تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"ثقافة حقوق الإنسان في حاجة إلى ترسيخ"

وزيرة حقوق الإنسان اليمنية، أمة العليم السوسوه في جنيف ( المصدر J.M. Ferre- UN)

(swissinfo.ch)

ترى وزيرة حقوق الإنسان اليمنية أن بلادها لازالت فتية، وتشهد تقدما في مجال حقوق الإنسان، "قد يكون مخطئا وقد يكون مصيبا".

لكن السيدة أمة العليم السوسوه شددت في حديثها مع سويس انفو على أن ملفات حقوق الإنسان أصبحت تعالج بشكل علني، وأن منظمات المجتمع المدني لها دورها في مراقبة ما يجري على هذا الصعيد.

مع انعقاد جلسات لجنة حقوق الإنسان في قصر الأمم في جنيف هذا الأسبوع، وضمن إطار الجلسات المخصصة للشخصيات الحكومية، تحدثت وزيرة حقوق الإنسان في اليمن السيدة أمة العليم السوسوه عن أوضاع هذا الملف الشائك في اليمن، وعبرت كغيرها من المتحدثين عن أملها أن تتمكن اللجنة من تحقيق الإصلاح المنشود.

سويس انفو التقت بها بعد خطابها، وأجرت معها الحوار التالي:.

سويس انفو: معالي الوزيرة ما الذي يعنيه تخصيص وزارة بأكملها لحقوق الإنسان في بلد مثل اليمن، وماذا يعني تعيين سيدة على رأس هذه الوزارة؟

السيدة السوسوه: يعني ذلك أن اليمن كانت لديها قبل ذلك لجنة وطنية عليا لحقوق الإنسان، وكان يرأسها في الحقيقة رئيس الوزراء بنفسه، وتضم في عضويتها مدير مكتب رئيس الجمهورية ووزراء آخرين مثل الداخلية والعدل والشؤون القانونية والأمن السياسي، وغيره من الجهات المعنية بملفات معينة في مجال حقوق الإنسان.

ثم وُجد أن عمل وزارة حقوق الإنسان السابقة كسكرتارية دولة أو كلجنة وطنية لم تمكنها لربما في بعض الشيء في أن تتعاطى مع بعض الأمور، إضافة إلى انشغال الجهة الحكومية بأعمال أخرى. وقد تم التفكير في انتقال العمل إلى وزارة. وبعد أن بلورنا طريقة العمل على مستوى الوطن في مجال حقوق الإنسان، وبعد أن أنشأنا هيئات استشارية داخل الوزارة مكونة من 37 منظمة غير حكومية نشطة في مجال حقوق الإنسان ، تزودنا بشكل دوري بملاحظاتها.

كون أن سيدة هي التي تتولى هذه الوزارة، هو سؤال وُجه لزميلتي التي كانت في هذا المنصب قبلي، ولست أدري ما كان جوابها آنذاك. لكن الكثيرين يعتقدون بأن إقدام اليمن على خطوة من هذا النوع الهدف منها هو تقديم اليمن كما لو كانت حقوق النساء موجودة فيها. هذه المسائل لا يمكن التفكير بها هكذا، لان الناس لديهم قدرة على التمييز بين من يعمل ومن لا يعمل إن كان رجلا أو إمرأة.

لكن أعتقد بأنه شرف لي وللنساء في بلدي أيضا أن نتعاطى مع هذا الملف الهام، لأنني أتصور أن لدينا اهتماما إضافيا بمواضيع حقوق الإنسان، أولا لأننا نأتي من فئة أي النساء اللواتي يعانين دائما من الحصول على حقوقهن كاملة. بالإضافة إلى ذلك لربما كانت هذه بداية لتوزير سيدات في جوانب أخرى وأتصور أنها ستكون قريبة.

سويس انفو: هل الانتماء إلى أقلية أو إلى هذه الفئات هي التي كانت الداعي الأساسي إلى اختيار سيدة لتولي حقيبة وزيرة حقوق إنسان؟

الوزيرة أمة العليم السوسوة: لا أعلم، الحقيقة لا أستطيع أن أتحدث لك بالنيابة عمن فكروا في اتخاذ هذا القرار، لكن أتصور أن النساء اقدر على التعاطي بقدر من التوازن والحياد في قضايا مماثلة، ولربما أن لنا قدرا من الموضوعية في هذا الجانب، وفي هذه الحالة أنا متعصبة نوعا إلى جنس النساء.

سويس إنفو: وما هي الملفات التي رأيت أن عليك التعاطي معها بأولوية كسيدة وكوزيرة لحقوق الإنسان؟

السيدة السوسوه: يصعب علي بجد ، وليس من باب التحذلق السياسي على الإطلاق، أن افرق بين موضوعات حقوق الإنسان، لأنها تحظى كلها بالأولوية في تصوري.

ولكن من الناحية العملية أو التطبيقية أتصور أن محاربة الفقر والحصول على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحظى بالأولوية في المناطق التي تعاني من الفقر كآفة كبيرة. ونحن نعمل مع كثير من الوزارات في تفعيل هذا الجانب لأنني أتصور أن الفقر عامل مثبط، وهذا لا يعني أن الحقوق يجب أن يتمتع بها من هو أوفر حالا.

سويس انفو: عندما نتحدث عن حقوق الإنسان، يذهب التفكير بالدرجة الأولى إلى الحقوق السياسية والمدنية، وقصدي ما هي الأولويات في هذا المجال في اليمن اليوم؟

السيدة السوسوه: أنت تعرف أن اليمن بلد حديث العهد بإطلاق وإشاعة الحريات، فعمر الحريات لدينا توسعت وقننت وتم استصدار جوانب كثيرة متعلقة بحمايتها فقط بعد قيام الوحدة في عام 1990. وتحتاج ثقافة حقوق الإنسان إلى ترسيخ في البنى المجتمعية والبنى الثقافية، ولا يمكن القول أيضا إن لدينا تأسيسا راسخا لمثل هذه الأفكار والآراء، لذلك التوعية بها سواء لدى أجهزة الدولة أو لدى المواطن يشكل خط الدفاع الأول. وهذا ما يتم اليوم في اليمن بحيث نقوم بتدريب الأجهزة ، سواء في أجهزة الضبط القضائي أو الأمني ،على كيفية التعاطي مع هذه المسائل التي لها علاقة بموضوع حقوق الإنسان وتشريعاته، خاصة أن اليمن موقعة على غالبية هذه التشريعات والمعاهدات والصكوك.

الحقوق السياسية والمدنية جزء مهم وأساسي، كحق الإنسان في الإعراب عن الرأي، وحقه في تكوين حزب، وحقه في المظاهرة والتكوين وفي الاختلاف. كل هذه مكونات أساسية وضرورية ولا يمكن الخوض بعيدا عنها.

ولكن ما يمكن قوله أيضا هو إنها ليست مهمة يسيرة ونعترف بهذا. ولكن نحن على قناعة بأن علينا أن نبدأ في مكان ما تجاه المستقبل، والذي لا يمكن أن تثبطنا من التوجه صوبه قضايا مهما كانت كبيرة وعسيرة.

سويس انفو: لكن وصولكم إلى هذا المنصب يأتي في وقت يعرف فيه اليمن مثل باقي بلدان العالم ظاهرة جديدة وهي ظاهرة محاربة الإرهاب بكل ما أنتجته من تجاوزات، وهناك اتهامات ضد اليمن بوقوع تجاوزات. كيف تعالجون هذا الملف من منظور حقوق الإنسان؟

السيدة السوسوه: طبعا من يقول لك إنه لم تتم تجاوزات فيه نوع من التسويف والكذب، عفوا في الكلمة. أتصور أنه حدثت تجاوزات، واليمن لم تقل أنها كانت جاهزة لمثل هذه الظاهرة. قل لي من هي الدولة التي كانت جاهزة، طبعاً هذا لا يعني تبريرا لأي تقصير أو لأي خلل في مسألة متابعة الإجراءات المتعلقة بحق مرتكبي هذه الاعتداءات الإرهابية التي لا يمكن تبريرها .

لكن يجب أيضا ضمان حق هؤلاء المتهمين بشكل قانوني. وأكرر مرة أخرى أن اليمن حديثة عهد بالتعاطي مع ظاهرة الإرهاب، وأيضا في التعاطي مع قضايا حقوق الإنسان، وهو ما جعلنا نواجه تحديين في نفس الوقت.

لكن الأمور أصبحت أخف بكثير لأنه هناك تعاون مفتوح ومكشوف مع هذه القضايا. فلم تعد فقط لجنة الصليب الأحمر على صلة بالمعتقلين والمحتجزين في هذه القضايا، بل حتى منظمات المجتمع المدني اليمنية هي أيضا لديها حضور. وهناك منظمات أنُشأت خصيصا لمتابعة أوضاع المعتقلين في تهم الإرهاب سواء في اليمن أو في جوانتانامو او في باغرام أو في غيرها من المؤسسات العقابية، التي غالبيتها تشتغل بلا شك خارج كثير من الأطر القانونية .

فاليمن إذن بين التحدي الذي يفرض عليها أن توازن الصعب، بين الأمن والإرهاب من ناحية، وبين قضايا حقوق الإنسان من جهة أخرى. قد نخفق هنا أو نفشل هناك، ولكن أي إخفاق لا يعني أن هنالك قصداً أو انتهاكا مقصودا. الذي يحدث أن البنى التحتية لدينا تحتاج لترسيخ . فقد بدأنا اليوم في برنامج تدريب لحوالي 300 ضابط من المؤسسة الأمنية والعقابية حتى نضمن تعاطيهم ومعرفتهم بالأمور المنصوص عليها حتى في القانون اليمني، حتى لا تحدث انتهاكات بالغة الخطورة.

سويس انفو: معالي الوزيرة لا يفوتني أن اطرح عليك كسيدة، السؤال التالي الخاص بالاتهامات المترددة بخصوص تعرض السجينات في السجون اليمنية لعمليات اغتصاب، وما يلي ذلك من عواقب اجتماعية

السيدة السوسوه: (مقاطعة) هذا كلام قديم جدا، وأريد أن أصحح كلامك...

سويس انفو: قلت إنها اتهامات، وسؤالي كيف يتم التعاطي مع هذه الاتهامات؟

السيدة السوسوه: وأنا أريد أن أصحح لك. فقد أصبح باستطاعة منظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية زيارة السجون. وهناك منظمة إيطالية معروفة اسمها "فرصة للحرية" تتعاطى مع قضايا السجينات داخل السجون، وقد عملت اليمن اليوم على تجهيز كل المنشئات العقابية المختصة بالنساء بخدمات نسائية صرفة من ضابطات وشرطيات وحارسات.

ربما هناك بعض التهويل، وربما كانت هناك تجاوزات من قبل لا أدري... ولكن اليوم من المستحيل القول إن ثمة انتهاكات أو اغتصاب، لأنه لا يمكن السماح في ظل النظام الموجود حاليا بأن تتم هكذا قضية.

لكن المشكلة التي تواجه السجينات هي مشكلة اجتماعية تواجههن عند خروجهن من السجن. لأن المجتمع لا يقبل بالسجينات السابقات بالعودة إلى أحضانه من جديد، وهذه نظرة مجتمعية لا تتعلق بالمؤسسة العقابية بقدر ما تتعلق بنظرة المجتمع للمرأة.

ومع ذلك بدأنا اليوم مع هيئات ووزارات على تدريب وتأهيل هؤلاء النسوة، بل وإعطاء بعضهن هوية جديدة ليتمكن من الالتحاق بالحياة خارج خانة التضييق التي يفرضها المجتمع.

سويس انفو: معالي الوزيرة هناك من بين الرواسب التقليدية أو الثقافية مسألة حبس أحد أفراد العائلة في حال عدم العثور على المطلوب قضائيا. كيف تحاولون حل هذه المشكلة؟

السيدة السوسوه: والله مازلنا. أولا هذه جريمة بالقانون اليمني وبالقانون الإنساني طبعا. وحتى ولو أنها حالات نتابعها إلا أن علي القول إنها حالات مازالت ترتكب هنا وهناك. ولا يمكن أن أكذب عليك وأقول إننا تخلصنا منها.

وهذه القضية ستتم معالجتها بتوعية الناس بأنه يجب اللجوء إلى المؤسسات القانونية القائمة بدلا من حكاية العرف القبلي والاجتماعي . ونحن اليوم في مرحلة انتقالية من سلطة الشخص والأب والقبيلة إلى سلطة الدولة وهذا ربما يحتاج إلى بعض الوقت.

سويس انفو: سؤال أخير ننهي به حوارنا بصورة إيجابية، معالي الوزيرة ما هو الإنجاز الذي تعتزين به منذ توليك هذا المنصب؟

الوزيرة أمة العليم السوسوة: والله أي إنجاز تم تحقيقه في هذا المجال لا يمكن أن أرجعه إلى جهودي الذاتية، لأنه لا يمكن لفرد أن يعمل في منظومة حكومية ويدعي لنفسه أنه قادر على تحقيق المعجزات.

إنما يجب أن أنوه بالتشجيع والحماس الذي يقدمه لي زملائي سواء في مجلس الوزراء أو في الوزارات المختلفة أو حتى في منظمات المجتمع المدني، وهو دعم أهم في مجال حقوق الإنسان، للتعاطي مع هذا الملف بروح منفتحة وبدون آراء مسبقة وبدون إلقاء اتهامات جزافا. وأتصور أن الشكر موصول لكل هذه الهيئات. وإذا كان هناك نجاح فهو أولا وأخيرا مكتوب لليمن.

محمد شريف – سويس انفو – جنيف


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك