تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

 المشهد السياسي عشية الاستفتاء

اجماع بين فصائل المعارضة التونسية على ان الهدف الرئيسي من الاستفتاء هو تمديد ولاية جديدة لبن علي

(Keystone)

يتوجه التونسيون يوم الأحد 26 مايو إلى نفس المكاتب التي يعرفها الكثير منهم، لكن هذه المرة ليس للانتخاب، بل للمشاركة في الاستفتاء الذي دعا إليه الرئيس زين العابدين بن علي، لإضفاء شرعية شعبية على التعديلات الدستورية التي شملت قرابة نصف بنود الدستور.

مع اقتراب موعد الاستفتاء، تكثفت الحملة التحسيسية التي يقوم بها أعضاء الحكومة والمسؤولون في هياكل الحزب الحاكم، وتتولى مختلف وسائل الإعلام تغطيتها ومساندتها بقوة، حرصا على أن تكون نسبة المشاركة مرتفعة جدا. فالموالون لنظام الحكم يعتقدون بأن الاستفتاء مناسبة لاختبار مدى شعبية السلطة والتفاف التونسيين حول رئيس الدولة.

أما المعارضون للاستفتاء فقد كثفوا من جهتهم تحركاتهم واحتجاجاتهم، محاولين أن يجعلوا من هذه المناسبة فرصة للشروع في بناء قطب معارض يكون أكثر فعالية خلال المرحلة القادمة. فبعد أن تبلورت الصيغة النهائية للتحوير الدستوري، انقسمت الساحة السياسية إلى ثلاثة مواقف متداخلة أحيانا، ومتباينة كليا أحيانا أخرى. أولا موقف المساندة الذي دافعت عنه مختلف أجهزة الدولة والحزب الحاكم وكل المنظمات التابعة له أو الأحزاب المتحالفة معه.

فعلى الصعيد الرسمي، تم توزيع الأدوار لتولي الدفاع عن محتوى التعديلات، وتبريرها والتصدي لكل المناوئين لها، وتشكيل تحالف واسع حولها يضم منظمات وأحزابا وجمعيات وصحفا وكتابا وجامعيين وشخصيات من خارج تونس. وتأسست حملة الدفاع على عدة مقولات واعتبارات من بينها، التركيز على شمولية التعديلات مع التأكيد على الجوانب الخاصة ببعض حقوق الإنسان، إبراز أن الهدف من الاستفتاء هو التمهيد لقيام "جمهورية الغد" (وليس الجمهورية الثانية)، وأن مصلحة تونس تقتضي تحقيق الاستمرارية، وأن "الواجب الوطني يقتضي الوفاء للرئيس بن علي".

تاييد مطلق

ومن الطبيعي أن تنخرط كل المنظمات المرتبطة عضويا بالتجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم، مثل الاتحاد الوطني للمرأة واتحاد الفلاحين أو اتحاد الأعراف، الذي قال رئيسه السيد الهادي الجيلاني إنه "لا خيار أمام رجال ونساء الأعمال سوى القول (نعم) للرجل الذي أخرج البلاد من التدهور والخوف من المستقبل"، وأضاف "إذا كان هناك من يقول إن التحوير الدستوري يهدف إلى تمكين بن علي من البقاء في السلطة، فنحن لا نخفي في اتحاد الصناعة والتجارة راينا، ونقولها بوضوح إننا نريد بن علي في الحكم بعد 2004".


أما بالنسبة للاتحاد العام التونسي للشغل، فقد أحدث موقفه جدلا في صفوف النقابيين وأوساط المعارضة الاحتجاجية. فبالرغم من أن المسألة لم تناقش بتوسع، ورغم أن صياغة الموقف نحت إلى التعميم قدر الإمكان، غير أن ذلك لم يحل دون انتقاد موقف المساندة من قبل الأوساط النقابية المتجذرة، وكذلك بعض التنظيمات المعارضة التي كانت ترجو حياد المركزية النقابية في مثل هذه المناسبة.

وقد ربط الكثيرون بين دعوة الأمين العام للاتحاد العمال إلى التصويت بكثافة لصالح التحويرات الجديدة وبين المفاوضات الاجتماعية التي انطلقت، والتي تحاول قيادة الاتحاد أن تحقق فيها بعض المكاسب رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي كشف عنها الوزير الأول في أول جلسة لانطلاق هذه المفوضات، كما كثر اللغط في الساحة النقابية حول مجلس المستشارين الذي سيتم إنشاؤه مباشرة بعد انتهاء الاستفتاء، والذي سيمثل فيه النقابيون بشكل بارز.

إلى جانب هذه المنظمات، هناك أربعة أحزاب اختارت دعم عملية الاستفتاء، وأيدت التعديلات الدستورية، وشاركت في الحملة التحسيسية. وقد رأت في ذلك فرصة لإثارة عدد القضايا التي تشغلها، وأن تذكر بمطالبها السياسية خلال الحصص التلفزيونية والإذاعية التي خصصت لها طيلة أسبوعين. وحتى تحاول هذه الأحزاب امتصاص الانتقادات الموجهة إليها من قبل التنظيمات التي تقف على يسارها، ألح ممثلوها وعلى راسهم السيد عبد الرحمان التليلي، زعيم الحزب الديموقراطي الوحدوي، على التأكيد بأن مساندتهم تهدف أيضا إلى "إثبات خصوصيتهم وأسلوب تصورهم للمستقبل والإصلاحات المطلوب تحقيقها".

 مواقف معارضة

أما الموقف الثاني فقد مثلته حركة التجديد التي حاولت أن تقف في الوسط، فلم تؤيد التحويرات الدستورية كما لم تتبنى صيغة المقاطعة، وفضلت المشاركة في الحملة التحسيسية لإبلاغ الرأي العام بتحفظاتها حول محتوى التعديلات الدستورية. لكن قيادة الحركة فوجئت بحرمانها من حقها في الحصص الإذاعية والتلفزيونية وتوزيع بياناتها أو تنظيم تجمعات بحجة أن موقفها يندرج ضمن خانة المقاطعة.

الموقف الثالث هو الذي عبرت عنه التنظيمات الحزبية والجمعيات التي دعت إلى تنظيم اجتماع يوم 12 مايو بمقر الحزب الديمقراطي التقدمي تحت عنوان "الندوة الوطنية الديمقراطية حول الدستور". وقد أصدر المشاركون بيانا أكدوا فيه أنه عوضا أن يتجه التعديل الدستوري نحو "القطع نهائيا مع الرئاسة مدى الحياة وضمان التداول السلمي على السلطة، فإنه سار في الاتجاه المضاد لمطامح المجتمع ونخبه الحية، ولم تكن غايته سوى تمكين الرئيس الحالي من البقاء أطول مدة ممكنة في السلطة، وإكسابه فوق ذلك حصانة قضائية دائمة".

ولم تكتف هذه الأطراف بذلك التحرك، بل تداعت إلى اجتماع مماثل نظم في العاصمة الفرنسية يوم 19 من الشهر الجاري شارك مختلف الأطراف المعارضة بما في ذلك حركة التجديد وحركة النهضة المحظورة والسيد محمد الشرفي وزير التعليم السابق. كما نظمت سبع جمعيات من بينها رابطة حقوق الانسان والمحامون الشبان واتحاد الطلبة بمقر جمعية النساء الديمقراطيات، تجمعا يوم الجمعة 24 مايو، وأصدرت في ختامه بيانا وصفت فيه الاستفتاء ب "استفتاء المبايعة"، واعتبرته "ضربا لقيم المواطنة"، وانتقدت السلطة لكونها "لم تترك أي مجال للتعبير عن الرأي أو مناقشة محتوى التعديل الدستوري".

واللافت للنظر أن مختلف هذه التحركات، وإن لم تحض بأي تغطية إعلامية من التلفزيون أو الصحافة المحلية، غير أن أصحابها لم يتعرضوا عموما للمضايقة أو المنع، وهو ما اعتبره البعض مؤشرا إيجابيا.

 وماذا بعد؟

إن الفاعلين السياسيين والمراقبين للشؤون التونسية لا تشغلهم النتائج الرسمية التي سيعلن عنها مساء الأحد القادم أو فجر يوم الإثنين، والتي يتوقع ألا تبتعد كثيرا عن نسب الانتخابات الرئاسية السابقة، وإنما الذي يبحثون عنه هو الجواب عن أكثر الأسئلة رواجا في صفوف التونسيين هذه الأيام ، ثم ماذا بعد هذا الجدل الذي ميز الساحة التونسية منذ أسابيع طويلة؟

في هذا السياق ينقل عن مقربين من الحكم، احتمال أن تشهد الأيام أو الأسابيع الموالية للاستفتاء، اتخاذ إجراءات رئاسية ربما توحي برغبة في إحداث انفراج سياسي قد يكون جزئيا. وإذا كانت مسألة إحداث تحوير وزاري واسع يشمل منصب الوزير الأول احتمالا واردا بقوة، فإن البعض لا يستبعد فتح ملفات أصبحت أوضاعها مزمنة مثل الإعلام وإطلاق سراح دفعة من مساجين الرأي قد يكون السيد حمّة الهمامي وبعض المعتقلين الإسلاميين من بينهم.

صلاح الدين الجورشي - تونس

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting