المحسوبية والدبلوماسية والرجل الجديد في آبل وتسوية ميتا
مرحبًا بك في العرض الصحفي لآخر التطوّرات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث نستعرض كل خميس كيفية تغطية وسائل الإعلام السويسرية وتفاعلها مع ثلاث قضايا رئيسية في الولايات المتحدة، في مجالات السياسة والمال والعلوم.
وافقت شركة ميتا على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار لتسوية دعاوى تتعلق بإضرار منصاتها بالأطفال. ويعادل المبلغ 14.5 مليار فرنك سويسري. ووصفت صحيفة سويسرية الاتفاق بأنه يبعث برسالة قوية ويشكل خبراً ساراً للشباب. ورأت صحيفة أخرى أن ميتا خرجت من القضية بكلفة خفيفة نسبياً. ما رأيك؟
ساعدنا على تطوير العرض الصحفي
يهمّنا الاستماع إلى رأيك بصفتك متابع.ة للعرض الصحفي. ندعوك لتخصيص دقيقتين فقط للإجابة عن استبيان قصير يساهم في تحسين محتوانا الصحفي. الاستبيان مجهول الهوية، وجميع البيانات تبقى سرية.
يرى موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية أن ترامب غيّر الدبلوماسية الأمريكية جذرياً وأضعفها. فقد همّش وزارة الخارجية لصالح سياسة خارجية شخصية يديرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومبعوثين خاصين من خارج السلك الدبلوماسي.
وفي تحليل معمق نشره الموقع يوم الاثنين، تطرق إلى زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف. وقال إن زيارته الأخيرة إلى موسكو لإحياء مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا كانت “لافتة للنظر”. وأضاف: “منذ عودته إلى البيت الأبيض، يبدو أن دونالد ترامب تخلّى عن هذا الشكل التقليدي إلى حد ما من الدبلوماسية”.
ويعتقد ترامب أنه يستطيع الاستغناء عن الخبراء، ويدير السياسة الخارجية الأمريكية بنفسه عبر منصة تروث سوشيال. كما يعتمد على دائرة ضيقة من المبعوثين الخاصين المقربين منه ومن دون خبرة دبلوماسية. ومن بينهم صهره جاريد كوشنر ورجل الأعمال ستيف ويتكوف. أما وزارة الخارجية، التي اشتهرت سابقاً بخبرتها الدولية، فقد تراجع دورها بوضوح.
وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة، رغم انخراطها على جبهات عدة، تواصل تقليص جهازها الدبلوماسي. فقد أُلغي أكثر من 3000 منصب خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. ويعادل ذلك خُمس قوة العمل في وزارة الخارجية.
وأوضح الموقع: “أكثر من مئة سفارة أمريكية لم يعد لديها سفراء، ولا سيما في أفريقيا وأمريكا اللاتينية”. كما تأثر الشرق الأوسط، إذ يعاني نصف السفارات هناك نقصاً في الموظفين وسط الصراع المستمر مع إيران. ولا يوجد دبلوماسيون معتمدون في المملكة العربية السعودية ولا في عدة دول بالخليج. وأضاف أن أوروبا ليست استثناءً، إذ لا يزال منصبا السفير في ألمانيا وأوكرانيا شاغرين. وتزداد أهمية المنصبين في ظل الصراع مع روسيا.
وأضاف: “السفارات التي لا تضم سفراء يديرها الآن قائمون بالأعمال”. ويتمتع هؤلاء بنفوذ أقل في البلد المضيف، كما أن صلاحياتهم أضيق. ولديهم أيضاً جهات اتصال أقل في واشنطن. ويضعف هذا الوضع القيادة الأمريكية في مناطق عديدة من العالم، وخصوصاً أمام الصين وروسيا.
ووفقاً للموقع، اختار ترامب تسعة دبلوماسيين مهنيين فقط من أصل 101 تعييناً في مناصب السفراء. وهذا يعني أن أكثر من 90% من التعيينات كانت سياسية. أما أسلافه، فكانوا يخصصون بين 25% و30% من هذه المناصب لحلفائهم والمانحين لهم. وقال الموقع إن المعيار لم يعد المهنية أو الكفاءة، بل الولاء للرئيس والدفاع عن أجندة “أمريكا أولاً”.
وقال الموقع إن هذه هي النتيجة التي خلص إليها رئيس مكتب المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في باريس. فقد باتت الولايات المتحدة لديها “سفراء غير مهنيين وأنصار لترامب يؤججون التوترات مع حلفائها الأوروبيين”.
تولى جون ترنوس يوم الثلاثاء منصب الرئيس التنفيذي لشركة آبل خلفاً لتيم كوك. ووصفت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ الشركة بأنها “في ذروة نجاحها، لكنها تواجه مشكلة متوقعة”. وتناولت وسائل الإعلام السويسرية شخصية ترنوس والتحديات التي تنتظره.
وقالت صحيفة تاغيس أنتسايغير: “لا يُعرف سوى القليل عن الحياة الخاصة لهذا الرجل البالغ 51 عاماً”. وُلد في كاليفورنيا ودرس الهندسة الميكانيكية في بنسلفانيا. وعمل في آبل 25 عاماً، وكان آخر منصب له رئاسة فريق التصميم الصناعي بالشركة. وأضافت الصحيفة أن ترنوس “يُعد كفؤاً ومبدعاً في حل المشكلات ويتمتع بقدرة على التركيز”.
ويبدو أنه سيحتاج إلى هذه الصفات كلها. وقالت نويه تسورخير تسايتونغ إن “عدة مشكلات تنتظر ترنوس”. ويأتي الانتقال إلى عصر الذكاء الاصطناعي في مقدمتها. وأوضحت: “آبل هي الشركة التكنولوجية الكبرى الوحيدة التي لا تمتلك فرقاً بحثية رائدة خاصة بها في الذكاء الاصطناعي”. كما لا تستثمر عشرات المليارات في بنيته التحتية. وعلى ترنوس أن يحدد الدور الذي ستؤديه آبل في هذا المجال.
لكن التحدي الأكبر أمام الرئيس التنفيذي الجديد، وفقاً للصحيفة، هو إيجاد منتج يخلف آيفون. ووصفته بأنه “الهاتف الذي بلغ عشرين عاماً ويبقي المجموعة كلها طافية، مثل جدة ثرية تعيل أسرتها الممتدة”. وأضافت: “كل دولار ثانٍ تجنيه آبل يأتي من آيفون”. وتحتاج الشركة الآن بإلحاح إلى منتج ناجح جديد يقودها إلى المستقبل. فمنذ AirPods قبل عشر سنوات، لم تطلق آبل جهازاً جديداً فعلياً نجح في استقطاب المستهلكين.
وقد يظهر هذا المنتج قريباً، خلال العرض السنوي لمنتجات آبل يوم الأربعاء المقبل، 9 سبتمبر. ويقام العرض تحت شعار “فاجئ وتألق”. وقال موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالألمانية: “لا يزال غير واضح تماماً كيف تعتزم آبل مفاجأتنا”. وأضاف: “يرجح الخبراء أن يطلق ترنوس أول آيفون قابل للطي، إلى جانب شاشة لمس فائقة الذكاء”. وتتيح هذه الشاشة التحكم في الأجهزة المنزلية. وفي المدى المتوسط، ستطلق آبل أيضاً سماعات رأس مزودة بكاميرا.
أما توزيع المسؤوليات بين كوك وترنوس، فقد أوضح موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي أن الأخير يتولى الآن الإدارة اليومية للمجموعة. ويتولى كوك منصب رئيس مجلس الإدارة والقيادة الاستراتيجية. ويشمل ذلك التركيز على العلاقات السياسية، خصوصاً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الصينية. وختم الموقع: “إنه توازن دقيق أجاد كوك إدارته حتى الآن”.
وافقت شركة ميتا، العملاقة في مجال التواصل الاجتماعي، على دفع ما يصل إلى 18 مليار دولار. ويعادل ذلك 14.5 مليار فرنك سويسري. وجاء الاتفاق لتسوية دعاوى تزعم أن منصاتها، ومنها فيسبوك وإنستغرام، تلحق الضرر بالأطفال. وقد قوبل الخبر بترحيب حذر من الصحف السويسرية.
وستضطر ميتا إلى تطبيق مجموعة تدابير لتعزيز حماية الشباب على الإنترنت. وتشمل وضع حدود يومية افتراضية للاستخدام، وحظر الاستخدام ليلاً.
وكتبت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ يوم الخميس: “أخبار سارة للجيل الشاب”. في المقابل، كانت صحيفة لوتون أقل تفاؤلاً. وحذرت قائلة: “لا ضمانة بأن تكون هذه التدابير فعالة”.
وقالت نويه تسورخير تسايتونغ “لا يمكن أن تكون الرسالة أوضح: منصات التواصل الاجتماعي تُحاسب أخيراً”. وأضافت أن المنصات الأخرى والدول ينبغي أن تحذو حذوها. وتابعت: “بالطبع ستظهر عقبات في التطبيق، فالشباب بارعون في التحايل على القواعد”. ومع ذلك، أكدت الصحيفة أن التسوية تبعث برسالة قوية.
لكن صحيفة تاغيس أنتسايغير رأت أن ميتا “أفلتت بكلفة محدودة”. وكتبت يوم الخميس: “أصبح الأمر رسمياً: منصات ميتا للتواصل الاجتماعي، خصوصاً فيسبوك وإنستغرام، تسبب الإدمان وأضراراً نفسية”. ورأت أن المشكلة تكمن في إبرام التسوية خارج المحكمة. وكان ذلك السبيل الوحيد لتجنب محاكمة بلغت فيها المطالب مبالغ أعلى بكثير. بل طالبت أربع ولايات بنحو 200 مليار دولار.
وأضافت الصحيفة: “كانت المحاكمة ستجبر ميتا على كشف كثير من الأسرار التجارية”. وخفضت التسوية الغرامة إلى ما يعادل 1.2% من القيمة السوقية للشركة. ومن غير المرجح أن يؤثر ذلك في المستثمرين أو أسعار الأسهم على المدى الطويل. وبالفعل، ارتفع سهم ميتا بما يصل إلى 4.1% بعد الإعلان. وأغلق تداولات ذلك اليوم مرتفعاً بنسبة 1.1%.
وخلصت صحيفة لوتون إلى أن شركة مارك زوكربرغ “خرجت من القضية في وضع جيد جداً للوهلة الأولى”. وقد أصرت الشركة طوال الوقت على براءتها. ثم تساءلت: “هل ستكون هذه التدابير إلزامية؟ ومن هم الشباب المعنيون تحديداً؟ وما العبء الذي سيقع على الأهل؟ وإلى أي حد يمكن التحايل على ميزات الحماية؟ وهل ستكون كافية؟ وهل ستقتصر على المستخدمين الأمريكيين؟” وختمت: “أسئلة كثيرة ما زالت مطروحة”.
موعدنا يوم الخميس، مع العدد القادم من ”عرض الصحف السويسرية حول مستجدات الولايات المتحدة“. إلى اللقاء!
إذا كان لديك أي اقتراح أو تعليق، أكتب.ي إلينا على هذا العنوان: arabic@swissinfo.ch
ترجمة : مي المهدي
المزيد
للاشتراك في العرض الصحفي الأسبوعي
متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة
المزيد: SWI swissinfo.ch تحصل على الاعتماد من طرف "مبادرة الثقة في الصحافة"
يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!
إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.