تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"قنبلة صوتية"؟

يطالب الرئيس بوش بتطويق حركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية مثل حزب الله والجبهة الشعبية، القيادة العامة كشرط لتحقيق السلام

(Keystone)

"الرئيس الامريكي بوش ألقى مفرقعة صوتية قوية. لكنها ككل المفرقعات الصوتية لا ولن تسفر عن شيء حسي أو ملموس". كان هذا رد الفعل الاّولي لمصادر وزارية وسياسية لبنانية على خطاب الرئيس بوش مساء الاثنين، والذي تضمن ما وصف بأنه "مضبطة شروط واشنطن" لإقامة الدولة الفلسطينية.

تضمنت هذه "المضبطة" انتخاب قيادة فلسطينية جديدة تحل مكان قيادة الرئيس عرفات. إصلاحات امنية واقتصادية وسياسية تنفذها القيادة الجديدة في إطار ترتيبات تشرف عليها مصر والاردن والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ووضع حد لاعمال العنف في الضفة الغربية وغزة (أي إنهاء الانتفاضة).

وسّجلت المصادر اللبنانية الملاحظات الاتية: أولا، برغم ان بوش دعا الى قيام قيادة فلسطينية جديدة، الا انه لم يشر بالاسم الى الرئيس عرفات بصفته "القيادة القديمة". وهذه نقطة ألتفت إليها أيضا ممثل عرفات في واشنطن حسن عبد الرحمن الذي أضاف ان الرئيس الفلسطيني "يؤيد هو الاخر الانتخابات وبروز قيادات فلسطينية جديدة".

وبرأي المصادر اللبنانية، يمكن ان يفتح هذا ثغرة قد يحاول عرفات النفاذ منها لوضع اسمه على لائحة المدعوين الى الوليمة الامريكية الجديدة في فلسطين، بدل أن يصبح على لائحة الطعام. وهذا يمكن ان يحدث إذا ما أقدم الرئيس الفلسطيني على خطوات (عملية هذه المرة) ترضي واشنطن، كما فعل قبل أيام حين أعلن قبوله خطة كلينتن التي تلغي حق الفلسطينيين في العودة.

ثانيا، إن مبادرة بوش لا تبادر الى شيء في الواقع. فهي لم تضع خريطة طريق توضح كيفية الوصول الى الدولة الفلسطينية وقيامها. كما انها أسقطت الدعوة الى المؤتمر الدولي او الاقليمي. اما تحديدها فترة ثلاث سنوات لقيام هذه الدولة، فهذا برأي المصادر "حلم ليلة صيف"، لأن العنف الذي سينفجر حتما في هذه المرحلة، قد يحرق أي مبادرات دبلوماسية غير محصنة بخريطة طريق واضحة تحرسها حراب قوات دولية.

ثالثا وأخيرا، إن بوش لم يوقّع مبادرته بختم "قيد التنفيذ". لا بل العكس هو الصحيح. الوظيفة الوحيدة لهذه المبادرة هي شن حملة "علاقات عامة" للايحاء لحلفاء امريكا العرب والأوروبيين بان الولايات المتحدة فعلت ما عليها ازاء لفلسطين، وأن على هؤلاء الحلفاء من الان فصاعدا ان يفعلوا ما عليهم لدعم المجهود الحربي الامريكي ضد العراق . وهذه النقطة الاخيرة، هي بالتحديد ما يجعل مبادرة بوش ما هي عليه الان، أي مجرد فرقعة صوتية.

توجّسات!

هل هذه الانطباعات والتأويلات في محلها؟ المسألة قابلة لكثير من الاجتهاد لسبب بسيط هو ان ما يجري من سياسات علنية في الشرق الاوسط، مجرد ظلال للسياسات التي تديرها أجهزة الاستخبارات الدولية والاقليمية وتوابعها المحلية. وبالتالي، من الصعب على الفور فهم طبيعة المناورات او التكتيكات التي تختفي وراء مبادرات من النوع الذي اطلقه بوش.

لكن المصادر اللبنانية تبدو على حق في قضية اخرى أشارت اليها فور إنتهائها من عرض انطباعاتها العامة وهي القلق من الاشارات التي اطلقها بوش في خطابه ضد سوريا ولبنان و"حزب الله". وكان بوش طالب سوريا ب "حسم أمرها" حيال المعسكر الذي ستنحاز اليه في إطار الحرب ضد "الارهاب". كما وضع "حزب الله" على قدم المساواة مع حركتي حماس والجهاد بصفتهما قوى "إرهابية" مطلوب رأسها.

وبرغم ان هذه ليست المرة الاولى التي تتحدث فيها الولايات المتحدة بهذه اللهجة عن سوريا وحزب الله، الا ان المسؤولين اللبنانيين شعروا بقلق عميق لان إشارات بوش جاءت في أعقاب اتهامات اسرائيلية للبنان وسوريا بإيواء بعض عناصر تنظيم "القاعدة"، وبدعم العمليات الاستشهادية في فلسطين. والحال أن هذه الاتهامات جاءت بالنسبة لبيروت ودمشق كصاعقة في سماء صافية، إذ ان جبهة حزب الله مع إسرائيل، ليس فقط على الخط الازرق بل أيضا في مزارع شبعا، هادئة منذ فترة غير قصيرة، ولبنان، بدعم من سوريا، قدم ضمانات حازمة للولايات المتحدة بان أراضيه لن تكون ممرا ل "الارهابيين" المطلوبين على اللوائح الامريكية.

والاهم من هذا وذاك أن سوريا كانت قد قدمت لتوّها خدمة لا تقدر بثمن الى الولايات المتحدة، وهو امر كشف عنه الرئيس السوري بشار الاسد بنفسه حين أبلغ مجلة "نايت رايدر" الامريكية أن سوريا "قدمّت لادارة بوش معلومات استخبارية أدّت الى إنقاذ أرواح العديد من الجنود الامريكيين"، وهو ما لم تنفه الولايات المتحدة.

ازمة شارون؟

وصرح وزير لبناني لسويس انفو، إن دمشق وبيروت تعتقدان ان الاسباب التي تقف وراء الحملات الاسرائيلية المفاجئة، هي أن شارون بدأ في الاونة الاخيرة يفقد السيطرة على الاوضاع في كل من الضفة وغزة وفي الداخل الاسرائيلي. فهو لم ينجح لا في حماية امن الاسرائيليين، ولا في فرض السلام الاسرائيلي على الفلسطينيين.

والاهم من ذلك، أن شارون بات مضطرا للاعتراف بحجم الازمة الكبرى التي يتعرض لها الاقتصاد الاسرائيلي الان، بعد ان حاول طيلة الاشهر الماضية القفز فوقها. لكن الاجراءات التقشفية الاخيرة (زيادة الضرائب وخفض التقديمات الاجمتاعية) دلت على انه من الان فصاعدا سيكون مضطرا الى معالجة الوضعين الامني والاقتصادي في آن واحد وعلى قدم المساواة. وهذه معادلة صعبة، إن لم تكن مستحيلة.

ويتساءل الوزير اللبناني، كيف سيحاول شارون الخروج من هذا المأزق، الذي قد يطيح بكل آماله في خوض إنتخابات ناجحة وتكريس نفسه "ملكا تاريخيا" اوحد لإسرائيل؟ ويجيب الوزير، التفكير بهذا السؤال يدفع الان دمشق وبيروت الى إبداء الخشية من أن ينقل شارون المعركة الخاسرة وجوديا من أرضها في الضفة الى ما يمكن ان يكون، برأيه، أرضها الناجحة عسكريا ودبلوماسيا في سوريا ولبنان.

وكان ملفتا في هذا السياق، أن تنبش صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية السبت الماضي فجاة ملف السلام السوري- الاسرائيلي. وهي نسبت الى "شخصية مصرية قيادية" قولها إن تل أبيب ارتكبت خطأ إستراتيجيا فادحا حين لم تنفذ شعار "سوريا اولا" برغم تبنيه من ثلاثة رؤساء وزارة تعاقبوا في اسرائيل، هم رابين ونتنياهو وباراك. ولو ان الدولة العبرية فعلت ذلك، لتمكنت من تغيير الوضع الاستراتيجي في المنطقة لصالحها. فهي كانت ستطرد النفوذ الايراني من الشرق الاوسط وتقيم حاجزا بينه وبينها. كما كانت ستحشر "حزب الله" في الزاوية وتكون طليقة اليد في التعامل مع الفلسطينيين.

والمثير اكثر هنا ما انتهت اليه "هآرتس". التي قالت، "اليوم، وفيما تواجه إسرائيل بشار الاسد الذي ليس دائما حذرا كوالده، من المحتمل أن يكون الوضع مع سوريا مختلفا". هذه المعطيات مجتمعة هي التي جعلت الدوائر الرسمية والسياسية اللبنانية تتوقف طويلا امام إشارات بوش حول سوريا وحزب الله.

ويقول مسؤول لبناني هنا، "أخشى ما نخشاه الان هو أن تتّحول القنبلة الصوتية في فلسطين، الى قنبلة ملموسة وحقيقية في بلاد الشام".

سعد محيو- بيروت

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك