إيران تتعهّد التصدي لأي هجوم أميركي مع تأكيد استعدادها للتفاوض
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء من أن بلاده ستردّ فورا وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترامب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.
وكتب كبير الدبلوماسيين في الجمهورية الإسلامية على منصة إكس، “قواتنا المسلحة الباسلة مستعدة – وأصابعها على الزناد – للرد فورا وبقوة على أي عدوان من البر والبحر والجو”.
وأضاف “في الوقت نفسه، لطالما رحّبت إيران باتفاق نووي متبادل المنفعة وعادل ومنصف – على قدم المساواة، ومن دون إكراه أو تهديد أو ترهيب – يضمن حقوق إيران في التكنولوجيا النووية السلمية، ويكفل عدم وجود أسلحة نووية”.
وتابع “لا مكان لمثل هذه الأسلحة في حساباتنا الأمنية ولم نسعَ يوما إلى امتلاكها”، مكررا تأكيد طهران المستمر والذي تشكك فيه عواصم غربية، بأن برنامجها النووي يركز حصرا على البحوث وتطوير الطاقة المدنية.
وكان عراقجي قد قال في وقت سابق، قبل أحدث تصريح لترامب، إن “ممارسة الدبلوماسية من خلال التهديد العسكري لا يمكن أن تكون فعالة أو مفيدة”.
غير أن علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، استخدم لغة أكثر حدّة، محذّرا من نزاع وضربات ضد إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة.
وكتب شمخاني على إكس “الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري، من أميركا أو من أي جهة وبأي مستوى، سيُعتبر بداية حرب، وسيكون الرد فوريا وشاملا وغير مسبوق، ويستهدف قلب تل أبيب وكل داعمي المعتدي”.
– أسطول كبير –
قبل ساعات، حذّر الرئيس الأميركي إيران من أن الوقت ينفد أمامها في ملفها النووي لتفادي تدخل عسكري أميركي.
ولم يستبعد ترامب قطّ شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرت 12 يوما في حزيران/يونيو الماضي شنتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية.
يأتي ذلك في خضم حشد عسكري أميركي، بعدما قال ترامب إنه أرسل أسطولا بحريا كبيرا بقيادة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” إلى مياه الشرق الأوسط.
بعيد ذلك، قال وزير خارجيته ماركو روبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ إن “هذا النظام (في إيران) ربما يكون أضعف من أي وقت مضى، والمشكلة الأساسية التي يواجهها … هي أنه لا يملك وسيلة للاستجابة للشكاوى الرئيسية للمتظاهرين، والمتمثلة في انهيار اقتصادهم”.
وجاء ذلك تماهيا مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي قال الأربعاء إن “نظاما لا يستطيع البقاء في السلطة إلا من خلال العنف الصرف والإرهاب ضد شعبه، أيامه باتت معدودة … قد تكون المسألة مسألة أسابيع”.
لكن الصين حذّرت من “مغامرة عسكرية” في الشرق الأوسط.
وقال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ أمام مجلس الأمن إن “استخدام القوة لا يمكن أن يحل المشكلات. وأي مغامرة عسكرية لن تفعل سوى أن تدفع المنطقة نحو هاوية المجهول”.
وانضمت فرنسا إلى حملة الضغط، إذ أعلن قصر الإليزيه أن باريس “تؤيد إدراج الحرس الثوري الإسلامي في لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية”.
وتتهم منظمات حقوقية الحرس الثوري الإيراني بالوقوف وراء حملة قمع الاحتجاجات الأخيرة.
وقالت منظمة حقوقية إنها وثقت مقتل أكثر من 6200 شخص، معظمهم من المتظاهرين على يد قوات الأمن، في موجة التظاهرات التي اندلعت في أواخر كانون الأول/ديسمبر احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت في 8 و9 كانون الثاني/يناير إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للجمهورية الإسلامية.
ويقول ناشطون إن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير وإن انقطاع الإنترنت أعاق جهود التحقق من المعلومات المتعلقة بأعداد القتلى.
– “الحد من التوتر” –
يشير محللون إلى أن خيارات واشنطن تشمل شن ضربات على منشآت عسكرية أو ضربات موجهة ضد القيادة وعلى رأسها آية الله علي خامنئي في محاولة لإسقاط النظام الحاكم في إيران منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه في 1979.
وعقب اتصال هاتفي الثلاثاء بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، تواصلت إيران مع دول عربية أخرى حليفة للولايات المتحدة سعيا على ما يبدو لحشد الدعم.
وتحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهو أيضا وزير الخارجية، بحسب ما أعلن الطرفان.
وأكد الشيخ محمد دعم قطر “لكافة الجهود الهادفة لخفض التصعيد والحلول السلمية بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة”، وفقا لوزارة الخارجية القطرية.
كما أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية منفصلة مع كل من عراقجي وويتكوف، حسبما أفادت القاهرة.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية على ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى “خفض التصعيد والحد من التوتر، والعمل على تحقيق التهدئة” وتهيئة “الظروف اللازمة لاستئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران”.
من جهة أخرى، حضّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان واشنطن على بدء محادثات نووية مع إيران، وقال في مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية باللغة الإنكليزية “من الخطأ مهاجمة إيران. من الخطأ إشعال الحرب من جديد. إيران مستعدة للتفاوض بشأن الملف النووي مجددا”.
– “أبعاد جديدة للقمع” –
في حصيلة محدّثة، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة بتوثيق مقتل 6221 شخصا، بينهم 5856 متظاهرا و100 قاصر و214 عنصرا من قوات الأمن و49 من المارة.
لكن الوكالة أضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصا على الأقل.
وحذّرت هرانا من أن قوات الأمن تفتش المستشفيات بحثا عن متظاهرين جرحى، معتبرة أن هذه التطورات تسلّط الضوء على “أبعاد جديدة لحملة القمع الأمني المستمرة”.
في المقابل، أفادت منظمة “نتبلوكس” لمراقبة الإنترنت الأربعاء بأن مستوى الاتصال بالشبكة عاد إلى نحو 95% بعد قرابة ثلاثة أسابيع من حجب فرضته السلطات، لكنها حذّرت من أن المستخدمين لا يزالون يواجهون “قيودا مشددة” على المحتوى.
سجو/غد-ع ش/ص ك