تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"غضب وكبرياء" أوريانا فالاتشي ..

الكاتبة والصحافية الإيطالية أوريانا فالاتشي مؤلفة كتاب "الغضب والكبرياء" المثير للجدل في صورة غير مؤرخة

(Keystone)

لم يتحمل مواطن سويسري ما تضمنه كتاب أوريانا فالاتشي من مواقف عنصرية تجاه العرب والمسلمين فبادر منذ الثامن من يونيو برفع دعوى قضائية ضد المؤلفة وناشر كتاب "الغضب والكبرياء" الذي تثير بعض فصوله الإشمئزاز.

في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، أي بعد ثمانية عشر يوما من الهجوم الإرهابي التي تعرض له مركز التجارة العالمي في نيويورك، نشرت الكاتبة والصحافية الإيطالية الشهيرة أوريانا فالاتشي بطلب من رئيس تحرير يومية "كورياري ديلا سيرا" الواسعة الإنتشار مقالا طويلا حمل عنوان "الغضب والكبرياء".

وعلى الرغم من الحدة الشديدة التي طبعت المقال الذي صدر في غمرة ردود الفعل المتشنجة والغاضبة في أعقاب الهجمات غير المسبوقة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية والتي أدت إلى سقوط مئات الضحايا الأبرياء، إلا أنه لم يجد صدى كبيرا خارج إيطاليا التي ثار فيها جدل محدود حول مضمونه.

لكن نشره بعد ذلك في كتاب بعد إضافات عديدة عليه ثم ترجمته إلى الفرنسية أدى إلى اتساع نطاق المطالعين له والمستنكرين لما تضمنه من عنصرية وإثارة للحقد وتحريض على ارتكاب الجرائم العنصرية وخلط فظيع تجاه الإسلام كدين وحضارة وتجاه المسلمين أفرادا وجماعات.

فعلى سبيل المثال، تعتبر الكاتبة الإيطالية المقيمة منذ اثني عشر عاما في عزلة شبه تامة في نيويورك في كتابها "أن جميع المساجد تغلي بالإرهابيين وأن جميع الأئمة يدعون فيها إلى الإرهاب وأن الإسلام هو الذي دفع بالمسلمين إلى الفقر والعنف" وهو كلام خطير لا يمكن أن يصنف إلا في خانة "جريمة التحريض على التباغض العنصري".

وعلى الرغم من أن أكثر من مليون نسخة من الكتاب قد بيعت في إيطاليا إلا أن باريس كانت أول عاصمة رفعت فيهاشكوى قضائية تطالب بحظر توزيع كتاب فالاتشي بعد أيام قليلة من طرحه في الأسواق الفرنسية من طرف دار "بلون" للنشر في الثالث والعشرين من شهر مايو الماضي.

 القضية مبدئية!

ونظرا للإرتباط الوثيق بين سوق النشر الفرنسية وما تعرضه المكتبات في سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية)، فقد أثار توزيع الكتاب في جنيف ولوزان ونوشاتال وفريبورغ وسيون وغيرها رد فعل فوري من مواطن سويسري عادي يقيم في مدينة لاشودوفون شمال غرب البلاد ومن لجنة آحترام حقوق المسلمين التابعة للمركز الإسلامي في جنيف.

السيد دوني جيل فويلمان (Denis-Gilles Vuillemin) أستاذ متقاعد يبلغ ثمانية وستين عاما من العمر يقيم في مدينة لاشو دو فون الواقعة على الحدود السويسرية الفرنسية، ليس مسلما ولا منتميا إلى أي حزب سياسي لكن بعض المقالات الصحفية التي قرأها عن محتوى كتاب السيدة فالاتشي أثار امتعاضه وقرر رفع دعوى لدى القضاء لمنع ترويج الكتاب لانتهاكه الصارخ للفصلين 261 و261 مكرر من القانون الجنائي السويسري.

ويعتبر الفصلان – اللذان بدأ العمل بهما منذ الفاتح من يناير من عام 1995 – من أهم البنود التي تحدد ماهية جريمة التمييز العنصري. وتبعا لذلك يعتبر مرتكبا لهذه الجريمة كل من "يحث علنا على التباغض أو التمييز تجاه شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب انتمائهم العرقي أو الإثني أو الديني".

كما يؤكد الفصل 261 من المجلة الجنائية على أنه يعاقب بالسجن لستة أشهر على أقصى تقدير وبالغرامة كل "من يهين أو ينتهك علنا قناعات الغير في مجال الإعتقاد وخاصة فيما يتعلق بالإيمان بالله " .

وهو ما يعني في نظر السيد فويلمان، أن ما جاء في كتاب "الغضب والكبرياء" من جمل وتعابير مثيرة للتقزز عن المسلمين الذين تصر فالاتشي على إطلاق نعت "أبناء الله" عليهم والذين تقول "إنهم يتكاثرون كالفئران" أو تتحدث عن أنهم أولئك "السادة الذين بدلا من أن يساهموا في تقدم البشرية يقضون وقتهم رافعين المؤخرة إلى فوق وهم يصلّون"!!!

ويقول مدرس اللغات السابق الذي عمل لفترة في مكتب شؤون اللاجئين في كانتون نوشاتيل في حديث لسويس إنفو: "إن ما يثيرني بعمق هو أنه قد تم استعمال الفصل 261 من القانون الجنائي منذ أن بدأ العمل به، في الأغلبية الساحقة من الحالات، في اتجاه واحد أي فيما يتعلق بالعداء للسامية وتحضرني بالخصوص القضية التي أثيرت حول كتاب روجيه غارودي الذي أثار شكوكا حول عدد الضحايا اليهود للمحرقة النازية".

ويضيف فويلمان الملتزم منذ فترة عمله في سلك التدريس في رواندا في موفى الخمسينات بمناهضة العنصرية، أن هناك انطباعا ما بأنه بالإمكان كتابة أي شيء عن السود أو الآسيويين أو المسلمين أو غيرهم دون أن تثار احتجاجات. ويتساءل: "لو تخيلنا مثلا أنه تمت كتابة ثُـمُـنُ ما كتبته فالاتشي حول الشعب اليهودي لانطلقت التتبعات القضائية بشكل فوري".

لذلك فالمسألة عند السيد فويلمان مبدئية. فهو ليس مسلما بل لا ينتمي إلى أي كنيسة أو دين لكنه يؤمن بأنه "يجب احترام قناعات أي كان" وهو ما دفعه لاعتبار الكتاب "في حد ذاته فضيحة ".

 لا بد من الحوار

وفي انتظار ما ستسفر عنه القضية التي رفعها السيد دوني جيل فويلمان أمام القضاء في كانتون نوشاتيل، جاءت الخطوة التي أقدمت عليها يوم الأربعاء 19 يونيو الجاري لجنة آحترام حقوق المسلمين التابعة للمركز الإسلامي في جنيف لتثير المزيد من اللغط حول كتاب "الغضب والكبرياء" في سويسرا.

ويقول الدكتور هاني رمضان رئيس المركز في تصريحات لسويس إنفو: "لقد طالبنا بالحجز الفوري للكتاب وحظر بيعه" ويذهب إلى أن أحدث كتابات الصحافية الإيطالية الشهيرة يمثل "إهانة للجالية المسلمة برمتها" وهو رأي يصعب تفنيده على ضوء ما جاء في الكتاب من خلط وشتائم عنصرية.

ومن المنتظر أن تتسع موجة الإستنكار في سويسرا لتشمل في الأيام القليلة القادمة منظمات مناهضة للعنصرية مثل الفرع السويسري للرابطة الدولية لمناهضة العنصرية والعداء للسامية (LICRA) أو منظمة "أس أو أس راسيزم" (S.O.S Racisme) التي اعتبر أمينها العام كارل غرونبيرغ في تصريحات لسويس إنفو أن الشكوى التي تقدم بها المركز الإسلامي في جنيف مشروعة تماما مضيفا بأن كتاب أوريانا فالاتشي يتجاوز بكثير مؤلف روجيه غارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية، الذي حظر القضاء في كانتون جنيف تداوله بسبب ما ورد فيه من آراء اعتبرت تشكيكا في حجم ما تعرض له اليهود على يد النازيين في فترة الحرب العالمية الثانية.

وفيما لا زالت هذه المنظمات تتدارس أفضل الطرق للرد بدءأ بمجرد اتخاذ موقف ومرورا بإصدار بيان ووصولا إلى رفع قضية لدى المحاكم، يؤكد الجميع أنه لا بد من إجراء نقاش حول الموضوع في بلد مثل سويسرا لم يشهد لحد الآن تناميا في ظاهرتي العداء للسامية أو الإسلام والمسلمين مثل عدد من الدول الأوروبية الأخرى.

وفيما انطلق في الأيام الأخيرة نقاش محتشم في بعض وسائل الإعلام وعلى صفحات بعض الجرائد السويسرية حول مضمون الكتاب، لا زالت بعض المنظمات الإسلامية تتدارس جدوى لجوئها إلى القضاء.

وقد نفى السيد إبراهيم صلاح المتحدث الرسمي باسم اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا اعتزام الإتحاد التحرك في هذا الشأن مكتفيا بالإعراب عن التأييد للخطوة التي أقدم عليها المركز الإسلامي في جنيف. كما صرح الدكتور محمد كرموص رئيس رابطة مسلمي سويسرا لسويس إنفو أن قرارا قد يتخذ بهذا الخصوص الأسبوع المقبل من طرف منظمته.

وهو ما يعني أن كتاب "الغضب والكبرياء" قد يساهم في تعميق الحوار بين الثقافات والديانات المتعايشة في سويسرا أي على العكس تماما من دعوات فالاتشي العنصرية التي "تجاوزت حدود ما يمكن قبوله" على حد قول حركة مناهضة العنصرية والصداقة بين الشعوب(MRAP) في فرنسا.

كمال الضيف - سويس إنفو

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك