تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"الذبح الحلال" سيظلُّ محظورا في سويسرا

ردة فعل الراي العام المعارضة دفعت الحكومة السويسرية الى التخلي عن مقترحها بالسماح للجاليتين المسلمة واليهودية بممارسة الذبح الحلال او الكاشير

(Keystone)

لن تستطيع الجاليتان المسلمة واليهودية من ممارسة "الذبح الحلال"أو "الكاشير" في سويسرا بعد أن تخلى المستشار الفدرالي باسكال كوشبان عن المقترح الحكومي الداعي إلى إلغاء هذا الحظر وسط الجدل الواسع الذي أثاره المشروع.

أعلن بيانٌ صدر عن وزارة الاقتصاد السويسرية يوم الأربعاء الماضي أن المستشار الفدرالي باسكال كوشبان تراجع عن تعديل القانون حول حماية الحيوانات بذريعة "الحفاظ على السلام بين الديانات" أو "السلام الديني".

قرارُ السيد كوشبان يعني حرمان الجاليتين المسلمة واليهودية من ممارسة طقوسهما الدينية المتعلقة بالذبح الحلال. غير أن البيان أكد أن إمكانية استيراد لحم "الكاشير" و"الحلال" ستُدون بوضوح في الدستور الفدرالي.

وكانت الحكومةُ السويسرية قد اقترحت باسم حُرية الضمير والإيمان التي يضمنُها الدستورُ الفدرالي، رفع الحظر المفروض على الذبح على الطريقة اليهودية والإسلامية في سويسرا، لكن بشروط معينة في إطار مشروعها المتعلق بمراجعة القانون الخاص بحماية الحيوانات.

الحكومة التي تعتقد أن المصلحة العامة لا تتناسب وتقييد حق أساسي لهذه الجاليات كانت تنوي إجازة مخالفات لقانون الذبح لكن داخل المسالخ وتحت مراقبة صارمة.

رفض "الذبح الحلال" في سويسرا ليس وليد اليوم، فقد فرضت مُبادرةٌ شعبية سويسرية عام 1893، رغم اعتراض الحُكومة والبرلمان، بُندا دُستوريا يحظُر ذبح الحيوانات دون تدويخها مُسبقا.

وفي تلك الفَترة، كانت المساعي الرامية إلى تحسين ظروف راحة الحيوانات مُعززةً باعتبارات مُعادية للسامية. وجدير بالذكر أن الكانتونات السويسرية الناطقة بالألمانية والتي كانت أكثر قابلية للتأثر بالفكر الألماني هي التي منحت غالبية الأصوات لتحريم الذبح على الطريقة اليهودية والمُسلمة.

غير أن متخصصين في مجال القانون الدستوري السويسري، يعتبرون حاليا هذا الحظر المُطلق الذي أُدرج تحت قانون حماية الحيوانات عام 1978 كقيد غير مقبول لممارسة الشعائر الدينية.

الاعتراض الجديدُ على "الذبح الحلال" لقي ترحيب جمعيات الدفاع عن الحيوانات والأطباء البيطريين والجزارين ومُربيي الماشية الذين عارضوا المقترح الحكومي بشراسة وذهبوا إلى حدِّ المطالبة بتنظيم استفتاء شعبي حول المقترح إذا ما أصرت الحكومة السويسرية على إباحة ممارسة يصفونها بـ"الوحشية والفظة".

فهؤلاء يرون في تليين قانون الذبح "تناقضا فاضحا مع التعليمات الجديدة التي فُرضت على مُنتجي اللحوم بهدف تحسين مُعاملتهم للحيوانات".

وقد أعرب رئيس جمعية حماية الحيوانات السويسرية هانس اويلي هوبر فور صدور بيان وزارة الاقتصاد السويسرية عن اعتقاده أن قرار التخلي عن المقترح الحكومي يعتبر نجاحا جزئيا للجمعية.

لكن الرابطة السويسرية للجاليات اليهودية التي استقبلها السيد كوشبان، أعربت عن اسفها الشديد لنتائج المشاورات حول المقترح الحكومي وعن أملها أن تتخذ سويسرا الإجراءات الضرورية لتزويد الأقليات الدينية باحتياجاتها من اللحم الحلال.

لماذا تغيب المسلمون؟

اعلان الحكومة انسحابها من هذه المعركة المخسورة سلفا، جاء في اعقاب اجتماع ضم وزير الاقتصاد باسكال كوشبان وقادة الفدرالية السويسرية للطوائف اليهودية وتغيب عنه المسلمون الذين تمت دعوتهم لكنهم لم يأتوا، حسب تصريح المتحدث باسم وزارة الاقتصاد الى سويس انفو.

الدكتور محمد كرموس رئيس رابطة مسلمي سويسرا نفى في تصريحات لسويس إنفو أن تكون قد وجهت دعوة له لكن اسباب هذا الغياب ليست واضحة تماما لحد الان. لكن من المؤكد ان المسلمين الذين تقول آخر الاحصائيات ان تعدادهم يفوق ثلاث مائة وخمسين الف شخص مقابل ثمانية عشر الف يهودي في سويسرا، لم يتمكنوا الى حد الان، من التكلم بصوت واحد يحظى بتمثيلية حقيقية مع السلطات الفدرالية.

من جهة اخرى، هناك فوارق عميقة بين الجاليتين، فالغالبية الساحقة من اليهود مواطنون سويسريون منذ عقود طويلة، اما اغلبية المسلمين المقيمين في الكنفدرالية، فيعود تاريخ قدومها الى الثلث الاخير من القرن العشرين. لكن الكثرة العددية للمسلمين، فرضت عليهم وعلى السلطات الفدرالية والمحلية في السنوات القليلة الماضية اسلوبا جديدا في التعامل.

فمن جهة برزت الى الوجود جمعيات وتنظيمات تحاول لم شتات الجالية الموزعة بين اغلبية تركية والبانية واقليات عربية وآسيوية وتوحيد مواقفها تجاه بعض القضايا المهمة، مثل المقابر واللحم الحلال والتعليم الديني وغيرها.

وقد سمح الجدل الواسع الذي انطلق في سويسرا اثر اعلان الحكومة الفدرالية اعتزامها الغاء حظر الذبح الحلال او الكاشير، باكتشاف واقع جديد تمثل في توصل مختلف اطراف الجالية الاسلامية إلى التعبير عن موقف موحد في ردها على استشارة وزارة الاقتصاد، بل فوجئ العديدون بما يشبه "الاندماج" في موقفي الجاليتين اليهودية والاسلامية من هذه القضية بالتحديد.

ولاشك ايضا ان الدرجة العالية من التنظيم التي تتميز بها الجالية اليهودية، قد سمح لها بان تحسن ادارة الجدل حول هذه القضية التي فاجأت الحساسية التي اثارتها في صفوف الراي العام، السلطات نفسها.

ولعل الحل الوسط الذي توصلت اليه قيادات الجالية مع وزير الاقتصاد باسكال كوشبان والمتمثل في اصدار قانون يسمح باستيراد اللحم المذبوح طبقا لتعاليم الشريعة اليهودية بدلا من المرسوم المؤقت المعمول به منذ عدة اعوام، سمح للجانبين بالخروج من المأزق وتجنب مواجهة عقيمة مع قطاعات لاباس بها من الراي العام السويسري.

هذا الحل سيستفيد منه المسلمون ايضا على الرغم من غمز البعض من وسائل الاعلام بان نسبة الحريصين على ممارسة شعائرهم، تزيد لدى الجالية اليهودية عن الجالية المسلمة، حيث يقدر البعض بان هذه النسبة لا تزيد حاليا عن عشرة في المائة.

وبغض النظر عن النسب والارقام، يبدو ان النزوع السويسري التقليدي الى نزع فتيل الصراعات والخلافات والحرص الشديد على الحفاظ على ما يعرف ب "السلام الديني" الذي كان اساس البناء الفدرالي منذ منتصف القرن التاسع عشر، قد سمح مرة اخرى بالخروج من مأزق حقيقي باقل الاضرار الممكنة.

سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×