تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"اليورو يميط اللثام عن جزيرة الغلاء"

(Keystone)

كشف التعامل باليورو عن فارق هائل في الأسعار بين سويسرا ودول الجوار، وهو ما دفع بلجنة مراقبة التنافس التجاري إلى إعادة النظر في سياسة المبيعات في سويسرا.

الفارق في الأسعار بين سويسرا وجيرانها كان شيئا معروفا من قبل، حيث كان الكثيرين من سكان المناطق الحدودية تحديدا يفضلون شراء مستلزماتهم من دول الجوار، إلا أن هذا الفرق بدأ يأخذ بعدا آخر بعد البدء في التعامل باليورو، حيث ثبت للمستهلك أن الفارق يتراوح ما بين خمسة وعشرين وثلاثين في المائة، وذلك على الرغم من أن ضريبة المبيعات في سويسرا أقل من مثيلاتها في الدول الأوروبية، فكان من المفترض - من الناحية النظرية - أن تكون الأسعار في سويسرا أقل عشرة في المائة على الأقل من دول الجوار.

ورغم هذا الفرق الواضح إلا أن الجمعيات المسؤولة عن حماية المستهلك لم تتحرك والنقابات المتخصصة التزمت الصمت أما وزارة الاقتصاد فهي ملتزمة الحذر خشية الإدلاء بأي تصريح يمكن أن يكون مخلا بالاتفاقيات السويسرية مع الخارج، وهو ما يفسح المجال للأحزاب اليمينية للتدخل لصالحها.

وكانت التوقعات تشير إلى أن السويسريين الذين دأبوا على الشراء من دول الجوار سيعودون إلى الشراء من سويسرا تخوفا من ارتفاع الأسعار حال شرائهم باليورو، إلا أن التجربة العملية منذ مطلع العام أثبتت العكس، حيث أن مقارنة الأسعار أصبحت يسيرة والتعامل باليورو بدأ أيضا داخل سويسرا في ليس فقط في المناطق الحدودية بل في كبريات المدن.

رئيس اللجنة الفدرالية للتنافس التجاري البروفيسور رولاند فون بيورين توصل إلى نتيجة هامة بعد عشرة أيام من بدء التعامل باليورو وهي أن "سويسرا تحولت إلى جزيرة الغلاء في أوروبا" مؤكدا على أنه لا توجد مبررات في كثير من الأحيان لفارق الأسعار الكبير بين سويسرا ودول الاتحاد الأوروبي.

ويشير فون بيورين، وهو أستاذ في القانون التجاري في جامعة برن، إلى أن هذه المقارنة قد تؤدي إلى انخفاض في أسعار بعض المواد، على عكس رغبة المنتجين والمستوردين الذي دأبوا على وضع ثمن البيع للمستهلك قياسا على مستوى المعيشة، وإذا لم يحدث هذا الانخفاض تلقائيا ستضطر اللجنة الفدرالية للتنافس التجاري للتدخل.

الاتفاقيات المسبقة ترفع الاسعار

فارق الأسعار الهائل بين سويسرا ودول اليورو فتح ملف تحديد أسعار البيع والتي تتم عادة باتفاقيات بين المنتجين سواء في الكونفدرالية أو خارجها وتجار التجزئة، وألقى الضوء على كيفية تحديد هذه الأسعار، حيث يرى بعض الخبراء أن الأسعار في سويسرا لابد وان تكون أغلى من بعض الدول الأوروبية على اعتبار أن تكلفة الإنتاج – بما في ذلك الرواتب و الأجور والإيجارات – أغلى من أي مكان آخر في أوروبا وهي تكاليف لابد من أخذها في الاعتبار عند حساب سعر المنتج النهائي، وإذا كان هذا ينطبق على المنتجات السويسرية ويلقى تفهما من قطاعات واسعة من المستهلكين، إلا أنه قد لا يكون مقبولا إذا تعلق بمنتج مستورد من دول الجوار.

القانون السويسري يحتوي على فقرات تتعلق بتنسيق عملية المنافسة التجارية بحيث تكون في شكل نزيه لا تنحاز إلى انتاج دولة أو مصنع بعينه على حساب منافس آخر ولا يتضرر منها تجار التجزئة، فيسمح بمنافسة نزيهة يستفيد منها المستهلك في النهاية، وقد تفرض الاوضاع الجديدة اجراء بعض التعديلات على هذا القانون يتدارك الموقف في السوق بعد التعامل باليورو، وقبل أن يتزايد عدد المتجهين للشراء من الدول الاوربية المجاورة، ما قد ينعكس سلبا على القوة الشرائية داخل سويسرا.

ويتوقع المراقبون ألا تقتصر المقارنة مستقبلا على أسعار البضائع فقط وربما تنتقل لتشمل أيضا الأجور والرواتب ومقارنتها مع الخدمات العامة في سويسرا ودول الجوار، وهو ما يسبب ازعاجا للشركات التي تقدم هذه الخدمات، حيث اظهرت دراسة أولية أنه على الرغم من أن الرواتب في سويسرا مرتفعة مقارنة مع الدول المحيطة بها إلا أن تكاليف الخدمات هناك أقل بكثير وفي بعض الاحيان أفضل مما هي عليه في سويسرا، وهو ما يعني في النهاية أن الرواتب المتدنية في دول الجوار تعتبر أعلى مما يتقاضاه العامل في سويسرا.

الأسعار بين سويسرا والاتحاد الأوروبي سيكون موضوع الساعة في الفترة الراهنة حيث يتزامن طرحه مع ارتفاع معدلات البطالة وتقليص في الرواتب وارتفاع رسوم بعض الخدمات الأساسية والإجبارية، ومن المؤكد أن هناك من سيستغل الفرصة بشكل يحاول الاستفادة منه بشكل أو بآخر، لكن المستهلك سيكون المستفيد النهائي في جميع الاحوال.

سويس أنفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×