

أما وزير الاعلام، وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة، فقال "لا يريد الأردن أن يحقق أهداف شارون الرامية الى ترحيل الفلسطينيين عن وطنهم. كل ما نريده أن نمنع الفلسطينيين الذين ليس لديهم حالات انسانية، التشبث بأرضهم ووطنهم والبقاء هناك حتى لا يتم تفريغ الأرض، وتتحقق أمنية شارون".

هاجس الوطن البديل

كل هذا الكلام المغلف بالدبلوماسية لا ينفي وجود مشكلة حقيقية يكابدها الشعب الفلسطيني يوميا. فهو تحت قنابل وفوهات بنادق الجيش الاسرائيلي، واذا وصل أحد منهم الى الجسر يفترش الأرض ويلتحف السماء لأيام طويلة، واذا ما وصله الدور للدخول الى الجانب الأردني، فان هذا لا يعني نهاية المطاف وأنه سوف يرتاح من المعاناة.

فانه عائد لا محالة الى المعاناة الأكثر صعوبة من جديد. فلا الأردن يسمح له بالعبور لعدم وجود أسباب مقنعة تسمح له بالدخول، وليس من السهل عليه أن يعود الى بيته في الضفة. فقد تكون هناك عمليات اطلاق نار، او تكون منطقته تحت حظر التجول، او لا تكون هناك سيارات لتقله، وهنا تتقطع به السبل. فحتى "الحمير" ارتفع سعرها في هذه الظروف الصعبة، لأن الفلسطينيين عادوا لاستخدامها من جديد كواسطة نقل متميزة وسريعة في ظل عدم وجود شوارع او طرق سالكة.

وصل نهاية الأسبوع، وزراء الداخلية والحكم المحلي والشؤون المدنية اضافة الى نبيل شعث، الذي ترشحه بعض الأوساط ليتبوأ منصب أول رئيس وزراء في فلسطين، حيث تركزت المباحثات بين الجانبين الأردني والفلسطيني على كيفية تسهيل حركة عبور الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الأردن. الا أن الأردن، الذي يرغب في تخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، يخشى أن تزيد أعداد القادمين اليه بكثير عن أعداد مغادريه من الفلسطينيين، فلا يعود هناك شك في تحقيق العبور ولو بشكل طوعي هادئ. فتكون اسرائيل قد حققت مرادها باخراج الفلسطينيين من أرضهم طوعا لا كرها وبصمت بدلا من تسفيرهم ودفعهم الى المغادرة قسرا.

حمدان الحاج - عمان

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.