"نحن لم نزرع الشوك"

الأعتداءات التي تعرض لها بعض افراد الجالية العربية والمسلمة في سويسرا لم تصل إلى الحد الذي عايشه نظرائهم في الولايات المتحدة Keystone

ُحسم الأمر.. وصدر الحكم. ففي محكمة الرأي العام الغربي، وفي ظل الحملة الإعلامية السائدة إثر الهجوم الإرهابي على الولايات المتحدة.. ُوضع الإسلام في قفص الاتهام وأُدينَ لحظة محاكمته. وقلة هي تلك التي تدرك أن نحو مليار ونصف من البشر في أنحاء المعمورة هم من المسلمين. وهنا في سويسرا لم يسلم أفراد الجالية الإسلامية والعربية من التعرض للأذى.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 سبتمبر 2001 - 19:12 يوليو,

كأن المسلمين ينفخون في قربة مثقوبة. منذ لحظة وقوع الهجمات الإرهابية على مبنى مركز التجارة العالمي في نيويورك والبنتاغون في واشنطن سارع كل قادة العالم الإسلامي والعربي، مع بعض الاستثناءات، إلى إدانتها والتنديد بها. فقتل آلاف الأرواح من البشر وهم آمنون عمل إجرامي بكل المقاييس ولا يمكن القبول به بأي حال من الأحوال.

ومنذ بدأت أصابع الاتهام تتوجه إلى جماعة إسامة بن لادن بالمسئولية عن الحادث، علت أصوات الشيوخ والمفتين المسلمين تندد بالهجوم وتؤكد أن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له الولايات المتحدة يتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الداعي إلى السلام والتسامح. لكنهم كانوا يتحدثون والعديد من وسائل الإعلام الغربي يكاد لا يصغي.

لم يعد المتهم جماعة إرهابية أقدمت على فعل إجرامي بقلوب لا حياة فيها. بل ديانة بأسرها ينخرط فيها نحو مليار ونصف من البشر من مختلف المشارب والجنسيات، تم وضعهم جميعا في بوتقة واحدة، وتحول مع الاتهام كل مسلم وكل ذي ملامح عربية أو شرق أوسطية إلى إرهابي محتمل يقبع في الظلام في انتظار أن ينال من الغربي الآمن.

هجمات على الجالية العربية والمسلمة في سويسرا

حديثنا قد يبدو فيه تبسيط للأمور، لكن الواقع هو أن أسلوب سرد الوقائع وتوجيه التهم منذ يوم الحادي عشر من سبتمبر أيلول ظل في الأغلب أحادي الجانب ومغلف بالتحيزات المسبقة ضد ديانة تظل غريبة وغامضة لدى الكثيرين في العالم الخارجي. ولم يحتاج الأمر وقتا طويلا حتى بدأت الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة وأوروبا تعاني من نتائج هذا التحيز.

هنا في سويسرا لم يسلم أفراد الجالية الإسلامية والعربية من التعرض للأذى.. وكان له صور متعددة. في مسجد جنيف على سبيل المثال، يقول السيد عبدالحفيظ الورديري مسئول العلاقات العامة والأعلام في المؤسسة الثقافية الإسلامية ومسجد جنيف، وجد المسئولون صباح الأربعاء الموافق الثاني عشر من شهر سبتمبر أيلول أوراقا ُصور عليها صليب ونجمة داود وكتب عليه باللغة الفرنسية "يغلق". ووردت مكالمات هاتفية ورسائل تتهم بأن "الإسلام هو دين العنف ودين الجرائم..". كما أشتكى له بعض الطلبة، ممن يدرسون في المدارس كل يوم سبت اللغة العربية والدين ، من تعرضهم "لبعض العنف" من قبل زملائهم من الشباب.

وفي بيرن، كما تشرح السيدة أمينة فينتربرغ رئيسة دار النور- مركز النساء المسلمات في بيرن، قام أشخاص مجهولون يوم السبت الموافق الخامس عشر من سبتمبر أيلول، بنثر المخلفات والقمامة أمام باب مقر الجمعية ونزعوا لافتتي ترحيب تحملان عبارة "مرحبا بكم" باللغتين العربية والألمانية، ودمروها ونثروها مع القمامة.

أما في زيوريخ، كما يقول الشيخ يوسف إبرام إمام مركز الشيخ زايد الإسلامي في زيوريخ، فقد هاجمت جماعة من المجهولين أحد مساجد المدينة بالأحجار وتسببت في إلحاق تدمير وأثار سيئة للغاية، لكن أحدا من المصلين لم يجرح. وعلى غرار مسجد جنيف، تلقت المراكز الإسلامية في زيوريخ مكالمات تهديد بالقتل والشتم والسب.

ويضاف إلى ذلك حالات فردية منفصلة ذاع خبرها عن تعرض بعض الأفراد من العرب والمسلمين، أو من السويسريين ممن يغلب السمار على محياهم، إلى مضايقات لفظية من قبل بعض المارة.

لكنها قلة .. وفعلها مؤثر

رغم ذلك، فإن السيد الورديرى والسيدة فينتربرغ والشيخ إبرام يجمعون على أن تلك الحوادث تعبر عن أفعال قلة لا تمثل بأي حال من الأحوال الأغلبية السويسرية العامة، ولذا يحبذون عدم إعطاءها حجما اكبر لا يليق بها. فالكثير من الجيران والمعارف السويسريين، يقول السيد الورديري، عمدوا إلى الاتصال بمسجد جنيف للتعبير عن تضامنهم معهم:"قالوا لنا لا تخافوا نحن نتضامن معكم ونحترمكم وأنتم بعيدون عن أية تهمة."

أما الشيخ إبرام فقد ضرب مثلا بمهرجان سيعقد في زيوريخ في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر أيلول الجاري، خططت له سلطات مدينة زيوريخ منذ اكثر من عام ويحمل عنوان "المسلمون بيننا". لكن أحداث الحادي عشر من شهر سبتمبر أيلول الجاري أدت إلى تردد تلك السلطات وتساؤلها عما إذا كان من الملائم عقد المهرجان من أساسه. بيد أنها عادت وقالت "لا علاقة بما حدث بالجالية المسلمة"، وعمدت إلى تأكيد برنامج المهرجان الذي سيستمر على مدى شهر.

السيدة فينتربرغ من جانبها أبدت قدرا من التفهم لتصرفات تلك القلة من السويسريين الغاضبة. تقول:"في فترة الأزمات كهذه التي نمر بها الآن يصبح المعيار واحد ويعمم على الجميع، والكل يصبح إرهابي بهذا المعنى. وعلى كل هناك قدر كبير من عدم المعرفة بالإسلام، ووسائل الأعلام شاركت أيضا من خلال أسلوب تغطيتها للحدث في نشر مشاعر الخوف... أستطيع لذلك أن أفهم ردة فعل هؤلاء البعض رغم كل شئ."

إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة