32 قتيلا بينهم نساء وأطفال في غارات إسرائيلية على غزة وفق الدفاع المدني
أسفرت غارات جوية إسرائيلية منذ فجر السبت في أنحاء مختلفة من قطاع غزة عن مقتل 32 شخصا بينهم نساء وأطفال، وفق الدفاع المدني، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه رد على ما اعتبرها انتهاكات من حماس لوقف إطلاق النار.
رغم دخول وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة مرحلته الثانية مطلع كانون الثاني/يناير، تواصل العنف في القطاع الفلسطيني، وسط تبادل الاتهامات بين إسرائيل وحركة حماس بخرق الهدنة السارية منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025.
ولقيت الغارات التي تأتي عشية الافتتاح المرتقب لمعبر رفح بين غزة ومصر أمام الأفراد بشكل محدود ومقيّد، تنديدا من مصر وقطر اللتين شاركتا مع الولايات المتحدة في جهود الوساطة.
وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لوكالة فرانس برس السبت “انتهت قبل قليل طواقمنا من عملية انتشال الشهداء من تحت أنقاض مركز شرطة الشيخ رضوان بمدينة غزة، وبذلك ارتفع عدد الشهداء منذ فجر اليوم إلى 32 شهيدا، جلّهم من الأطفال والنساء”.
وكان بصل أفاد في وقت سابق بأن الغارات أسفرت عن “كارثة إنسانية”، بعدما استهدفت مركز شرطة الشيخ رضوان، أكبر أحياء مدينة غزة في شمال القطاع، و”مراكز إيواء وخيام نازحين وشققا سكنية” في الجنوب.
وأعلنت مديرية شرطة غزة مقتل سبعة أشخاص على الأقل، بينهم عناصر شرطة ومدنيون كانوا في المركز وقت الهجوم الإسرائيلي.
وقال بصل إن بين القتلى أربع شرطيات.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس في شمال القطاع بأن عناصر الإنقاذ هرعوا إلى المبنى المدمر حيث انتشلوا جثثا من تحت الأنقاض.
ودمرت ضربة بالكامل وحدة في مبنى سكني بحي الرمال في مدينة غزة، حيث كانت بقع الدم مرئية في الشارع، وفق المراسل.
وقال سامر الأطبش، وهو من أقارب العائلة “قتلت ثلاث فتيات أثناء نومهن. عثرنا على جثثهن في الشارع”.
وتساءل نائل العطباش، وهو قريب آخر، “عن أي هدنة تتحدثون؟”.
وأوضح مراسل لفرانس برس في جنوب القطاع أن إحدى الغارات استهدفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة المواصي حيث يتكدس عشرات الآلاف من النازحين في خيام مهترئة وملاجئ متهالكة.
وتصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان فوق الخيام المتراصة.
ورغم سقوط قتلى بشكل شبه يومي في غزة في ضربات إسرائيلية منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن حصيلة السبت تسجل ارتفاعا كبيرا مقارنة بأيام أخرى.
– “انتهاكات” –
قال الجيش الإسرائيلي إن غاراته جاءت ردا على خروج ثمانية مقاتلين فلسطينيين الجمعة من نفق في مدينة رفح في الجنوب، وهو ما اعتبره انتهاكا لوقف إطلاق النار.
وأضاف أن قواته “استهدفت أربعة قادة وعناصر” في حركتي حماس والجهاد الإسلامي في أنحاء مختلفة من قطاع غزة.
من جهتها، ندّدت القاهرة والدوحة بالغارات.
ودانت وزارة الخارجية المصرية “بأشد العبارات الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة لوقف إطلاق النار”، مناشدة “جميع الأطراف الالتزام الكامل بمسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، بما يسهم في الحفاظ على وقف إطلاق النار واستدامته”.
وأعربت الخارجية القطرية عن “إدانتها الشديدة للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة” للاتفاق، معتبرة أنها “تصعيد خطير من شأنه تأجيج الأوضاع وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة”.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش إن إسرائيل تواصل “انتهاكاتها الجسيمة لاتفاق وقف إطلاق النار في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية والأدوية والمعدات الطبية”.
ونددت حماس في بيان بالغارات، معتبرة أن ادعاء الدولة العبرية بأنها تأتي “ردّا على خروقات حركة حماس… ليست سوى محاولة مفضوحة وبائسة لتبرير المجازر المروّعة بحقّ المدنيّين”.
وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي لفرانس برس إن ”ما حدث اليوم جريمة مكتملة الأركان ارتكبها عدو مجرم لا يلتزم بالاتفاقيات ولا يحترم أي تعهدات”.
– فتح رفح “على سبيل التجربة” –
في غضون ذلك، أعلنت إسرائيل أن إعادة فتح معبر رفح التي أجلتها إلى ما بعد استعادة جثمان آخر رهينة في غزة، ستتم الأحد لكنها ستقتصر على “حركة محدودة للأفراد”، مع أن المرحلة الثانية من الاتفاق تنص على تسهيل دخول منظمات الإغاثة والمساعدات التي تشكل شريان حياة لسكان القطاع الذين يعيشون أوضاعا كارثية في ظل نقص الماء والغذاء والدواء والمأوى.
وأفاد مصدر عند الحدود المصرية فرانس برس بأن الأحد سيُكرّس بشكل رئيسي للتحضيرات والجوانب اللوجستية، خصوصا وصول وفد من السلطة الفلسطينية.
وسيُفتح المعبر الأحد “على سبيل التجربة” للسماح بنقل جرحى قبل فتحه بشكل منتظم الاثنين، وفق ما أفادت ثلاثة مصادر أخرى في المعبر، مشيرة الى أنه “لم يُبرم إلى الآن أي اتفاق بشأن عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالدخول والخروج”.
وأوضحت المصادر أن مصر تعتزم السماح بدخول “كل الفلسطينيين الذين ستسمح إسرائيل لهم بالخروج”.
وأفادت وزارة الصحة التابعة لحماس بأن الهجمات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 500 شخص في غزة خلال نحو مئة يوم من وقف إطلاق النار.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده في غزة خلال الفترة نفسها.
وبسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على وسائل الإعلام ومحدودية الوصول إلى غزة، لا تتمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية جميع أحداث العنف.
اندلعت الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 الذي أسفر عن مقتل 1221 شخصا، وفقا لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.
وحولت الحرب التي شنتها إسرائيل عقب الهجوم قطاع غزة إلى أنقاض والغالبية العظمى من سكانه إلى نازحين. وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي خلال أكثر من عامين أكثر من 71769، وفقا لوزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.
بور-ع ز-لبا-جد/جك-ح س/كام