تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

"قريبٌ جدا... بعيدٌ جدا" عروض سينمائية سويسرية في مدينة الكاف التونسية

لقطة من شريط "المأوى" L'Abri للمخرج السويسري فردينان ميلغار الذي شاهده الجمهور التونسي في مدينة الكاف، شمال غرب البلاد.

لقطة من شريط "المأوى" L'Abri للمخرج السويسري فردينان ميلغار الذي شاهده الجمهور التونسي في مدينة الكاف، شمال غرب البلاد.

(pardo.ch)

أوجُهُ الشبه بين جبال سويسرا ومرتفعات الكاف شمال غرب تونس ليست بالقليلة. فمناخ هذه المنطقة الزراعية والغابية يُذكر بالمناخ السويسري، بما في ذلك البرد القارس في الشتاء. كما أن تساقط الثلوج ليس أمرا غير مألوف هنا.

استطاعت الكاف وجوارُها استقطاب الحضارات منذ أيام الفينيقيين والرومان، بفضل خصوبة أرضها وجمال مشاهدها الطبيعية، ولذلك تكثر في محيطها المسارح الرومانية وآثار المدن القديمة التي تدل على عظمة شأنها في الماضي. في هذه المدينة المُثقلة برموز التاريخ وسجلات الحضارة، حطت الثقافة السويسرية الرحال لتعرض على الجمهور ألوانا متنوعة من الأعمال السينمائية في إطار "أيام السينما السويسرية"، التي استمرت من 10 إلى 12 مارس الجاري.

مارسيل بونيي Marcel Pugny، عُمدة جنيف السابق وعضو جمعية "جسر جنيف" Le Pont Genève السويسرية، صرح لـ swissinfo.ch أن "هذه المبادرة، وهي الثانية في نوعها، ترمي لتعزيز التعاون وترسيخ التبادل الثقافي بين تونس وسويسرا"، مُبديا إعجابه بإقبال التونسيين على مشاهدة الأفلام السويسرية. حملت هذه التظاهرة عنوان "قريبٌ جدا... بعيدٌ جدا" (Si proche… Si loin) وأقيمت في إطار شراكة بين جمعية "جسر جنيف" وجمعية "الفنون من أجل السينما والمسرح" بالكاف وبالتعاون مع السفارة السويسرية في تونس.

مشاركة سويسرية بارزة في الأيام الفرانكفونية

شاركت سويسرا هذه السنة مشاركة بارزة في الأيام الفرانكفونية بتونس. وافتتحت الأيام يوم 22 مارس 2017 بعرض شريط "السجاد الأحمر" (Tapis Rouge) من إخراج كانتاراما غاهيغيري Kantarama Gahigiri بالإشتراك مع فريديريك باييف Fredéric Baillif.

السفارة السويسرية دعت المخرجة لحضور حفل الافتتاح والتفاعل مع الجمهور، ما شكل فرصة لمعرفة قصة هذا الفيلم الذي انطلق من حادثة حقيقية تتعلق بمجموعة من الشبان الآتين من حي شعبي في مدينة لوزان والحالمين بصنع فيلم سينمائي.

السيدة ريتا آدم، سفيرة الكنفدرالية لدى تونس قالت لـ swissinfo.ch: "إن هذا الشريط يُبيّنُ أن الإبداع قادرٌ على أن يكون مُوجِّها هاما لإعطاء قيمة حقيقية للشباب وإدماجهم في المجتمع"، وأضافت "هذا المسار يُذكرني بأوجه الشبه الكثيرة مع مؤسسات المجتمع المدني التونسي التي تقوم بأعمال رائعة لإعطاء الأطفال فرصة اكتشاف الثقافة وخوض تجارب خصبة من خلال نشاطات ثقافية".

سجاد أحمر

في شارع طارق بن زياد وتحديدا في المعلم التاريخي الذي يُطلق عليه أهل الكاف "الصباط"، في قلب المدينة العتيقة، يقع "مسرحُ الجيب" العريق، وعلى شاشته شاهد الجمهور ستة أفلام سويسرية طويلة وشريطين مُوجّهين للأطفال. ثلاثة من الأفلام الطويلة روائية وثلاثة وثائقية، أبرزها فيلم "السجاد الأحمر" (Tapis Rouge) وهو من إخراج كانتاراما غاهيغيري Kantarama Gahigiri بالإشتراك مع فريديريك باييف Fredéric Baillif.

بعد العرض الذي استمر تسعين دقيقة، صرح الشاب التونسي عبد الودود التيساوي لـ swissinfo.ch بأن الفيلم "أعطاه صورة عن مستوى السينما السويسرية ومدى حرفيتها وعمق القضايا التي تتناولها". أما الموظفة عقيلة الشارني فأبدت إعجابها بالتقليد المتمثل في مناقشة الفيلم بعد كل عرض، وقالت: "إن مثل تلك المناقشات، وخاصة لما تكون بحضور المخرج، تساهم في فهم مضمون الفيلم والجمع بين أبعاده المختلفة".

يحكي الفيلم قصة مُربّية تخالط الشباب في ضاحية من ضواحي لوزان وتقرر مساعدتهم على تحقيق حلمهم المتمثل في إنتاج شريط سينمائي للمشاركة في مسابقة مهرجان كان السينمائي. وهنا يختلط الواقع بالرواية المُتخيَلة، واضعا علامات تساؤل كبرى حول المسار التقليدي المؤدي إلى كان. وبذلك فإن المخرجة غاهيغيري وجهت نقدا لاذعا لبعض المُسلمات التي كانت تبدو سرمدية وللمقاييس التي يركن إليها الجميع بلا تفكير.

أما الشريطان السويسريان الآخران فهما "الملجأ" (L’ABRI) لفرناند ميلغار Fernand Melgar و"الدوري" Cyclique لفريديريك فافر Frédéric Favre. ومثلما أتت المخرجة غاهيغيري إلى الكاف، أتت إليها أيضا دليلة شكري مخرجة الشريط الوثائقي "الأفق لا يتوقف في حي لاكورنيف""l'Horizon ne s'arrête pas à la Courneuve" (ضاحية باريسية) حيث حضرت عرض شريطها.

جولات سياحية

إلى جانب الغذاء الثقافي على مدى ثلاثة أيام من العروض السينمائية، انتهز الضيوف السويسريون وعددهم ثلاثين زائرا، الفرصة للقيام بزيارة سياحية إلى المعالم التاريخية في الكاف وجوارها، وكذلك للقيام بجولات في الطبيعة عبر مرتفعات الكاف، التي تتميز بجمال فريد، خاصة في هذا الشهر.

وفي السياق، شدد أمير قديش رئيس جمعية "الفنون من أجل المسرح والسينما بالكاف" على الترابط بين الثقافة بما هي عنصر أساسي من جودة الحياة، والسياحة بما هي رافعة للتجديد وإنتاج الخدمات. وأكد أن هدف الجمعية هو "المساهمة في التنمية المحلية بمحافظة الكاف من خلال العمل الثقافي".

الموسيقى كانت حاضرة أيضا بالتزامن مع العروض السينمائية السويسرية في الكاف.

(courtesy)

موسيقى الجاز وأفلام قصيرة

أخيرا، يبدو أن سويسرا باتت ضيفا شبه دائم يُحتفى به في أكثر من مهرجان وفعالية ثقافية بتونس، فبعد "أيام السينما السويسرية" استضافت الكاف الدورة الثالثة من مهرجان "سيكا جاز" (SiccaJazz)، التي شاركت فيها فرقة عازف البيانو السويسري منصف قنود. ثم تصدرت سويسرا الأيام الفرانكفونية في تونس بشريط "السجاد الأحمر"، الذي عُرض في حفل الإفتتاح.

إضافة إلى ذلك، أفاد أمير قديش أن سويسرا ستُدعى أيضا للمشاركة في الدورة الثانية لمهرجان الأفلام القصيرة الذي سيُقام في الكاف في شهر يونيو المقبل.

معرض علمي أيضا

تنظم سويسرا حاليا معرضا في مدينة العلوم بتونس تحت عنوان "كرانك وعجلات" (Manivelles & Roues dentées).

استقطب المعرض الذي افتتح منذ 15 نوفمبر 2016 ويستمرُ حتى 17 مايو المقبل، أعدادا كبيرة من الزوار وبخاصة تلاميذ المدارس الذين يقدمون إليه من شتى مناطق البلاد بالباصات في أيام الإجازات.

يتولى فضاء الإبتكارات التابع لجامعة لوزان إقامة هذا المعرض. وهو سادس تظاهرة يُعدها فضاء الابتكارات الذي أنشئ في ديسمبر 2000. 

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×