تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"انتخابات تاريخية غـيّـرت المعادلة"

(Keystone)

توسعت وسائل الإعلام السويسرية في التعليق على التطورات السياسية المهمة التي شهدتها الكنفدرالية يوم الأربعاء ولم تتردد في وصفه باليوم التاريخي.

وتراوحت التعليقات بين الترحيب بانضمام كريستوف بلوخر إلى الحكومة الفدرالية وبين الإعراب عن أشد المخاوف من انعكاس التوجهات اليمينية على مجمل السياسة في سويسرا.

التغيير الكبير الذي شهدته سويسرا في تشكيل حكومتها سيطر على عناوين وافتتاحيات الصحف على اختلاف توجهاتها، بين صراحة في التعبير عن الموقف، واستخدام كلمات مجازية.

إلا أن القاسم المشترك بين جميع تعليقات الصحف الناطقة بالألمانية كان الموضوعية في التعامل مع سويسرا بوجهها الجديد، ما يمكن أن يتغير في نهجها.

تعليق "نويه تسورخر تسايتونغ" الصادرة من زيوريخ كان مجموعة من التساؤلات دون اجابات واضحة: "هل هو فريق سياسي اقتصادي جديد؟" في إشارة إلى وجود بلوخر وميرتس زيادة في التركيبة الجديدة للحكومة السويسرية وانعكاس ذلك على الملفات الاقتصادية بشكل كبير، وسؤال آخر: "هل يعني ذلك أن سويسرا توصلت إلى الحكومة المثالية؟" دون ان يجد القارئ إجابة مريحة حتى بين اسطر التعليقات التي كانت موزعة بين أبواب الاقتصاد والشؤون المحلية والداخلية.

وتستطرد الصحيفة "هذا لا يعني أن الحكومات السابقة لم تعمل بالشكل الكافي في دعم وتنشيط الاقتصاد الوطني، فكاسبار فيلليغر الذي استقال كان من رجال الأعمال، وروت ميتسلر التي لم تجد الدعم اللازم من حزبها، كانت خبيرة اقتصادية.

أما "تاغس انتسايغر" الصادرة أيضا من زيوريخ، فكانت أكثر وضوحا في تعليقها، حيث قالت "أصبح اليسار السويسري الآن في مأزق، فالحزب الاشتراكي والحزب الديموقراطي المسيحي لن يكون لهما صوت مسموع في الحكومة"، واعتبرت الصحيفة أن الحزب الاشتراكي أخطأ في حساباته السياسية، مع اهمال الحزب الديموقراطي المسيحي لرغبات الناخبين، مما جعل النتيجة صعبة للغاية متمثلة في فشل روت ميتسلر في الحفاظ على مقعدها في الحكومة وهي السابقة التي تحدث للمرة الأولى منذ 131 عاما.

ورأت الصحيفة أن حزب الشعب اليميني تحول إلى قوة سياسية داخل الحكومة، في الوقت نفسه طالبت الصحيفة كريستوف بلوخر بتحمل مسؤولية منصبه في الحكومة، وبررت الصحيفة توجيهها تلك الكلمات إلى بلوخر، باعتباره "أقوى شخصية سياسية أثرت بشكل ملحوظ على سياسة حزب الشعب اليميني".

وقد رد بلوخر بشكل غير مباشر على تلك النصحية في حديث له مع صحيفة "بازلر تسايتونغ" الصادرة في بازل قال فيه بأنه سيتذكر دائما بأنه اصبح الآن وزيرا في الحكومة، مما يعني بأنه يعي تماما الفارق بين وجوده بين صفوف المعارضة وفي الحكومة.

ولم تخل التعليقات من رسوم الكاريكاتور، فقد رسمت تاغس أنتسايغر صورة الوزير اليميني الجديد كريستوف بلوخر وكأنه تسلم مسؤولية وزارة العدل والشرطة، ليكون أول قرار له تحويل جميع رسامي الصحيفة الذين دأبوا على السخرية منه إلى معسكر غوانتانامو الشهير.

ومن العاصمة الفدرالية برن تقول صحيفة دير بوند "سويسرا جنحت يمينا"، مع انتقاد حاد بعدم وجود أكثر من سيدة واحدة في الحكومة الفدرالية. في الوقت نفسه اهتمت الصحيفة بما يجري داخل كواليس الأحزاب التي اعتبرتها خاسرة، مثل الحزب الاشتراكي، حيث قالت الصحيفة أنه يبحث عن أسباب الهزيمة لإعادة ترتيب أوراقه مرة ثانية.

إلا أن الصحيفة انتقدت الحزب الديموقراطي المسيحي لعدم تقديم الدعم الكافي لمرشحته روت ميتسلر، بينما كانت "بازلر تسايتونغ" أكثر قسوة عندما قالت بأن الحزب عاد بتلك الهزيمة النكراء إلى نقطة الصفر في حياته السياسية.

وعلى الرغم من السطحية التي توصف بها جريدة بليك الشعبية الواسعة الإنتشار (المصنفة ضمن الصحف الصفراء) إلا أنها كانت من القلائل التي أوضحت الاختلافات التي يمكن أن تنشأ داخل التشكيلة الجديدة بتوجهاتها اليمينية. حيث ترى الصحيفة بأن ملف العلاقات مع الاتحاد الاوروبي، والسياسة الإقتصادية العامة للدولة، وبرنامج الدعم الاجتماعي هي أهم ثلاثة ملفات ستتأثر بتوجهات أغلب الأعضاء فيها.

الصحافة الرومندية: رضوخ للإبتزاز

الصحف الرومندية الناطقة بالفرنسية كرست هي الأخرى جل الصفحات الأولى للانتخابات التاريخية التي غيرت "المعادلة" السويسرية كما نقرأ على الصفحة الأولى من صحيفة لوتون (الزمان) Le Temps التي تصدر في جنيف.

وتعكس الصحف الرومندية التغيير في "المعادلة " بعبارات تدل على إنزلاقة واضحة ليَمين اليَمين، وبخذل النساء اللواتي لم يعد لهنّ إلا ممثلة واحدة في الحكومة الفدرالية، أو بحقيقة أن الاستغناء عن خدمات وزيرة العدل والشرطة روت ميتسلر Ruth Metzler دون سبب معيّن، هو حدث فريد لم يسبق له مثيل في تاريخ الحكومة الفدرالية السويسرية منذ 130 عاما ونيّف.

وتشير الصحف الرومندية بالإجماع أيضا لحقيقة أن تهديدات حزب الشعب اليميني بلعب دور المعارضة، كانت ابتزازا ساعد على فرض كريستوف بلوخر الزعيم الروحي للحزب وزيرا في الحكومة الفدرالية.

وبعد تحليل نجاح حزب الشعب السويسري في استغلال أخطاء الأحزاب الرئيسية الثلاثة الأخرى في الحكومة الفدرالية، تقول صحيفة "لوتون"، إن انتخاب كريستوف بلوخر وزيرا في الحكومة الفدرالية يعتبر تحديا كبيرا إلى بلوخر بالذات، نظرا لأنه مطالب الآن باحترام لعبة الوفاق التقليدية بين الوزراء السبعة في الحكومة الفدرالية، وقد روّج لهذه اللعبة ترويجا شديدا خلال الحملة الشخصية التي سبقت الانتخابات.

لكن صحيفة لا ليبرتيه (الحرية) التي تصدر في فريبورغ تؤكد منذ اليوم، أن الحكومة الفدرالية الجديدة ستكون "حكومة عدم الوفاق"، لأن اليمين المتشدد يُمسك الآن بزمام الأمور ويُدير دفة الحكم والتوجيه في البلاد.

وفي نفس السياق، تلاحظ صحيفة 24 ساعة (24 Heures) التي تصدر في لوزان تحت عنوان "الابتزاز والرضوخ"، أن الأحزاب الرئيسية الثلاثة الأخرى في الحكومة الفدرالية قد قضت السنوات الأربع الماضية في عالم بعيد عن الواقع، وبطريقة سمحت لحزب الشعب بزيادة مجال جاذبيته وتوسيع دوائر مؤيديه.

وإضافة لهذه الحقيقة، تقول صحيفة لا تريبون دي جنيف Tribune de Genève، إن حصول حزب الشعب السويسري على مقعد وزاري ثان في الحكومة الفدرالية، سيحرمه من لعب دور الضحية الأبدية للطبقة الحاكمة وسيرغمه على تحمّل المسؤوليات الحكومية، مما سيبعث ولا شك على خيبة أمل بعض ناخبيه.

وتضيف "24 ساعة"، أن كريستوف بلوخر قد تحدث حتى الآن بصوت عال وواضح العبارة عن حلول جاهزة لجميع المتاعب التي تواجهها سويسرا، لكن الممارسات الجماعية للحكم والمواجهة المباشرة مع الواقع المعقد، سيجعلان منه سياسيا كرجالات السياسة الآخرين.

وتصف هذه الصحيفة انتخاب الراديكالي هانس رودلف ميرتس Hans-Rudolf Merz عضوا جديدا في الحكومة الفدرالية بعد انتخاب كريستوف بلوخر، كدُفعة ثانية نحو اليمين، باعتباره من الراديكاليين المقربين جدا من الأوساط الاقتصادية.

تامر أبو العينين وجورج أنضوني - سويس إنفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×