محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

قوات من البشمركة في ضواحي مدينة سنجار غرب الموصل يوم الثلاثاء - رويترز

(reuters_tickers)

من أحمد رشيد وإسراء الربيعي

بغداد (رويترز) - هاجمت القوات الكردية مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية قرب أربيل عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق يوم الأربعاء في تغيير في التكتيكات تدعمه الحكومة العراقية المركزية في محاولة لكسر انطلاقة التنظيم الاسلامي المتشدد.

جاء الهجوم على مسافة 40 كيلومترا جنوب غربي اربيل بعدما ألحق مسلحو الدولة الإسلامية هزيمة مذلة بالأكراد يوم الأحد عندما حققوا تقدما خاطفا في ثلاث بلدات مما دفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لاصدار أوامره للقوات الجوية العراقية لدعم القوات الكردية للمرة الأولى.

    وقال جبار ياور أمين عام وزارة البشمركة (القوات الكردية) إنهم غيروا خططهم من الدفاع إلى الهجوم وإنهم يشتبكون الآن مع مقاتلي التنظيم في بلدة مخمور.

ويجعل موقع الاشتباكات تنظيم الدولة الإسلامية أقرب لإقليم كردستان شبه المستقل من أي وقت مضى منذ اجتاح التنظيم شمال العراق دون مقاومة تذكر في يونيو حزيران.

وبعد ذلك التقدم السريع فر آلاف الجنود العراقيين الذين دربتهم الولايات المتحدة. وتدخلت القوات الكردية -التي تتباهى غالبا بمعاركها ضد قوات صدام حسين- كما فعلت الميليشيات الشيعية التي دربتها إيران.

لكن انتصار تنظيم الدولة الاسلامية على البشمركة التي يعني اسمها "من يواجهون الموت" اثار التساؤلات حول سمعتها كمحاربين مرهوبي الجانب.

ويمثل تنظيم الدولة الإسلامية -الذي أعلن قيام خلافة إسلامية في مناطق شاسعة خاضعة لسيطرته في العراق وسوريا ويهدد بالزحف إلى بغداد- أكبر تهديد على أمن العراق منذ الغزو الأمريكي الذي أسقط صدام حسين في 2003.

ويسيطر أيضا مقاتلو الدولة الإسلامية ومسلحون وعشائر حليفة للتنظيم على بعض المناطق في غرب العراق. وحصل التنظيم على دعم بعض السنة الذين لا يتفقون مع فكره لكن يشاركونه في التصميم القوي على الاطاحة بالمالكي.

ويعتبر المالكي وهو شيعي شخصية متسلطة لها رؤية طائفية اثارت نفور السنة مما اثر على استقرار البلاد.

*الأيام المظلمة

وعاد العراق عضو منظمة اوبك للأيام المظلمة لذروة الحرب الأهلية عامي 2006-2007 حيث اصبحت التفجيرات وعمليات الخطف والاعدام مجددا جزءا من الحياة اليومية.

وقال متحدث عسكري باسم مكتب المالكي إن 60 شخصا قتلوا يوم الأربعاء في ضربة جوية عراقية لمحكمة شرعية انشأها مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية في الموصل.

وقال المتحدث ان قاضي الدولة الاسلامية الذي كان يدير المحكمة التي عادة ما تصدر أحكاما بقطع الرأس لقي حتفه ضمن القتلى في المدينة الواقعة في شمال البلاد.

وقال مسؤولو مستشفى وشهود في وقت سابق إن الضربة قتلت 50 شخصا في سجن اقامه تنظيم الدولة الاسلامية ولم يشيروا الى المحكمة.

وفي بغداد انفجرت سيارات ملغومة في اسواق مزدحمة في عدة احياء شيعية وقالت الشرطة إن 47 شخصا قتلوا في الانفجارات.

وقال مسؤول في الشرطة إن قنبلة كانت مزروعة على جانب طريق انفجرت الأربعاء مما أدى الى مقتل ثلاثة شيعة تطوعوا لقتال الدولة الاسلامية على طريق بين مدينتي سامراء والموصل.

وفي التاجي الواقعة على مسافة 20 كيلومترا شمالي بغداد قالت مصادر طبية إن السلطات عثرت على جثث ستة اشخاص مقيدين وبها آثار طلقات رصاص في الرأس والصدر.

وأعلن تنظيم الدولة الاسلامية خلافة في مساحات من العراق وسوريا يسيطر عليها. ويهدد التنظيم بالزحف الى بغداد. ويسيطر مقاتلوه وحلفاؤهم من المتشددين والعشائر السنية على مساحات في غرب العراق أيضا.

وأمر المالكي قواته الجوية بمساعدة الأكراد في حربهم ضد التنظيم الذي استولى على كميات من الاسلحة تشمل دبابات ومدافع مضادة للطائرات من الجنود العراقيين الفارين في يونيو حزيران.

وكان المالكي على خلاف مع الأكراد بسبب النفط والميزانية والسيطرة على بعض المناطق لكن الجانبين وضعا خلافاتهما جانبا بعدما ازعجتهما مكاسب تنظيم الدولة الاسلامية الذي سيطر على حقل نفط خامس وثلاث بلدات اخرى في الشمال ووصل إلى أكبر سد في العراق.

وأكد ياوار أن الاكراد استعادوا التعاون الأمني مع بغداد.

وقال عبر الهاتف إن وزارة البشمركة بعثت رسالة إلى وزارة الدفاع العراقية تطالبها بعقد اجتماع عاجل بشأن التعاون العسكري. وأضاف أنه أعيد تفعيل اللجان المشتركة.

*المالكي

ورفض المالكي القائم بأعمال رئيس الوزراء منذ انتخابات غير حاسمة في ابريل نيسان دعوات من الأكراد والسنة وبعض الشيعة وحتى من إيران للتخلي عن السلطة وافساح المجال لشخصية أقل استقطابا.

وظل على تحديه ايوم الأربعاء في كلمته الأسبوعية عبر التلفزيون وحذر من أن أي محاولة غير دستورية لتشكيل حكومة جديدة ستفتح أبواب الجحيم في البلاد.

ورفض المالكي أي تدخل خارجي في الأمر في إشارة إلى طهران فيما يبدو بعدما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يعتقدون أن المالكي لم يعد بإمكانه الحفاظ على وحدة العراق.

وقال المسؤولون الإيرانيون إن بلادهم تدعم الآن دعوات المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني للمالكي بالرحيل وتبحث عن زعيم بديل لمحاربة المتشددين السنة.

ودعت الولايات المتحدة التي كانت تدعم المالكي منذ جاء إلى السلطة في 2006 الساسة العراقيين إلى تشكيل حكومة تضم كافة الأطياف يمكنها توحيد العراقيين ومواجهة الدولة الإسلامية.

ووضع تنظيم الدولة الإسلامية استمرار العراق كدولة موحدة في خطر.

وقد يؤدي استيلاء التنظيم على بلدة سنجار موطن الأقلية اليزيدية في العراق إلى أزمة إنسانية.

ويتعرض اليزيديون وهم أكراد يتبعون ديانة قديمة مستمدة من الزرادشتية لخطر القتل إذ يرى تنظيم الدولة الإسلامية أنهم من عبدة الشيطان.

     وقال ياور إن 50 ألفا من أقلية اليزيدية الذين فروا من الهجوم يختبئون على جبل قرب بلدة سنجار ويتعرضون لخطر الموت جوعا إذا لم يتم إنقاذهم خلال 24 ساعة.

وأضاف أن هناك حاجة ملحة لإجراء دولي لإنقاذهم إذ أن كثيرين من كبار السن والنساء الحوامل والأطفال لاقوا حتفهم بالفعل.

وأوضح ياور أنه ليس بمقدورهم وقف هجوم مقاتلي الدولة الإسلامية على السكان في جبل سنجار نظرا لوجود طريق ممهد واحد إلى الجبل بإمكانهم استخدامه. وأضاف أن التنظيم يحاول الوصول إلى هذا الطريق.

(إعداد وتحرير عماد عمر للنشرة العربية)

رويترز